أكدت اللجنة العليا للتشريعات في دبي أن رسم الطعن بالتمييز المنصوص عليه في المادة 32 من القانون 21 لسنة 2015 المشار إليه يقتصر على الدعاوى الحقوقية، ولا يطبق على الطعن بالتمييز في الدعاوى الجزائية، لأن هذا القانون لم يتضمن فرض أي رسم على الدعاوى أو الطعون المتعلقة بالمسائل الجزائية.
جاء ذلك في معرض ردها على طلب مذكرة تفسيرية ورد إليها حول المادة 32 من القانون 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي، وبيان إذا ما كان رسم الطعن بالتمييز المشار إليه في هذه المادة يشمل الطعن الوارد على الحكم الصادر في الدعوى الحقوقية والجزائية معاً، أم أنه يقتصر فقط على الطعن بالتمييز في الحكم الصادر بالدعوى الحقوقية.
استيفاء
وقالت إن المادة 32 من القانون المشار إليه تنص على أن يُستوفى على الطعن بتمييز الأحكام رسم ثابت مقداره ألفا درهم، ويستوفى على طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه رسم ثابت مقداره ألف درهم.
وحيث إن إعداد هذا القانون جاء ليحل محل قانون رسوم المحاكم رقم 1 لسنة 1994 وتعديلاته، وذلك بهدف تنظيم الرسوم القضائية التي تستوفيها محاكم دبي نظير الدعاوى والطلبات والطعون التي تقدم إليها، من خلال استحداث بعض الرسوم نظير الدعاوى والطلبات الجديدة، وإعادة النظر بقيم بعض الرسوم لتتناسب مع مستوى وجودة الخدمات الحديثة التي تقدمها محاكم دبي.
وإن حكم المادة 32 من القانون رقم 21 لسنة 2015 المشار إليه جاء استكمالاً للأحكام الواردة في الفصل الثاني من هذا القانون والمتعلقة بقواعد تقدير رسوم الدعاوى أمام المحكمة الابتدائية، وأحكام الفصل الثالث المتعلقة بالرسم المقرر على الطعن في الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية، وكما هو ملاحظ من أحكام هذين الفصلين، أنها جميعاً جاءت لتحدد مقدار الرسوم المُقررة قانوناً على الدعاوى الحقوقية وليست الجزائية.
مواءمة
كما أن حكم المادة 32 سالفة الذكر جاء متوائماً مع المادة 179 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 وتعديلاته التي فرضت في الدعاوى الحقوقية رسماً ثابتاً قدره ألفا درهم عن كل طعن بطريق النقض، ورسماً ثابتاً قدره ألف درهم عن كل طلب يتقدم به الطاعن لوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإن التكليف المالي الوحيد الذي فرضه القانون 21 لسنة 2015 المُشار إليه على الدعاوى الجزائية، يتمثل في التأمين النقدي الذي يجب على المستأنف إذا كان من غير النيابة العامة أن يودعه خزانة المحكمة في حال رغبته باستئناف الحكم الصادر بحقه، وحددت المادة 38/أ من هذا القانون مقدار هذا التأمين، وهو 500 درهم إذا كان الحكم المستأنف يتعلق بجنحة، و200 درهم إذا كان يتعلق بمخالفة، بحيث يتم رد مبلغ التأمين للمستأنف إذا صدر الحكم لصالحه، أو مصادرته في حال حكم بعدم قبول الطعن أو رفضه، وهذا ما قررته الفقرتان ب وج من المادة ذاتها.
الدعاوى الجزائية
لم يتضمن القانون رقم 21 لسنة 2015 المُشار إليه فرض أي رسم في نطاق الدعاوى الجزائية، على اعتبار أن هذا الأمر يتنافى مع حق الدفاع المقرر لكل شخص، ويتنافى كذلك مع مسلك المشرع في تمكين الأشخاص المتهمين بارتكاب الجرائم من إثبات براءتهم أمام القضاء وعدم وضع العراقيل التي تحول دون ذلك إعمالاً للأصل العام المقرر دستورياً القاضي بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا شك أن فرض الرسوم في نطاق الدعاوى الجزائية سيشكل عائقاً يحول دون قيام المتهمين بالطعن في أحكام الإدانة الصادرة ضدهم، ولذلك خلا هذا القانون من أي رسوم على الطعون الجزائية.
