يصف القراءة بأنها الروح الخضراء ونافذة المعرفة التي تنمي المهارات اللغوية بمفردات متنوعة وتعزز الخبرات الحياتية، وتسهم في تبديد الجفاف الفكري، ويعتبر الإنسان الذي لا يمارس المطالعة شخصاً ينقصه الكثير، كون المعرفة سلاح الأمم الحضاري.
هكذا بدأ طالب غلوم طالب، مدير إدارة عمليات الإسعاف في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، رواية قصته مع القراءة، وقال كنت على خصام مع اللغة العربية خلال فترة الدراسة وأراها مادة جافة وثقيلة على قلبي فأدرت ظهري لها، ولذلك كان من الطبيعي أن أكون ضعيفاً في هذه المادة في المدرسة، والحقيقة بدأ بزوغ حبي للغة الأم بسبب مدرس سوري كان يعلمنا اللغة العربية، ولاحظ عدم التوافق بيني وبينها وحالة الجفاء الكبيرة، فأخذ يحثني على الاهتمام بالقراءة وتحديداً النحو والصرف والنصوص الشعرية، وهذا الأمر كان بمثابة بداية علاقتي الحميمية بلغة الضاد التي تطورت بشكل سريع وأخذت تنمو يوماً تلو آخر.
اشتراك سنوي
ويتابع طالب غلوم فيقول: كان والدي رحمه الله مهتماً بالمطالعة ومعتاداً عليها، ومنذ صدور صحيفة «البيان» وهو أحد المتابعين لها بشكل يومي، حيث أصر على عمل اشتراك سنوي لي في الصحيفة، بقصد قراءتها كل يوم لتنمية مخزوني المعرفي والاستزادة اليومية من الأخبار وما تتضمنه من معارف متنوعة، من خلال الاطلاع على ما يجري في العالم.
وبعدها أصبحت مواظباً على المطالعة وزاد نهمي في هذا الشأن، فتحولت إلى مرتاد دائم للمكتبات المعروفة بإمارة دبي من بينها: مكتبة دار الحكمة في ميدان بني ياس، ومكتبة دبي للتوزيع، وأحرص سنوياً على متابعة معارض الكتب في الدولة وبخاصة معرض الشارقة للكتاب الذي يتميز بالثراء والتنوع المعرفي.
ميول شعرية
ويشير طالب غلوم إلى أنه يحرص بشكل دائم على شراء الكتب ويجمعها في مكتبته التي تحتوي في الوقت الحالي على أكثر من 1500 كتاب متنوع، حيث كان في البداية يشتري دواوين الشعر لشعراء العصر الجاهلي والعصرين الأموي والعباسي، ويميل كثيراً إلى شعر عمر أبوريشة الذي يراه شاعراً متحرراً ومفرداته غنية ومتنوعة.
كما يعشق حكمة أبي الطيب المتنبي، وجزالة لغته ومفرداته الشعرية، وإسقاطات الأصمعي الاجتماعية. ويقول: بعد أن اعتدت على قراءة النصوص الشعرية ودواوين الشعر لشعراء مخضرمين في هذا المجال، كبر زادي المعرفي وتولعي بالشعر ورغبت في كتابته، وبالفعل كتبت مجموعة شعرية، وصدرت أول مجموعة لي في 2010، من اتحاد كتاب الإمارات، تتحدث عن موضوعات الغربة والوطن والقضايا المعاصرة، وتمرست في الكتابة وأخذت أكتب قصصاً قصيرة وشاركت وفزت بمسابقة غانم غباش للقصة القصيرة.. كما فزت بجائزة العويس للإبداع في فئة الشباب.
تحول
ويذكر أنه بحكم عمله ضابطاً في شرطة دبي من 1995 إلى 2015، في مجال التميز والجودة، تحولت قراءاته إلى التخصص في مجال الإدارة والتغيير والحوكمة والمعرفة وإدارة المتعاملين والقيادة، وفي أكتوبر 2015 انتقل إلى مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وراوده هاجس الكتابة المتخصصة في المواضيع الوطنية والاجتماعية، وحالياً يكتب لجريدة «البيان» في صفحة اتجاهات.
ويشير إلى أنه أصر على زرع رغبة المطالعة في نفوس أولاده الستة بأسلوب محبب يقربهم منها، من خلال شراء كتب وقصص تتوافق مع أعمارهم، وإنشاء مكتبة مصغرة خاصة بهم، لتشجعهم على القراءة والكتابة، منوهاً بأن الرغبة عنصر مهم جداً للقيام بأي عمل، لذلك عمل على تعزيز هذه رغبة لدى أبنائه، نظراً لأنها وسيلة مهمة تغذي ميول الشباب وتنمية قواهم العقلية وتلبي احتياجاتهم النفسية.
رسالة
قال طالب غلوم، إن جيل الشباب اليوم مطالب بالقراءة وجعلها عادة يومية، نظراً للاستفادة الكبيرة التي يجنيها من هذه العادة الجيدة، كونها مفتاح المعرفة التي تفتح الآفاق وتوسع المدارك أمام هذا الجيل، مبيناً أن القراءة أساس المعرفة، والمعرفة تسهم في الإبداع والابتكار الذي لن يتحقق من دون فكر ومعرفة وحب اطلاع.
