شكلت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلى جمهورية الصين الشعبية، خطوة كبيرة على طريق توطيد علاقة الدولة بالصين، والتي تعود إلى سنوات طويلة، وتحديداً في الثالث من ديسمبر 1971، عندما بعث المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، برقية إلى رئيس مجلس الدولة الصيني، شو أنلاي، لإعلان قيام دولة الإمارات، وردّ شو أنلاي ببرقية التهنئة إلى الشيخ زايد، معرباً فيها عن اعتراف الصين بدولة الإمارات، ومن ذلك اليوم، تطورت علاقات الصداقة بين البلدين، وأثمرت علاقات سياسية وثقافية وعلمية وتعليمية، بالإضافة إلى العلاقات اقتصادية والتجارية، وهى الأهم على مستوى علاقات البلدين، حيث أصبحت الإمارات الشريك التجاري الأول للصين، على صعيد المنطقة والشرق الأوسط.
وتعكس الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعتها دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين، خلال الزيارة، الكثير من الدلالات الإيجابية بشأن العلاقات بين البلدين، والأهمية الكبيرة التي تحظى بها الإمارات كشريك تجاري مرغوب فيه على مستوى العالم، فضلاً عما تعكسه من أهمية يحظى بها البلدان كاقتصادين صاعدين بقوة على خريطة النظام الاقتصادي العالمي، وغطت الاتفاقيات عدداً كبيراً من المجالات، ما يعكس العلاقات المتنامية بين البلدين، وينقلها إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وخاصة إطلاق «صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك»، بقيمة 10 مليارات دولار، الذي يتم تمويله مناصفة بين الدولتين، الذي يمثل الوعي التام لدى قيادتي الدولتين.
وتشمل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها بين الدولتين، عدداً من المجالات الحيوية، من شأنها أن ترسخ تلك المكاسب، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعليم العالي، واتفاقية تعاون مشترك بين شركة فانكي الصين المحدودة «فانكي»، و«معهد مصدر»، ومعهد بي جي آي، ومجموعة الطاقة الجديدة الصينية، واتفاقية لتبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب بين معهد مصدر وجامعة تسينغوا الصينية.
