يعتقد أحمد مصطفى الذي يعشق الفن التشكيلي بأن الألماس لا يلمع بلا احتكاك فكذلك الإنسان لا يتعلم من دون تجارب، ويرى أن تطوير الذات يجب أن يكون طقساً حياتياً متواصلاً ومستمراً من خلال المشاهدات اليومية والنظرة العميقة للأشياء وإجبار النفس على التدريب واكتساب الخبرات.

فمنذ نعومة أظفاره وهو يعشق فن الرسم، إذ كان يتأمل الصور واللوحات والمناظر الطبيعية بعين غير عيون الناس، كانت نظرته للأشياء تختلف عن نظرة الآخرين، وكانت رؤيته متعمقة ومتأنية لكل ما يدور حوله، وعندما كان في السادسة من عمره بدأ يمسك بقلم رصاص ويخط به خطوطاً عشوائية هنا وهناك، وعلى الرغم من بساطة تلك الخطوط، إلا أنه في نهاية المطاف تمكن من رسم منزل ريفي بجواره شجرة وارفة الظلال، وفي السنة الثانية تخيل ما دار في حرب أكتوبر فرسم لحظة عبور الجيش المصري لقناة السويس.

خربشات الطفولة

يتحدث أحمد 17 سنة المقيم في الإمارات مع أسرته عن نفسه «بدأ شغفي الكبير بالرسم في سن مبكرة من حياتي، وذلك عندما كنت أرى رسومات والدي التي كانت تُزين الجدران في منزل العائلة الكبير، فقد كان يهوى الرسم إلا أنه غيّر مسار حياته وعمل في مهنة أخرى، ولكنه ظل يُحفّزني ويشتري لي الألوان وفرش الرسم ويشجعني على رسم المناظر الطبيعية والقراءة لصقل الموهبة، إلى أن ولعت بالرسم وأصبح من بين قائمة اهتماماتي».

ثلاثي الأبعاد

ولم يتوقف أحمد مصطفى عند هذا الحد بل وضع نفسه في دائرة من التحدي والإصرار وبدا برسم لوحات ثلاثية الأبعاد مُستفيداً من البرامج الإلكترونية الحديثة في هذا المجال، وهو في حالة مستمرة في البحث والتنقيب عن كل جديد في مجال الفن التشكيلي وعلى دراية جيدة بتاريخ وحياة عملاقة الفن التشكيلي في العالم.

ويقول «تأثرت بالفنان الإسباني الشهير سلــــفادور دالي الذي ولد في مطلع القرن الماضي وهو أحد المجددين في الرسم السريالي وقرأت عنه وعن لوحاته كثيراً فهو كان يُسجّل الواقع الخارجي في لوحاته من خلال رؤيته الخاصة، فنراه يرسم ما يشعر به وما يحسه وما يدور في خلده بغض النظر عن مطابقة اللوحة للواقع، فعلي سبيل المثال لوحة «إلحاح الذاكرة» وهي من أشهر لوحات دالي، حيث نُشاهد في اللوحة عدداً من الساعات المحطمة وشجرة يابسة وخلفية جبلية ومياها ليس بينها رابط إلا أن مجمل اللوحة يُعبّر عن حيرة الإنسان في هـــذا العالم وعجزه أمام الوقت والموت».

البحث الذاتي

ويستذكر أحمد مصطفى عندما كان تلميذاً في المرحلة الابتدائية «كان المعلمون في الفصل يبدون اندهاشاً كبيراً عندما يشاهدون لوحة من لوحاتي حتي أن بعضهم كان يشك في أنني أنا من رسم هذه اللوحة، وفي أحد الأيام جاء مدرس الرسم وطلب مني أن أرسم لوحة تُصوّر راعي أغنام وهو يسقي أغنامه من النهر وعندما انتهيت من الرسم وشاهد اللوحة ابتسم وقال: لم أكن أشك في رسمك بل كنت اشك أنك فنان، والآن تأكدت بأنك فنان وموهوب».

ويتابع عن كيفية تطوير موهبته «ابحث في المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي عن أفضل اللوحات وأعظم الرسامين وبدأت أبحث عن أشياء تكون أكثر من رسم لوحة واقعية أو مجرد منظر طبيعي».