استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، محاضرة قدمتها كريستيانا فيغيريس، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بعنوان «نتائج مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ: المضامين والفرص».

شهد المحاضرة معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر»، وعدنان أمين، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وعدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، وحشد من المهتمين بقضايا الطاقة المتجددة.

الاهتمام بالبيئة

وأكدت المحاضرة أن اتفاقية باريس لتغير المناخ، التي تم إقرارها في ديسمبر الماضي بإجماع عالمي على أهميتها، تعد ترجمة صادقة لرؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قبل 50 عاماً، وتذكرنا بدعواته الصادقة إلى الاهتمام العالمي بالبيئة والتحذير من مخاطر التغير المناخي.

ولفتت إلى أن ما خرج به المؤتمر الحادي والعشرون للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ الذي عُقد في باريس وما اتفقت عليه الدول الأعضاء يجسّد المقولات الملهمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بشأن حماية البيئة والحفاظ عليها.

وتابعت: «خلال المؤتمر توصلت الحكومات إلى اتفاقية تاريخية بشأن تغير المناخ، إذ وحّدت هذه الاتفاقية دول العالم بصورة عملية من أجل التصدي لتحدي تغير المناخ، وربما تحفّز إلى إيجاد نموذج جديد للنمو العالمي»، مشيرة إلى أن الزعماء الذين شاركوا في المؤتمر أعربوا عن دعمهم الكامل لهذه الاتفاقية الطموحة، كما ضمّ المؤتمر أمثلة عدة من الشركات، والمستثمرين، والمدن، والمناطق التي تتخذ للتو إجراءات حيال تغيّر المناخ، وبعد صدور المقررات، تعهّدت مئات الجهات ذات الصلة حول العالم بالإسهام في نجاح اتفاقية باريس.

اقتصاد المعرفة

وقالت فيغيريس إن اتفاقية باريس تمثل فرصة كبرى لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة، ولا سيما أنها تتواءم مع خطط الإمارات الشاملة ورؤيتها للتنوع الاقتصادي، مؤكدةً أن الإمارات منحت الأولوية على أعلى المستويات للانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ومن أهم مكونات هذا الاقتصاد اختبار وبناء وزيادة مزيج الطاقة المتنوعة اللازم من أجل اقتصاد مستدام.

وذكرت فيغيريس أن هناك إمكانيات ممتازة للإمارات ودول التعاون للاستثمار في مجال البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة والتخزين والأسواق المالية، لأنها ستحقق تريليونات الدولارات من الاستثمارات، وهي فرصة يمكن التمسك بها لجعل الإمارات، وهي تحتفل بتصدير آخر برميل من النفط، في مكانة رفيعة وتستفيد من استثماراتها وتحافظ على تقدمها.

تغير المناخ

وأضافت فيغيريس أن اتفاقية باريس تعد نقطة انعطاف في التصدي لتحدي التغير المناخي، مؤكدةً أن الدعم الإضافي الذي يقدمه القطاع الخاص والحكومات المحلية ما هو إلا دليل على أننا بمقدورنا، بل يتوجب علينا، وضع نموذج جديد للنمو، وهذا هو الوقت المناسب لذلك.

وأوضحت أنه في الوقت الجاري تعمل محركات الاقتصاد العالمي، أي الاستثمار والصناعة والابتكار، على صياغة التحول نحو تنمية مستدامة وآمنة بالنسبة إلى المناخ، ولذلك لا بد من المشاركة الفاعلة لقادة قطاع الطاقة، من أجل تسريع هذا التحول، وتحقيق تنمية نظيفة ومستدامة للأجيال القادمة.

أسبوع الاستدامة

وأفادت فيغيريس بأن الإمارات أعدت نفسها لتكون المكان المثالي للتجمع العالمي للنقاش ووضع السياسات، من خلال أسبوع الاستدامة الذي تحتفل بإقامته هذه الأيام، والذي رسّخ مكانته منذ بداية انطلاقه من حيث الشعبية والاهتمام وعمق التحليلات المصاحبة له، والذي يحضره ويشهد فعالياته نحو 30 ألف شخص.

وتابعت أنه يجب أن تظل محركات اقتصادنا الآن متوجهة بقوة نحو المستقبل، بما يضمن أن تؤدي كل دولة الإسهام المطلوب منها في اتفاقية باريس أو تتخطاه إلى ما هو أكثر، مبينةً أن لكل من الاستثمار والصناعة والإبداع دوراً يؤديه في تأسيس نموذج جديد للتنمية، نموذج مستدام وضمن الشروط العلمية، وقد حانت اللحظة لإحداث هذا التحول المطلوب في النمو العالمي.

وذكرت المحاضرة أن أفضل طريقة لتحقيق انتقال سريع وحسن الإدارة نحو نموذج نمو يتواءم مع اتفاقية باريس تكمن في المشاركة الفاعلة للجهات التي ستلبي احتياجات الطاقة والغذاء والمياه وغيرها من الموارد لسكان العالم المتنامي، مشيرة إلى أن قادة الطاقة اليوم يستطيعون، بل يتوجب عليهم، أن يأخذوا بيدنا نحو الغد، حيث الطاقة النظيفة وأنماط المعيشة المستدامة تشكّل الأساس لنمو المجتمعات البشرية.

قادة الطاقة

وأكدت فيغيريس أن منطقة الخليج تعدّ ضمن قادة الطاقة اليوم، ونرى في هذه المنطقة تنوعاً في الاقتصادات يبشّر بالخير من أجل مستقبلنا المشترك، وقد أعطت دولة الإمارات العربية المتحدة الأولوية للانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وتعدّ مدينة مصدر اختباراً لحياة مستدامة وقليلة الانبعاثات الكربونية، وشهادة على القيادة الحكيمة للبلاد، وقد تمّ أخيراً إقامة شراكات بهدف خفض البصمة المناخية لمحطات تحلية المياه، كما تعدّ التقنيات المبتكرة الجديدة لتخزين الطاقة عناصر أساسية لهذا الانتقال.

ولفتت إلى أن هذه الإجراءات في دولة الإمارات تأتي استكمالاً للتركيز على الطاقة الشمسية في المنطقة الذي يشير إلى الانتقال الحتمي والنهائي نحو نموٍ أكثر نظافة وملاءمة للبيئة، وتمثل اتفاقية باريس فرصة مهمة لدولة الإمارات ولكامل المنطقة، والأهم في هذه الاتفاقية أنها تتواءم مع الخطط الشاملة للإمارات ولرؤيتها في التنوع الاقتصادي.

وأردفت أن تحقيق رؤية مستقبلية مستدامة يحتل أهمية خاصة في البلدان النامية، ويمثل هذه اللحظة أيضاً فرصة سانحة للحد من الفقر وتحقيق المساواة بين الناس وحماية الفئات الأضعف بينهم، ومن خلال العمل معاً كدول ومناطق ومجتمع عالمي واحد، يمكن لنتائج مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ أن تدفع عجلة النجاح المستمر على مستوى كوكبنا.

وأوضحت فيغيريس أنه يمكن للإمارات أن تكون رائدة وتضع نفسها لاعباً أساسياً فاعلاً في السوق العالمي للطاقة المتجددة، محددةً أربع فرص لمستقبل الطاقة في الدولة، وجميعها تتسق مع رؤية الإمارات 2020 واستراتيجية أبوظبي الاقتصادية 2030.

300 مليار دولار استثمارات في الطاقة المتجددة

أوضحت كريستيانا فيغيريس، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، أنه في الربع الأخير من عام 2015 دخلت استثمارات بقيمة 300 مليار دولار قطاع الطاقة المتجددة، لذلك فإن هناك زيادة في الطلب عليه، وهذا متوقع في المستقبل من الدول النامية.

وأشار إلى أن الإمارات يمكنها أن تستثمر في البحث والتطوير والتقنيات الحديثة في الطاقة المتجددة لتلبية جانب من هذه الاحتياجات، في ظل وجود 1.6 مليار نسمة حول العالم لم تصل إليهم الطاقة الكهربائية، وهناك فرصة كبيرة لتوليد هذه الطاقة باستخدام التقنيات الحديثة والابتكارات الجديدة في مجال الطاقة المتجددة.

زيادة الاستثمارات

وقالت فيغيريس إن هناك إمكانية لدولة الإمارات ودول التعاون أن تنظر إلى الطلب بناء على تقييم مخاطر رأس المال الذي يدخل سوق الطاقة المتجددة، لأنه مع تصاعد الطلب عليها، فإن الاستثمارات سوف ترتفع في هذا القطاع، حيث إنه لا بد من إنفاق 500 مليار دولار في السنوات المقبلة في هذا القطاع، وفي عام 2020 سيصعد هذا الرقم إلى نحو تريليون دولار، وهو الأمر الذي يؤكد الإمكانيات الكبيرة في هذا السوق.

ودعت المحاضرة إلى توجيه الحكومات مليارات الدولارات التي تستثمرها في الصناديق السيادية وغيرها إلى سوق الطاقة المتجددة بدلاً من الاحتفاظ بها، نظراً إلى الإمكانيات الاستثمارية الواعدة في هذه السوق التي تحقق ما نسبته من 8% إلى 11% أرباحاً على رأس المال.

90 تريليوناً

توقعت كريستيانا فيغيريس أن يشهد قطاع البنية التحتية في مجالات الطاقة والنقل والإسكان والصحة استثمارات بأكثر من 90 تريليون دولار في الـ15 عاماً المقبلة، مشيرةً إلى أن هذه البنية التحتية ستكون متجددة سواء في البلدان الصناعية التي تمتلك بنية قديمة أو في البدان النامية، وسيتم استثمار هذه الأموال في البنية الأكثر قدرة على الاستجابة للتغيرات المناخية وتساعد على مواكبة التقدم المستقبلي، مؤكدةً أن دخول الإمارات في مجال الطاقة المتجددة سيمنحها حصة كبيرة في هذه السوق في ظل الطلب المتزايد عليها.