أن تمتطي صهوة جوادك، بحثاً عن الحب في أرجاء وطنٍ يُدعى أبناؤه «أسعد شعب»، فأنت حقاً تقصد دواوين «فارس العرب»، فالشعر في حضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مدينة متكاملة تشدو بالحب والسعادة، وأغنية تعزف على وتر العزة والكرامة وعشق الوطن.
أشعار كثيرة حملت توقيع سموه، تحولت إلى أغنيات لُحِّنت فأطربت، وامتزج فيها رقي الكلمة بجمال المعنى، وتألق فيها الإيقاع الموزون، ولامستها أجمل الأصوات، فكان النتاج إبداعاً فنياً يُضاف للأغنية العربية.
من أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد غنى عدد من الفنانين، فكان الوقع ساحراً، وبعد كل أغنية، يعود الفنان إلى بحر سموه مرة أخرى ليستقي المزيد من أشعاره، فكل قصيدة عزفها الفنانون بأصواتهم، كانت أيقونة خالدة في أرشيفهم الفني، وإضافة حقيقية لمسيرتهم، وجواز سفر عابراً للحدود.
نبع عذب
كانت قصائد سموه نبعاً عذباً غنياً نهل منه الفنان حسين الجسمي، فقدم مجموعة من أجمل الأغنيات، احتضنها ألبوم حمل عنوان «ومضات من شعر»، وقدم فيه مقتطفات من قصائد طوال نظمها صاحب السمو حاكم دبي بالشعر النبطي والفصيح، كشفت عن جوانب مهمة في شخصيته، وعبَّرت عن مدى الحب الذي يكنه للراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي ظهر واضحاً جلياً في قصيدة «زايد»، كما ضم الألبوم قصائد أخرى هي «يا إلهي» من وحي زيارته لمكة المكرمة، و«مُحَمّد» التي امتدحت رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى جانب قصيدتي «يا الغالية» و«الدنيا» اللتين يظهر فيهما تأمل سموه في حال الدنيا والحياة، وقصيدة «آمنت بالله».
في حب الوطن
امتاز الألبوم بروعة الكلمات، وخلق امتزاج صوت الجسمي معها حالة من التناغم الجميل، وسبق الألبوم غناء الجسمي بعض قصائد محمد بن راشد، إذ قدم في وقت سابق مجموعة أغنيات تكللت بنجاح كبير، أبرزها غناؤه لقصائد مسلسل «صراع على الرمال»، وقصيدة «قصر الحصن» التي قدمها الجسمي ضمن احتفالات الدولة باليوم الوطني، وقصيدة «أسعد شعب».
وفي حب الوطن، كتب محمد بن راشد قصائد كثيرة احتضنت الوطن وتغنت به، وتحولت إلى أغنيات رددها الكبار والصغار، لتتوجه ملكاً على عرش الكلمة واللحن، فاحتفى الشعر به كما الأغنيات، وتهادى الوفاء والولاء على وقع أنغامه، ومن أبرز قصائده الوطنية «كلنا جنود الوطن».
وجاءت أغنية «أسود الجزيرة» التي كتبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأحرف من ذهب، ليروي بأبياته رونق القصيدة وشعرية الحماس، ومعها، سقت دماء الشهداء الطاهرة ثرى الأرض في جبهة الواجب والحق، رافعة راية التضحية والشهامة، وحصل حسين الجسمي على شرف تلحين القصيدة وغنائها، ليضيف إلى سيرته الذاتية إنجازاً تلو الآخر.
«اغسلي بالبرد»
ومع الفنان كاظم الساهر تستمر رحلة قصائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد المغناة، لينتقي من دواوينه أجمل ما كتب، ويغني «اغسلي بالبرد» التي حازت جماهيرية واسعة، وحفظها الكبير والصغير من عشاق الكلمة الجميلة، وتقول كلماتها «اغسلي بالبرد.. قلب صبٍّ تشهَّد.. بعد عقلٍ يدلّه ضاع منه الدليل.. ساهرٍ ما رقد.. لين جفنه تجمَّد.. يسهر الليل كلّه في نحيبٍ طويل».
ومع أغنية «يا بيت العنا» التي تقول «الليل يا بيت العنا والعجايب.. كم فيك من وجد وهموم ومواويل.. في من سبايب فاتنات الهدايب.. لي طرفها المكحل بدون تكحيل» اكتمل وهج القمر، فأشعار سموه وثيقة عبور نحو التميز والألق الدائم.
ولأن الساهر يعرف سر النجاح، اختار أن يكمل مسيرته في النهل من معين قصائده، فانتقى «من تكون»، ليسجل في رصيده الفني روائع غنائية حققت نجاحات كبيرة.
أعمال استثنائية
ولم تقف الفنانة أصالة نصري مكتوفة الأيدي أمام درر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الشعرية، بل حصلت على نصيبها من بحر أشعاره، لتضيف إلى مسيرتها أعمالاً استثنائية، لا تزال تعيش في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، إذ غنت «أسمع صدى صوتك»، التي اعتبرت نقلة مهمة في مشوارها الفني، وتقول كلماتها «أسمع صدى صوتك مع ضجّة النّاس.. والحسّ يسري للضماير حسوسي.. أنسى معاك العزم والفكر والياس.. وحبّك بقلبي للضّمير امغروسي».
ولأن لذة النجاح تغري بتذوق المزيد منه، لم تكتفِ أصالة نصري بقصيدة واحدة، بل غنت أيضاً «تضحك» التي تقول كلماتها «تضحك ومن هجرك فؤادي مكدر.. وتداري أحزاني بضحكة كذوبة.. وجدي تفجّر في ضميري ودمّر.. احصون صبري وما ليه عنك توبة».
«انت الهوى»
ولم يخلُ أرشيف الفنان محمد عبده من إبداعات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فالشجرة المثمرة مغرية لقطف ثمارها، وأمام كلمات فارس العرب لا يمكن إلا أن يكون الحصاد يانعاً، فها هو محمد عبده يخطف «انت الهوى» وتقول كلماتها «يا طول صبري من الهجران يا خلي.. والروح مني ومن همٍّ يكابدها.. انت الهوى وكل الكل بالكلي.. وانت الذي بالهوى روحي تعذبها»، ليحلق في سماء الحب مع كلماتها، ويحط على أرض تغمرها الفرحة باللقاء، حتى ولو كان صدفة، ليغني بأعلى صوته «يكفيك إنك شفتها»، مضيفاً إلى رصيده عملاً متميزاً، وتقول كلماتها «يكفيك إنك شفتها دون ميعاد.. ويكفيك شمك من بعيد لعطرها.. الحظ لك في الوقت يا صاحبي جاد.. فرحتك في صدفة لقا يا كبرها».
«أذهلتني»
وعند عتبات قصيدة «أذهلتني» توقف الفنان عبدالمجيد عبدالله، قبل أن يصدح صوته بكلماتها الرائعة، التي لا تزال خالدة حتى اليوم في ذاكرة الجمهور.
«شوف تأثيرك»
ولأن للكلمة سحرها وعبقها، أصر الفنان عبدالكريم عبدالقادر على تعطير صفحته الفنية بكلمات حملت توقيع ساحر الكلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فغنى «شوف تأثيرك» التي ظهر تأثيرها الكبير بعد أن امتزجت بصوته الشجي، فكان النتاج رائعاً بلا مبالغة، وتقول كلماتها «شوف تأثيرك من الجرح الوثيج.. احتباس الدم في وسط العروق.. وانحدار الدمع كالسيل الدفيج.. من شوامخ سحبها رعد وبروق.. في قتام الوقت ضيعت الطريج.. ما ظهر في ليلي المعتم شروق».
«ليلى»
ولم يستطع الفنان لطفي بوشناق أن يقف صامداً أمام «ليلى» التي أبدعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وتقول كلماتها «ليلى عن الود مختاره تجافينا.. يا وقت ليلى سقا الله عهد غيّاتك.. الريم عقبك يريحنا ويغلينا.. وعند اكحل العين عوضنا خساراتك.. يا من لحسنه زمان الوصل لبينا.. يوم الهوى كان من فنك وخدعاتك»، ليغنيها ويتغنى بها، فيسحر أسماع جمهوره.
«مشخص من ذهب»
وها هو الفنان عيضة المنهالي يكمل الرحلة مع أشعار سموه، فروائع كهذه لا يمكن أن تمر عليه مرور الكرام دون أن يقتطف منها حبة عنب حلوة يزين بها تاريخه الفني، ليصدح صوته بكلمات قصيدة «مشخص من ذهب» التي تولى مهمة تلحينها الفنان فايز السعيد.
«جفني جفا»
ومن أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، غنى الفنان عبد المنعم العامري أغنية «جفني جفا»، التي لحنها الفنان ميحد حمد، وتحمل اللون الغنائي الشعبي الإماراتي، وحملت في ثناياها أجمل ما يمكن التعبير به عن مشاعر المحبة والعاطفة.
«رسالة إلى الأمة» ملحمة غنائية
تغنى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالوطن، وتهادت كلماته على إيقاعات الحب، إلا أن الأمة العربية دائماً ما تكون حاضرة أمام عينيه، لا تغيب عنه للحظة واحدة، ليبقى حاضرها هاجساً يطارده، ومستقبلها هماً يحمله على عاتقه، فها هو يبعث للأمة العربية برسالة ضرب فيها على الوتر الحساس، فكتب قصيدة «رسالة إلى الأمة»، واشترك في غنائها الفنانان لطفي بوشناق ولطيفة، لتكون ملحمة غنائية من نوع خاص، صورت حال الأمة وما صار إليه في ظل أوضاع استثنائية ألقت بظلال ثقيلة على الواقع العربي ومستقبل المنطقة، ليوجه سموه رسالة تحذّر من مغبة التهاون في مواجهة التحديات الجسام التي تعترض طريق الأمة، وحملت أبيات القصيدة تساؤلات عن أحلام الوحدة بين العرب، ومآرب من يتربصون بالأمة ويضمرون لها الشر.
وتقول أبيات القصيدة «ما يَصنَعُ الشّعرُ فينا أيُّها العَرَبُ.. ما دامَ قدْ ماتَ في أرواحنا الغَضَبُ.. وأينَ مِنَّا يدُ التَّاريخ توقظُنا.. فرُبَّما القومُ ناموا بعدما تَعِبوا.. وأيُّ سيفٍ نضوناهُ لِنَكبتنا.. حتى ولوْ كانَ سيفاً أصلُهُ لُعَبُ.. يا أمَّةَ الشَّجبِ والتنديدِ ما صنعتْ.. فينا بطولاتُ منْ دانوا ومنْ شجبوا».


