هو مكان لا يمنح في العادة، أي مجال للوقوف لحظة تأمل، أو التقاط الأنفاس، فغالبية رواده عابرون، أو في طريقهم لمحطة أخرى، أو للعمل، أو لموعد هام، فهو في النهاية، نقطة عبور.
لكن في محطات مترو دبي، إذا وقفت وأمعنت النظر، لا بد وأن يأخذك نظرك لأبعد من ذلك، فحتما ستجد أشخاصا من زوار المدينة والسواح الذين يقفون لالتقاط الصور التذكارية في إحدى زوايا المكان، أو النظر بإمعان لزاوية هندسية تم إنشاؤها باهتمام استثنائي، كي لا تكون مجرد «محطة» للانتقال، أو مكان للعبور دون أن يترك أثراً أو بصمة عن هذه المدينة المفعمة بالحياة ليل نهار.

داخل أروقة محطة مول الإمارات، واحدة من المحطات التي تشهد ازدحاما كبيرا وصولا إلى محطة دبي مول، إحدى اكثر المحطات إشغالا وانشغالا في مختلف الأوقات وعلى مدار الأسبوع، وخاصة في الإجازات والمناسبات نظرا لكثرة المتسوقين والراغبين في الوصول إلى كبريات المحلات التجارية في هذين المكانين، أو المناطق المحيطة بهما، قد يتبادر إلى ذهن من لم يزرهما بعد، أنهما محطتان تحملان كبريات المحلات التجارية، والمحلات الفارهة، أو تلك المميزة التي تنتمي إلى المكانين المتصلين بها، أو قد يتبادر إلى الذهن اختلاف هاتين المحطتين عن غيرهما من عشرات المحطات على الخطين الأحمر والأخضر لمترو دبي في التصميم، والجمال، والعناية، والنظافة، كونهما تقعان في إحدى أرقى مناطق دبي، إلا أن جولة سريعة على كافة المحطات في يوم واحد، كفيلة بإعطاء انطباع واحد لا يمكن الجدال فيه، وهو أن كل المحطات متساوية في تلك النواحي، وعلى أعلى درجات الأمن والسلامة، والنظام والترتيب، مهما كان موقعها أو نوعية روادها، أو كثرتهم.


خدمات
داخل المحطات لا بد من وجود كافة الخدمات الرئيسية والضرورية بالطبع، وأجهزة آلية لبيع المياه، والمرطبات، والمأكولات الخفيفة لمن كان على عجلة من أمره، بالإضافة إلى اختيارات متنوعة من محلات بيع الأطعمة والمشروبات لسد حاجة العابرين أو المنتظرين، عوضا عن محلات صغيرة منمنمة بها شتى أنواع الهدايا التذكارية، والمشغولات اليدوية، والمعروضات التراثية خاصة للراغبين في حمل هدايا معهم من السواح وزوار المدينة الذين يؤمونها بالملايين سنوياً.



وتتوزع محلات أخرى بها كل ما يخطر على بال الزائر من مطرزات يدوية، أو لوحات فنية، أو محلات للصيرفة، وأخرى لبيع الملابس الرياضية أو تلك التي تبيع أعلام وملابس الفريق الرياضي المفضل، خيارات شتى يمكن ان تستغرق من وقت الزائر ساعات وهو يقلب معروضاتها، قبل أن ينتبه لموعد قطاره القادم إذا كان على عجلة من أمره، أو يمكنه قضاء أطول وقت ممكن، واللحاق بأي قطار آخر في حركة دؤوبة لا تتوقف للمترو حتى ما بعد منتصف الليل.

تم إعداد تلك المحلات بشكل يمكن لكافة المرتادين الشراء منها، إذ تناسب كافة الميزانيات كونها محلات صغيرة صممت خصيصا لهذا المكان، ولمن هم على عجلة من أمرهم، ولا يريدون الدخول إلى المحلات الكبرى أو قضاء وقت أطول في المركز التجاري.

في الطريق داخل المترو بين المحطتين في الاتجاه من محطة مول الإمارات إلى محطة دبي مول، يبهر الرائي مشهد شارع الشيخ زايد الذي يطل عليه المترو مباشرة، فمشاهدة الشارع من علو، تختلف تماما عن تجربة الوجود بين السيارات على الشارع ذاته، حيث ترى التنسيق والهندسة العاليتين لهذا الشارع في الاتجاهين، والزراعة التجميلية على أطرافه التي تضفي عليه نوعا من الألفة والجمال، بزهورها وأشجارها على مدار العام.

البيوت السكنية الجميلة على ضفة الشارع والأحياء السكنية المرصوفة بعناية، وعلى الضفة الأخرى المحلات التجارية لكبرى وكالات السيارات، وعدد من المحلات التجارية الكبرى الخاصة بالديكور والحدائق والمراكز التجارية الأصغر حجما من «دبي مول والإمارات» كلها تغري بالنزول في أقرب محطة للمشاهدة إن لم يكن للشراء.

جمال
تجربة الانتقال في مترو دبي لها نكهة مختلفة عن غيره من القطارات والمترو حول العالم، بفرادته في مدينة فريدة بكل ما فيها، فيمكن رؤية الجمال من كل نافذة تطل عيناك منها نحو الخارج، سواء داخل عربة القطار المرتبة ترتيبا دقيقا بين عرباتها المخصصة للدرجة الذهبية، وأخرى للنساء والأطفال، وأخرى للدرجة السياحية، وبين المحطات التي تطل هي ذاتها على منطقة «داون تاون دبي» بكل ما فيه من مطاعم، ونوافير وبحيرات، لا يمكن مقاومتها، التنقل في المترو يوماً بغرض الاستمتاع لا مجرد الوصول له طعم متفرد يمكن للجميع الحصول عليه في أي وقت.
