شكّل دخول الإمارات قطاع الفضاء العالمي هاجساً معرفياً وخطوة كبيرة عملت على سبر أغواره خلال الفترة الماضية، من خلال العديد من المشروعات والاتفاقيات التي عززت ذلك الاتجاه، وجاء تدشين حكومة دبي لمركز محمد بن راشد للفضاء العام الجاري، كي يكون جزءاً رئيسياً من المبادرة الاستراتيجية الهادفة إلى دعم الابتكارات العلمية والتقدم التقني، ودفع عجلة التنمية المستدامة.

ويضم المركز كوادر إماراتية عالية الكفاءة ذات مستوى علمي رفيع، من المهندسين، والفنيين، والخبراء، الذين يعملون داخل منظومة احترافية، بهدف تعزيز الدور الاماراتي، والانضمام إلى النادي العالمي للدول المتسابقة في الاكتشافات العلمية والعلوم المتقدمة، ويركز المركز على رفد الأجيال العلمية الجديدة بالعلوم المتقدمة والاكتشافات العلمية، من خلال مرافق البحث والتطوير الموجودة في مقر المركز، والبحث عن دور عالمي في مجال أبحاث الفضاء.

قمرا دبي سات

وتمكن المركز من تحقيق الكثير من الإنجازات أهمها إطلاق القمرين الصناعيين «دبي سات-1» و«دبي سات-2»، اللذين يدوران حالياً حول الأرض ويلتقطان صوراً طبقاً للتعليمات الموجهة من المحطة الأرضية الواقعة في مقر المؤسسة، ويجري العمل حالياً في تصميم وبناء القمر الصناعي «خليفة سات» الذي من المخطط إطلاقه إلى الفضاء ليبدأ ممارسة أنشطته في عام 2017، ويقوم المركز حالياً بتصميم وبناء «مسبار الأمل» الذي من المخطط إرساله إلى المريخ في رحلة استكشاف علمية في العام 2020، والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تزامناً مع احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني الخمسين.

تأسيس المركز

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أصدر في شهر أبريل الماضي، قراراً بإنشاء مركز محمد بن راشد للفضاء، وضم مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست» إليه، ووفقاً للقرار، سيعمل المركز على الأبحاث والمشاريع والدراسات المتعلقة بعلوم الفضاء، بما يدعم توجهات الدولة في دعم هذا القطاع، وتكوين كفاءات علمية وطنية ومعرفية من خلاله، كما سيعمل المركز على الإعداد والتنفيذ والإشراف على كافة مراحل إرسال مسبار الإمارات لاستكشاف كوكب المريخ، وسيعمل المركز أيضاً على المشاريع المتعلقة بعلوم وتطبيقات الأقمار الصناعية، وكافة المشاريع التخصصية، ومشاريع التقنية المتقدمة التي يكلف بها من الجهات المعنية، كما أصدر سموه مرسوما بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيسا للمركز ومشرفا عاما على كافة مشاريعه وخططه الاستراتيجية والتطويرية.

مسبار الأمل

وكُشف في مايو الماضي عن الأهداف العلمية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ والتفاصيل الزمنية للمشروع والخصائص التقنية لمسبار الأمل الذي سترسله دولة الإمارات لكوكب المريخ في منتصف العام 2020، ونوعية الدراسات التي سيجريها المشروع الإماراتي على الكوكب.

وسيجيب المشروع عن أسئلة جديدة حول الكوكب الأحمر التي لم يستطع العلماء الإجابة عنها سابقا بسبب قلة البيانات والمعلومات وسيغطي المسبار جوانب لم تتم تغطيتها سابقا من نواح علمية ومعرفية، حيث سيعمل المشروع الإماراتي على رسم صورة واضحة وشاملة عن مناخ المريخ وأسباب تآكل غلافه الجوي وهروب المياه من على سطحه وبالتالي اختفاء فرص الحياة عليه.

كما سيوفر المسبار متابعة يومية لحالة الطقس على الكوكب الأحمر وتفاعل التغيرات في أجوائه من عواصف ودرجات حرارة مع قممه البركانية الشاهقة ووديانه العميقة وصفائحه الجليدية وصحرائه الواسعة مما يوفر لأول مرة للعلماء رسم نموذج متكامل للتغيرات الجوية اليومية والموسمية على سطح الكوكب، وسينطلق المسبار الإماراتي الذي يعادل وزنه سيارة صغيرة في النصف الاول من العام 2020 وستستمر مهمة المسبار حتى العام 2023 مع إمكانية تمديدها حتى العام 2025، وسيوفر مشروع الإمارات أكثر من 1000 جيجابايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ حيث سيقوم فريق من الباحثين والعلماء الإماراتيين بدراستها ونشرها لأكثر من 200 مركز بحثي حول العالم ليستفيد منها آلاف العلماء المتخصصين في علوم الفضاء، ويبلغ عدد فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ 75 حاليا ليصل لـ150 مهندسا وباحثا قبل العام 2020.

أقمار نانومترية

كما أطلق مركز محمد بن راشد للفضاء برنامج الأقمار الصناعية النانومترية لطلبة الجامعات، الذي يوفر فرصة لجميع الجامعات على مستوى الدولة لترشيح مجموعة من طلابها لتصميم وبناء وإطلاق قمر صناعي نانومتري بالتعاون مع المركز، ويهدف البرنامج في المقام الأول الى تمكين قدرات ومهارات طلاب الجامعات من مختلف التخصصات الهندسية، بغية تطوير البنية التحتية البشرية اللازمة لقطاع الفضاء في الدولة.

الاستشعار عن بُعد

وأطلق المركز «مسابقة تطبيقات الاستشعار عن بُعد 2015» التي تهدف الى تعزيز البحوث والتطبيقات العلمية التي تستخدم الصور الفضائية التي يلتقطها القمر الصناعي «دبي سات – 2» وتستهدف كل القطاعات الحكومية والمراكز التعليمية كالمدارس والجامعات ومعاهد البحث العلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وجاء الإعلان عن الدورة الثانية من المسابقة خلال «أسبوع الإمارات للابتكار» الذي دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الى تخصيصه كإحدى أهم الفعاليات في دولة الإمارات في عام 2015، ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2015 عاماً للابتكار وتجسيداً لـ«الاستراتيجية الوطنية للابتكار».

صاروخ ياباني

وكلّف مركز محمد بن راشد للفضاء، شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة مهمة إطلاق القمر الصناعي خليفة سات حيث سيطلق على متن الصاروخ (اتش 2 اي) التابع للشركة، الذي سيحمل أيضاً القمر الصناعي «غوسات- 2» التابع لـ«وكالة استكشاف الفضاء اليابانية» - «جاكسا» الذي سيعمل على مراقبة تطور الغازات المسببة للاحتباس الحراري على الأرض.

ابتكارات هندسية

وطورت المهندسة حصة المطروشي، مهندسة تطوير التطبيقات والتحليل في قسم الشؤون العلمية والتقنية في المركز أداة لكشف التغيرات التي توفر الكشف شبه التلقائي عن التغيرات، وتقوم الأداة بالكشف التلقائي والإشارة إلى التغيرات والفروق بين صورتين متعددتي الأطياف التقطهما القمر الصناعي دبي سات-1 أو دبي سات-2 للمنطقة في أوقات مختلفة، حيث تشير بوضوح إلى التغيرات التي حدثت على المنطقة خلال الزمن المنقضي بين الصورتين.

ويعتبر الوصف الذي توفره هذه الأداة مفصلا ودقيقا جداً ويشرح كيف أن العناصر مثل الماء، والنباتات، والمناطق غير المتطورة والحضرية، والطرقات قد تغيرت مع مرور الزمن، وتستطيع هذه الأداة أن تكشف تفصيلاً صغيراً ودقيقاً جداً مثل التغيرات التي تطرأ على بكسل واحد من الصورة، ما يعني أن هذه الأداة تستطيع للمرة الأولى أن تظهر وتبرز كيف تغيرت المناطق خلال فترة محددة من الزمن.

شراكة عالمية

وأعلن كل من «مركز محمد بن راشد» للفضاء و«ديموس سبيس» البريطانية عن عزمهما المضي قدماً في مشروع مشترك ممول من المركز و«برنامج الشراكة الدولية الفضائية» (IPSP) التابع لـ«وكالة الفضاء البريطانية» و«ديموس سبيس»، واستناداً إلى هذا الإعلان، وقعت «وكالة الفضاء البريطانية» اتفاقية مع «ديموس سبيس» البريطانية كما أن «مركز محمد بن راشد للفضاء» شريك «برنامج الشراكة الدولية الفضائية».

تطبيق «سافي»

وسيعكف التطبيق الذكي «سافي» على استخراج السمات ونمذجتها بالأبعاد الثلاثية باستخدام الصور عالية الدقة للأقمار الصناعية، فضلا عن بيانات مراقبة الأرض لرصد وكشف التغييرات الحاصلة على الغطاء النباتي، والمياه، وشبكات الطرق، والمباني لدعم مبادرة الحكومة الذكية في دبي، ويهدف المشروع أيضاً إلى تطوير تطبيقات خرائط تستخدم البيانات البصرية عالية الدقة لكل من دبي سات-2 وديموس-2 بهدف تعزيز كفاءة ودقة العديد من المهمات الروتينية التي تجريها الهيئات الحكومية.

مجلة «مجرات»

وأطلق «مركز محمد بن راشد للفضاء» مجلة علمية متخصصة، تعنى بعلوم الفضاء والتكنولوجيا المتعددة تحمل اسم «مجرات»، وتهدف الى نشر المعرفة بعلوم الفضاء، وتوعية المجتمع بدور وإنجازات «مركز محمد بن راشد للفضاء»، بالإضافة الى تغطية أخبار الفضاء على المستوى المحلي والعالمي، كما تهتم بالاكتشافات العلمية من حول العالم.

الاتفاقيات

ووقع «مركز محمد بن راشد للفضاء» مذكرة تفاهم مع «ثانوية التكنولوجيا التطبيقية» و«المدرسة الثانوية الفنية»، وتهدف المذكرة الى تأهيل الطلاب وتشجيعهم على الدراسة في اختصاصات مرتبطة بعلوم الفضاء وصناعة الأقمار الصناعية من خلال توعيتهم بأهمية القطاع وتنمية قدراتهم الإبداعية والمهنية.

كما وقع المركز مذكرة تفاهم مع «مطارات أبوظبي» تفضي الى تعزيز سبل التعاون المشترك وتبادل المعلومات والبيانات في مجال تطبيقات الصور الفضائية ونقل المعرفة والخبرات العملية وتطوير الموارد البشرية في المجالات الفضائية والعلمية. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين «مركز دبي للإحصاء» و«مركز محمد بن راشد للفضاء» خلال «جيتكس 2015»، وتهدف إلى تبادل البيانات الإحصائية والاستفادة منها بشكل فاعل بما يعود بالمنفعة العامة، ووفقاً للمذكرة سيقوم الطرفان بتبادل المعلومات والبيانات الإحصائية التي يحتاجانها أو المتوفرة لديهما عن إمارة دبي وذلك حسب متطلبات كل منهما. وسيقدم «مركز دبي للإحصاء» الدعم الإحصائي لـ«مركز محمد بن راشد للفضاء» من خلال تصميم وتنفيذ المسوح الإحصائية.

79.63

التقط «دبي سات - 2» صورة واضحة وعالية الدقة للقمر وهو في حال الاكتمال «بدر» بزاوية ميل دورانية 0 درجة وزاوية انحدار تبلغ 79.63 درجة

%100

شارك مهندسو «مركز محمد بن راشد للفضاء» في برنامج لتبادل المعرفة في مدينة «دييجيون» في كوريا الجنوبية، واستفاد المهندسون من هذا البرنامج الذي انعكس على عملهم فيما يخص تطوير وبناء «خليفة سات» بمختبرات تقنيات الفضاء في دبي، حيث يعد القمر الصناعي الأول الذي يتم تصميمه وتصنيعه بأيد إماراتية 100%

10

أعلن المركز عن 10 ابتكارات جديدة في المشاريع والتطبيقات الفضائية المتمثلة في مشروع «خليفة سات» و«نايف-1» و«صافي»، بالإضافة الى أداة مبتكرة لتصنيف تضاريس الأرض ومعالمها باستخدام خاصية تعدد الأطياف المتمثلة في صور «دبي سات- 2»