لأن الإنسان هو محور رؤى دبي وسعادته جوهرها، وحيث إن التحول الذكي يعد مرتكزاً أساسياً لجعل حياة الإنسان أسهل وأكثر راحة، واكبت إمارة دبي المراحل المختلفة للتطور التكنولوجي، والذي يعد أهمها الآن المدن الذكية والتقنيات الحديثة المرتبطة بها، مثل الحوسبة السحابية وأمن البنية التحتية للنطاق العريض، والبيانات الضخمة، وإدارة وتحليل المعلومات والاتصال بين الأجهزة، وإنترنت الأشياء، والشبكات المتنقلة، والأمن السيبراني وخصوصية وسرية البيانات.
وكما هو حال أي تطور فهو بحاجة إلى وجود بنية تشريعية قوية متطورة ومتكاملة، ونجاح التحول للمدن الذكية يتطلب تشريعات تسهم في ابتكار نماذج وأساليب جديدة وفريدة في تنمية وإدارة المدن، ومن هنا كان لا بد من وضع بنية تشريعية قوية تدعم تحويل دبي إلى مدينة ذكية.
مواكبة
وقد واكبت التشريعات المحلية تطورات الإمارة المختلفة وكانت شاهداً على مسيرة التميز والريادة، ومنذ إطلاق مبادرة الحكومة الإلكترونية قبل ما يزيد على أربعة عشر عاماً وحتى الآن، والقائمون على الصناعة التشريعية يبلورون تلك الرؤى والمبادرات إلى تشريعات منظمة للحراك التكنولوجي وتأثيراته على المجتمع وما يتطلبه من قواعد وإجراءات لضمان تحقيق أعلى مستويات الكفاءة التكنولوجية.
فكانت البدايات مع قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية رقم (2) لسنة 2002، ومروراً بقانون إنشاء حكومة دبي الإلكترونية رقم (7) لسنة 2009 والمعدّل لاحقاً بالقانون رقم (5) لسنة 2013 بشأن استبدال مسمى «حكومة دبي الذكية» بـ «حكومة دبي الإلكترونية»، ومن ثم قانون إنشاء مركز دبي للأمن الإلكتروني رقم (11) لسنة 2014، والذي تلاه قرار المجلس التنفيذي رقم (27) لسنة 2015 باعتماد الهيكل التنظيمي لحكومة دبي الذكية، ثم قانون رقم (26) لسنة 2015 بشأن تنظيم نشر وتبادل البيانات في إمارة دبي، وتلاه قانون رقم (29) لسنة 2015 بإنشاء مكتب مدينة دبي الذكية، وقانون رقم (30) لسنة 2015 بإنشاء مؤسسة حكومة دبي الذكية، والذي تتبع فيه المؤسسة للمكتب، ولا تزال التطورات التشريعية مستمرة ومواكبة للمتطلبات.
تعزيز الإبداع
وجاء قانون إنشاء مكتب مدينة دبي الذكية ليكون لبنة أساسية في تعزيز الإبداع والابتكار والمعرفة.
ويهدف مكتب مدينة دبي الذكية إلى تسهيل التعاون في مجال التحول الذكي من أجل التوصل إلى سياسات تساعد على إنشاء بيئة ملائمة لتحقيق الأهداف المنشودة الرامية إلى تعزيز مكانة الإمارة في مجال التحول إلى مدينة ذكية، حيث يضطلع بعدد من المهام والصلاحيات من بينها رسم السياسات العامة والخطط الاستراتيجية وتنفيذ المبادرات فيما يتعلق بتقنية المعلومات والحكومة الذكية، وتوفير القيادة والتوجيه والإشراف على عمليات التحول الذكي، والإشراف على تطبيق مبادرات واســتراتيجيات التحول الذكي في الإمارة.
مجتمع المعرفة
وفي إطار تعزيز الأطر التنظيمية للمدينة الذكية تم إنشاء مؤسسة عامة هي «مؤسسة حكومة دبي الذكية» والتي تهدف إلى المساهمة في بناء مجتمع المعرفة من خلال تميز القطاع الحكومي في عملية التحول الذكي وتقديم خدمات ذكية لجميع شرائح المجتمع بالاعتماد على كوادر مؤهلة وإجراءات عمل وأنظمة تقنية متطورة ووفق أفضل المعايير العالمية.
وستقوم المؤسسة بتنفيذ مهام ويكون لها صلاحيات عدة من بينها: اقتراح الاستراتيجية العامة للحكومة الذكية، وعرضها على مكتب مدينة دبي الذكية لاعتمادها ومتابعة تنفيذها، والإشراف على عمليات التحول الذكي على مستوى الجهات الحكومية، واقتراح الإطار الهيكلي والسياسات والمعايير لإدارة تقنية المعلومات على ذات المستوى، وكذلك توفير الخدمات الذكية، وفق أفضل الممارسات العالمية، ومراجعة خطط وميزانيات الجهات الحكومية المتعلقة بالتحول الذكي، وتقنية المعلومات والخدمات الذكية والبنية التحتية، واقتراح التشريعات اللازمة لتسهيل عملية التحول الذكي بالتنسيق مع الجهات المعنية.
ركائز
تسعى مبادرة مدينة دبي الذكية إلى تأسيس وترسيخ دبي باعتبارها المدينة الأذكى بحلول عام 2017، مدفوعة بستة أبعاد وبأربع ركائز استراتيجية، حيث تم اعتماد الأبعاد الستة الأساسية الاستراتيجية، وهي الحياة الذكية والتنقل الذكي والمجتمع الذكي والاقتصاد الذكي والحوكمة الذكية والبيئة الذكية، إضافة إلى بعد سابع إضافي هو البنية التحتية الذكية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتستند المبادرة على الركائز الكفاءة والسلاسة والأمان وقوة التأثير، كما تم تقسيم منصة مدينة دبي الذكية إلى أربعة مكونات طبقات تغطي المدى الكامل للهندسة المعمارية للمدينة وهي البنية التحتية وتنظيم البيانات وتمكين الوصول إلى الخدمات والتطبيقات، مع مراعاة توافر عنصر الأمن في كل طبقة، وتم الاستناد في وضعها إلى معايير دولية منظمة للتشغيل والنظم والحوكمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المفتوحة.
بقلم الدكتورة عائشة بن بشر، المدير العام لمكتب مدينة دبي الذكية
إعداد: وائل نعيم
بالتعاون مع قسم المعرفة والمقارنات التشريعية في اللجنة العليا للتشريعات
