كيف يمكن تدبير مصاريف الأسرة في ظل أسلوب الحياة العصرية؟ خاصة وأن الإسراف أصبح سمة يتمتع بها بعض أفراد الأسر، والإغراءات التي تدفع بها المحلات التجارية من تخفيضات للأسعار تدفع المستهلك للشراء ولو كانت هذه السلعة غير ضرورية. ويوماً بعد يوم يستنزف الراتب الشهري بسرعة وتبدأ بطاقة الائتمان بالظهور على الساحة ومن ثم الاستدانة من المصارف. وفي الاستطلاع التالي نتعرف على أهمية وعي المستهلك في ترشيد الاستهلاك والتوازن بين الدخل الشهري والمصروف اليومي.

شره استهلاكي

عدد من المستهلكين من مواطنين ومقيمين أكدوا وجود شره استهلاكي لدى غالبية الأسر في الدولة والإقبال على السلع الكمالية وبصفة خاصة أجهزة الهواتف المحمولة والتليفزيونات الحديثة، مشيرين إلى أن العروض الترويجية المغرية التي تقدمها مراكز التسوق والجمعيات ومنافذ البيع الكبرى في الدولة تساهم في الإقبال على الشراء بدون حساب.

وأوضح الدكتور محمد نعيمات مدير شركة الحصن في أبوظبي أن ظاهرة الشره الاستهلاكي غير متواجدة في عمليات شراء السلع الأساسية خاصة الغذائية لافتا إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة سبب رئيسي وراء تشدد غالبية الأسر في عمليات الإنفاق طوال الشهر.

موضحاً أن أسعار السلع على مدار الأعوام الثلاثة الماضية أدى إلى ضبط إنفاق الأسر متوسطة ومحدودة الدخل بشكل كبير.

ويلفت إلى أن ظاهرة الشره الاستهلاكي تنتشر بين أوساط الشباب بشكل كبير والأسر المترفة، مشيرا إلى أن هؤلاء الشباب والأسر مفتونون بشراء كل جديد من السلع الكمالية خاصة الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والتليفزيونات.

ويرى أن العروض الترويجية وحملات الخصومات التي تنفذها مراكز التسوق والجمعيات ومنافذ البيع تنجح في جذب شرائح كبيرة من المواطنين والمقيمين لشراء السلع الكمالية خاصة وأن الإنسان بطبعه يحب كل جديد كما أن الدعاية عن هذه السلع يسيل لها اللعاب مما يؤدي إلى استنزاف الراتب الشهري.

استهلاك المقيمين

ويرى محمود رمضان مقيم في أبوظبي أن ظاهرة الشره الاستهلاكي لم تعد قاصرة على المواطنين فقط بل ينافسهم فيها المقيمون في الإمارات موضحاً أن السبب في ذلك يرجع إلى أن نسبة كبيرة من المقيمين خاصة العرب تخلوا عن ظاهرة “التحويش” بسبب الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها بلدانهم في الوقت الحاضر مما دفعهم إلى اتخاذ قرارات بالبقاء لأطول فترة زمنية في الإمارات خاصة مع حالة الاستقرار الكبيرة التي تنعم بها إضافة إلى ارتفاع الرواتب وتوافر كل ما لذ وطاب من سلع سواء غذائية أو استهلاكية.

بلد الخير

ويتحفظ إبراهيم عبد الله البحر الرئيس التنفيذي لجمعية أبوظبي التعاونية التي تدير نحو عشرين فرعا للجمعية وسبار وميجامارت في أبوظبي والشارقة على مصطلح الشره الاستهلاكي موضحاً أن الإمارات بلد الخير، ومن الطبيعي أن يتمتع المواطن والمقيم بخيرات الدولة خاصة وأن حالة الاستقرار السياسي والأمني الذي تشهده الإمارات والطمأنينة التي ينعم بها المواطن والمقيم تؤدي إلي زيادة الاستهلاك وهذا أمر طبيعي.

ويشير إلى أنه لا يوجد سوء استهلاك من المواطنين والمقيمين في الدولة في شراء السلع الغذائية، فالإنسان بطبعه يريد التلذذ بما تشتهيه أعينه وهذا متوفر بشكل كبير في منافذ البيع، حيث تجد كل خيرات الدنيا من فواكه وخضراوات وأطعمة على مدار العام، لكن سوء الاستهلاك يتركز أساسا في السلع الكمالية، حيث ينجذب إليها الكثير من المواطنين والمقيمين على حد سواء ويشترونها دون حاجتهم الحقيقية لها.

وينفي إبراهيم البحر أن تكون عروض التخفيضات التي تنظمها منافذ البيع سببا رئيسا في تزايد الاستهلاك، موضحا أن هناك تنافسا قويا بين منافذ البيع في الدولة على بيع أكبر كمية من السلع لديها، وهذه العروض في صالح المستهلك في المقام الأول لأن المستهلك هو الفائز إذا اشترى سلعة بدرهم بينما كانت قبل العروض التخفيضية بدرهمين، علما بأن منافذ البيع تنفق أموالاً كبيرة على العروض الترويجية وما يصاحبها من سحوبات على سيارات فارهة أو عشرات الآلاف من الدراهم يومياً.

توعية

ويتفق الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد مع ما ذكره إبراهيم البحر، مشيرا إلى أن الإمارات بلد الخير ولابد أن ينعم المواطنون والمقيمون بالخيرات التي ترفل بها خاصة مع توفر الرواتب المرتفعة وأنماط الحياة المعيشية المتميزة.

ويرى أن هناك إسرافا استهلاكيا بين شرائح عديدة من المجتمع، موضحا أن الوزارة طرحت مبادرات كثيرة لترشيد استهلاك المواطنين والمقيمين لإنفاقهم، وشجعت منافذ البيع على طرح أكثر من 4 آلاف سلعة بعروض تخفيضات تتراوح بين 20% و30%، كما تعاونت مع كبريات منافذ البيع على تعليق شاشات إلكترونية في مداخلها تحتوي على إرشادات ونصائح توعوية لكافة المستهلكين بهدف ترشيد استهلاكهم، وطالبت الوزارة كل أسرة بتحديد عمليات شرائها من منافذ البيع بدقة وأن تستهدف احتياجاتها الفعلية كي يتوازن الدخل الشهري مع المصروف اليومي.

حياة

قررت شريحة كبيرة من المقيمين عدم تأجيل أحلامها بالتنعم بالحياة بعد عودتها إلى بلدانها، والمضي قدماً في الاستمتاع بحياتها في الإمارات طالما أن كل شيء موجود ويسهل الحصول عليه من مصادره الأصلية وبدون غش.