يقال إن أكبر خوف لدى الإنسان هو الخوف من المجهول، لذا فالكثير من الناس يرفضون الدخول في مغامرة، أو تغيير عملهم، أو حتى تعلم شيء جديد، فكل مجهول مخيف بالنسبة لهم كونه غير واضح المعالم، ولا يقدمون إلا على ما اعتادوه ويعرفونه تمام المعرفة، فهم بكل بساطة يكررون ما فعلوه ويفعلونه دائما، لذا فالروتين هو السمة الغالبة في حياتهم.
خالد الديهان العميري باحث معتمد في التنمية البشرية والاتصال مع الذات أشار إلى أن التعرف إلى المجهول وبداية شيء جديد أمر مخيف في غالب الأحيان، وعند بعض البشر يتعدى الخوف العادي، إلا أن كل تلك المخاوف لها علاج، بل ولها فوائد جمة ايضا، إذ إن التغيير والتجديد لهما تأثير ايجابي كبير على صحة وجسد الإنسان المجدد في حياته.
وبداية تحدث عن كيفية اجتياز الخوف فقال: «إذا خفت من شيء عليك أن تقحم نفسك فيه بكل بساطة، فإذا كنت تخاف من السباحة اذهب وواجه مخاوفك فورا ولا تستمع لصوتك الداخلي الذي يقول لك إنك عاجز وخائف، بل واجه الماء وابدأ بالسباحة بمعاونة شخص محترف والخوف سيذوب فورا، وهو ليس مجرد حديث تحفيزي عابر بل تجارب علمية حقيقية»
أما عن فائدة تعلم أو تجربة شيء جديد يؤكد الديهان ان كل تعلم جديد أو دخول أمر جديد مشوّق على الحياة لم نألفه من قبل يكسر الروتين فهو «متعة» وتحفيز للعقل، وتنمية للذات ويعمل على تحسين المشاعر، مشيرا إلى أن تعلم أو تجربة شيء جديد تختلف من شخص لآخر فما يمكن ان يعتبر مغامرة متهورة لشخص قد يعد أمرا اعتياديا وبسيطا لآخر، لذا ينصح بتجربة الأمور البسيطة لكن العميقة في الوقت ذاته والتي تؤدي إلى تحسين في حياة الإنسان مثل جلسات التأمل، أو تعلم النجارة، أو الموسيقى، أو الرسم، أو قراءة غير ما اعتاد قراءته في العادة من كتب، وممارسة رياضة لم يألفها من قبل كرياضة التزلج على الجليد أو حتى الغولف التي تركها العرب للأجانب كأنها حكر عليهم على الرغم من انها رياضة ممتعة ويمكنها أن تضفي الكثير من المتعة والصفاء الذهني عوضا عن اللياقة البدنية لممارسيها.
الأهم من ذلك كله أن تعلم شيء جديد وكسر الروتين يحفز الخلايا على التجدد، إذ أثبتت احدث البحوث والدراسات أن الخلايا تتجدد بحسب التركيز، فإذا ركزنا على الجديد وجددنا وتعلمنا تجددت هي والعكس بالعكس، كما أن التركيز على المرض يزيد منه فيما ان التركيز على الشفاء يحفز الخلايا نحو الشفاء فنشفى بالفعل.
