يتحدث الناس عن الإيجابية لكن الأغلبية لا يعون ماهيتها وكيفية الوصول إليها والانضمام إلى أهلها، على الرغم من أن يكون الإنسان إيجابياً أمر لا يتطلب عناء شديداً أو دراسة معمقة، بل تدريباً بسيطاً للنفس، والتعود على الأمر، إضافة إلى الفوائد الجمة على صحة الإنسان وإنتاجيته ومزاجه وسعادته.
يقول عبد الله العطر خبير التطوير المؤسسي والشخصي: «الكون كله يسير وفق نظام محدد، إلا أنه يحتاج إلى الطاقة الإيجابية كي نتناغم معه، فإذا مررت بأي صعوبة تذكر فسوف تمر بها بشكل طبيعي لو كنت شخصاً إيجابياً، وستتعثر لو كنت إنساناً سلبياً حتى ولو كنت تملك أسرة سعيدة، إلا أن السلبية التي تتبناها، تجعلك معرضاً للسقوط بسرعة وسهولة».
الإيجابية ببساطة هي التركيز على كافة الأمور الإيجابية في الحياة وتجاهل السلبيات، كي تتعزز تلك الإيجابيات وتقل السلبيات، وبذلك نغدو إيجابيين، هذا ما يؤكده العطر، مشيراً إلى أن كل إنسان في هذا الكون بلا استثناء، تتساوى لديه المعطيات الإيجابية والسلبية بالتمام، لكن هو من يختار التركيز على أي جانب منهما، وهو من يختار أن يكون إيجابياً سعيداً، أو العكس.
ويؤكد أن الممارسة أمر مهم جداً، فالإيجابي عندما تقع مشكلة يسأل نفسه: كيف أخرج من هذه المشكلة؟ ويبحث عن الإجابات والحلول، أما السلبي، فهو يسأل لماذا أنا؟! ولا يجد حلاً لأنه من الأساس لا يبحث عن حل بل يبكي على نفسه ويجتر الأسى لا أكثر، وأضاف: لنذكر مثالًا: مصائب قوم عند قوم فوائد، فالملياردير العالمي وارن بافت كلما حدثت أزمة عالمية، لا يبكي على المصيبة بل يبدأ بشراء الممتلكات الموجودة والمعروضة بسعر زهيد، لأنه طوال الفترة الماضية وعندما كانت الناس تشتري كان هو يجمع الأموال ويراقب بذكاء وبسعادة أيضاً وينفق بذكاء، ويتوقع له الجميع أن تزداد ثروته مع أي انهيار اقتصادي.
فالإنسان الطبيعي لا يمكنه أن يحمي نفسه من المشاكل، لا يستطيع أي مخلوق أن يكون معزولاً عن المنغصات، لكنه يستطيع أن يتعلم التقنيات التي تخرجه من تلك المشكلات والمنغصات بكل سهولة، فالحلول دائماً موجودة، عليه تعلمها وممارستها، والتخلص أولا من الضغوط وكل الأمور التي يتركها معلقة وتشكل عليه عبئاً يومياً دون أن يشعر، وبعد أن يتحرر منها ويحسمها، سيكون في بداية طريق الإيجابية، ومن ثم سيتعلم كيف يركز على الأمور الإيجابية والنعم الكثيرة في حياته، بحيث إذا ما أتاه أي أمر سلبي، سيواجهه بكل بساطة، ومن ثم سيجد له حلولًا، وبعدها سيتخطاه وسيعود لحياته الاعتيادية كما كانت من جديد.
