خلال الأعوام العشرة الماضية؛ منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مسؤولياته الوطنية، حرصت وزارة التربية والتعليم على مواكبة تحولات وطفرات نوعية شهدتها الإمارات، تنسجم مع توجيهات ورؤى سموه، والتي تؤطرها الإنجازات في شتى المجالات، حيث أصبحت الوزارة أمام تحديات كبيرة لتوفير تعليم نموذجي يُدار بأفضل الخبرات والعناصر البشرية، وبأدوات تقنية حديثة، داخل مدارس عصرية، منطلقة في ذلك من الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، للتعليم ودعم سموه اللامحدود لتطوير مسيرته، وهو ما أدى إلى تحقيق الدولة لمجموعة من الإنجازات المهمة في مقدمتها حصول الإمارات في مؤشر المساواة بين الجنسين على الترتيب الأول عالمياً وفق تقرير الفجوة بين الجنسين للعام 2013 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

واحتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً والترتيب 38 عالمياً في مؤشر الابتكار العلمي، واقتربت نتائج الاختبارات الدولية لدولة الإمارات من المتوسط العام للنتائج، وحصلت الإمارات على الأولى عربياً في الاختبارات PISA، كما احتلت المركز الأول عربياً في اختبارات Timss الرياضيات والعلوم.

وانخفضت نسبة الأميه من 9 % في العام 1989 ووصلت الى 2.5 % في 2009 وتراجعت النسبة الى 1 % حسب أحدث تقرير لمنظمة اليونسكو 2013، واحتلت الامارات المركز 21 عالميا في استخدام الانترنت، ووصل مؤشر تكافؤ الفرص التعليمية لكافة المراحل إلى 114 %، ووصلت الإمارات إلى المركز 13 في جودة التعليم الأساسي، فضلاً عن ارتفاع المعدل الصافي للالتحاق بالتعليم إلى 98 %.

طليعة الحكومات

وتعمل حكومة الإمارات على أن تكون في طليعة الحكومات الأولى في العالم، بأدائها وإنجازاتها المميزة، وتسعى الإمارات لمرحلة التحول للدولة الذكية، فيما تستند إليه من أساليب الحياة في شتى المجالات، وهو ما تدركه وزارة التربية والتعليم وتعمل على الإسهام في تحقيقه بكل فاعلية، من خلال استراتيجية حديثة للتطوير، محددة المشروعات والأهداف والبرامج الزمنية الخاصة بتنفيذها، متصلة مباشرة برؤية الإمارات (2021)، والأجندة الوطنية لحكومتنا الرشيدة.

وقطعت وزارة التربية والتعليم، خلال السنوات العشر الماضية شوطاً مهماً على طريق التطوير الشامل ومن أبرز محطاتها في ذلك: أكبر حركة ترقيات جاءت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، حيث أجرت الوزارة أكبر حركة ترقيات في تاريخها خلال العامين الماضيين شملت أكثر من 8 آلاف تربوي وتربوية.

مبادرة أبشر

وتنفيذاً لتوجيهات سموه، وفي إطار سياسة التوطين التي تتبنى تنفيذها، بادرت الوزارة بالانضمام لمبادرة أبشر، وأعلنت التزامها بتعيين 1800 مواطن ومواطنة في الوظائف المختلفة خلال 5 سنوات، إلى جانب ذلك تجلت مجموعة من الإنجازات المهمة، نوجزها في مشروع التعلم الذكي الذي حقق نقلة نوعية في تاريخ التعليم حيث حول التعليم التقليدي الى تفاعلي.

وتبنت وزارة التربية تنفيذ (برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي) في 146 مدرسة حالياً، ومن المقرر تعميمه على جميع مدارس الدولة خلال السنوات المقبلة، وتجدر الإشارة هنا إلى تقرير رائد صناعة التكنولوجيا والبرمجيات في العالم (hp)، الذي أكد أن «برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي أول برنامج في العالم يطبق على أرض الواقع وبشكل شامل في المدارس، وأنه جاهز لتطبيق نظام التقييم ومؤشرات القياس العالمية»، إلى جانب ما أكدته شركة (مايكروسوفت) العالمية في الشأن نفسه، وما ذكرته (سامسونغ) العالمية في تقرير لها، إذ قالت «إن دولة الإمارات هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعد التعلم الذكي مشروعاً وطنياً».

تطوير المناهج

وساهم تشجيع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ودعمه اللامحدود للعملية التعليمية، في تطوير الوثائق الخاصة باللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية، ولاسيما من خلال وضع سموه تلك الوثائق على موقعه الخاص، وأخذ التغذية الراجعة عليها من الميدان التربوي، وتم الاستعانة بتدريس سلاسل عالمية معتمدة بالدول المتقدمة ومواءمتها لتتناسب والسياسة التعليمية المعتمدة بالدولة وتشمل الرياضيات (Scot Forsman الأميركية) والعلوم (Harcourt International الأميركية) واللغة الإنجليزية (Education Garnett البريطانية). وتم تحميل كافة المناهج الدراسية التابعة لمنهج وزارة التربية والتعليم على نظام Appstore مما يتيح إمكانية تصفح الكتب المدرسية عبر جهاز «آيباد».

اللغة العربية

وساهم صاحب السمو نائب رئيس الدولة في اعتماد وزارة التربية والتعليم مجموعة من المسارات لتعزيز اللغة العربية في المدارس، يختص المسار الأول بصياغة وإعداد كتب اللغة العربية ومقرراتها الدراسية بأساليب حديثة، وفق وثيقة اللغة العربية المطورة، والمسار الثاني يستهدف تطوير طرائق التدريس ووسائل تعليم اللغة العربية، وفتح المجال أمام المعلمين والموجهين والمتخصصين لابتكار المزيد من الطرق الإبداعية التي تهدف إلى تنمية وعي الطالب وإدراكه، لا سيما في الصفوف الأولى من التعليم، والمسار الثالث يختص بالأنشطة والفعاليات والمسابقات المحلية والعربية التي تتبناها الوزارة.

تحدي القراءة

وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في سبتمبر الماضي «تحدي القراءة العربي» أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب بقراءة خمسين مليون كتاب خلال عامهم الدراسي.

ويهدف «تحدي القراءة العربي» لتشجيع القراءة بشكل مستدام ومنتظم عبر نظام متكامل من المتابعة للطلاب طيلة العام الأكاديمي بالإضافة لمجموعة كبيرة من الحوافز المالية والتشجيعية للمدارس والطلاب والأسر والمشرفين المشاركين من كافة أنحاء العالم العربي وتبلغ القيمة الإجمالية للحوافز 3 ملايين دولار (حوالي 11 مليون درهم إماراتي)، ويشتمل التحدي أيضاً على تصفيات على مستوى الأقطار العربية وتكريم لأفضل المدارس والمشرفين وصولاً لإبراز جيل جديد متفوق في مجال الاطلاع والقراءة وشغف المعرفة، وكان قد سجل فيه 120 ألف طالب وطالبة على مستوى الدولة، خلال أول ثلاثة أسابيع من إطلاق المبادرة.

الخدمات الذكية

وفازت وزارة التربية والتعليم بجائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول، وهي إحدى الجوائز الرفيعة، التي تم استحداثها في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقد فازت الوزارة بالجائزة عن تطبيقها غير المسبوق (أبنائي)، الذي يشتمل على حزمة من الخدمات فائقة المستوى التي توفرها الوزارة على الهواتف الذكية لأولياء الأمور والطلبة، أهمها: تسجيل الأبناء في المدارس، واستخراج الشهادات الدراسية والإدارية، وتوفير بيانات فورية محدثة عن تحصيل وسلوك الأبناء والأنشطة الأكاديمية، والتواصل مع الإدارة المدرسية والمعلمين بسهولة وعلى مدار الساعة، إلى جانب تتبع الحافلات المدرسية والتعرف إلى خط السير ذهاباً وإياباً بين البيت والمدرسة.

وتم اعتماد نظام لترخيص المعلمين وفق معايير احترافية معتمدة، وتعمل الوزارة حاليا على انشاء مركز تدريب المعلمين من أجل رسم السياسات والمعايير الوطنية للتنمية المهنية للمعلمين وتطوير نظام وبرامج فاعلة للمعلمين الحاليين والجدد، وفتحت الوزارة الباب للدراسات العليا، ووضعت حزمة من التسهيلات الخاصة بالإجازات الدراسية، لتمكين موظفيها من الحصول على درجتي (الدكتوراه والماجستير)، وإصدار (ميثاق المعلم) وهو يعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ الوزارة.

وحقق أبناء الإمارات مراكز متقدمة في العديد من المنافسات الخليجية والإقليمية والعالمية، شملت مسابقات علمية وثقافية وفنية، في مقدمتها منافسات اللغة العربية وما يتصل بتعزيز الهوية الوطنية، وأولمبياد اللغة العربية، والمعلوماتية، والعلوم، والرياضيات، وأولمبياد في مجالات متخصصة (الكيمياء والفيزياء والروبوت)، ومسابقة إنتل العالم العربي للعلوم، التي أثبتت تفوق أبناء الدولة في مجالات علمية دقيقة. كما تم اعتماد السجل الصحي الإلكتروني للطالب، والتطوير الشامل للمقاصف المدرسية، واعتماد لوائح وضوابط متطورة لتوريد الأغذية للمدارس، فضلا عن إطلاق برنامج الدمج في المدارس وبرامج متخصصة للموهوبين، واعتماد دليل القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة.

وفي إطار اهتمام الوزارة بالتعليم الخاص، الذي تعده شريكاً رئيساً في مسيرة التعليم، فقد قطعت الوزارة خطوات مهمة نحو تحقيق أهداف وغايات التعليم الخاص، الذي يشتمل على 16 منهجاً تمثل مختلف المناهج التعليمية في العالم.

5 نجوم

وحازت وزارة التربية والتعليم، في ظل ما يحظى به التعليم من رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على تصنيف 5 نجوم ضمن تقييم برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة، وذلك من خلال مركز خدمة المتعاملين، الذي أسسته وراعت فيه كل معايير تبسيط الإجراءات والتسهيل على المراجعين، وحسن استقبالهم واستضافتهم، مستعينة في ذلك بمجموعة من العناصر البشرية المتخصصة والمدربة التي تتمتع بخبرات واسعة وكفايات شخصية ومهنية مميزة، تمكنها من التجاوب الأمثل مع المتعاملين وإنهاء معاملاتهم في أسرع وقت وبالدقة المطلوبة.

كما أخذت بعين الاعتبار تزويد مركز خدمة المتعاملين في الوزارة وفروعه في المناطق التعليمية، بأحدث التجهيزات الإلكترونية والوسائل الذكية، التي تكفل تقديم خدمات نوعية عالية الجودة.

60 خدمة

ووفق التحولات التي وجه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لتكون الإمارات دولة ذكية، حولت الوزارة جميع خدماتها إلى ذكية، يستفيد منها أولياء الأمور والطلبة وجمهور المتعاملين معها عبر هواتفهم، من أي مكان وفي أي وقت، وكذلك الأمر في خدماتها الداخلية، ليصل مجموع ما تقدمه في هذا المجال من خدمات إلى أكثر من 60 خدمة، تتم بأحدث التقنيات وأفضل الأساليب المعمول بها عالمياً.

وإلى جانب الخدمات الذكية، اعتمدت الوزارة أنظمة امتحانات عالية المستوى تستند إلى آخر ما جادت به تكنولوجيا التعليم، وشمل ذلك على وجه التحديد بنك الأسئلة. وبتوجيهات من سموه؛ اعتمد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم لائحة الانضباط السلوكي للمتعلمين في المجتمع المدرسي، خلال العام المنصرم، التي جاءت بصيغتها النهائية ملبية ومراعية لحاجات ومتطلبات المدرسة الاماراتية بهيئتها الجديدة العصرية.