تستعد إمارة الشارقة لإجراء أول انتخابات للمجلس الاستشاري للإمارة، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إطار السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وحرص قيادتها الرشيدة على إشراك المواطنين في صنع القرار، والعمل لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.
وقد عبر عدد من الأعضاء السابقين في المجلس الاستشاري، عن تقديرهم لهذه الخطوة، التي تعتبر بداية مرحلة جديدة في العمل الوطني، وتشجيع المواطنين، وخاصة الشباب، على المشاركة في خدمة وطنهم، من خلال مؤسسات دستورية تعكس مدى التلاحم بين القيادة والشعب، وتساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة.
وتجسيداً للقسم الذي يلتزم به الأعضاء، يؤدي كل عضو في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة أمام الحاكم قبـل مباشرته لعمله في المجلس، يميناً يقول فيه «أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن والحاكم، وأن أحتـرم دستور البلاد وقوانينها، وأن أسعى لخيرها وتقدمها، وأن أؤدي عملي بأمانة وإخلاص، والله على ما أقول شهيد».
الولاء للوطن
ولا يزال كل عضو من أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، منذ تشكيل المجلس الأول عام 1999، يستذكر هذا القسم ويحفظه عن ظهر قلب، انتماء وولاء وإخلاصاً للوطن وللحاكم، مؤكدين أنهم كانوا في منتهى السعادة والفرح والعزم والتصميم وهم يؤدون القسم أمام صاحب السمو حاكم الشارقة، كي يساهموا في ترجمة رؤيته.
ويستذكر استشاريو إمارة الشارقة ومواطنوها، يوم 6 من ديسمبر 1999 باعتباره أحد الأيام ذات الشأن، والذي يمثل علامة فارقة وسيذكر دوماً كبداية مرحلة جديدة ونوعية في ممارسة الشورى والعمل العام في الإمارة، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، القانون رقم 3 لسنة 1999 بشأن إنشاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة.
وذلك «ليكون عوناً للحاكم»، وأن يكون «مساعداً للجهات الحكومية خدمة للصالح العام، بإبداء الرأي والمشورة في كل ما يهم المجتمع، دعماً لمقوماته الأساسية وقيمه الأصيلة».
ولأهمية الأهداف المتوخاة من إصدار ذلك القانون وما تضمنه من تنظيم وأحكام، أصدر صاحب السمو حاكم الشارقة المرسوم الأميري رقم 27 لسنة 1999 بشأن اللائحة الداخلية للمجلس، لتكون دليلاً لممارسة المهام والاختصاصات العديدة التي نص عليها قانون إنشائه.
ومنذ صدور المرسوم الأميري لتشكيل مجلس استشاري لإمارة الشارقة في 1999، يشهد المجلس وفقاً لنظامه الداخلي وجوهاً جديدة تسعى إلى ترجمة رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، من خلال وجوده وأدائه في هذه الندوة البرلمانية، التي تتشكل من 42 عضواً من ذوي الرأي والكفاءة والخبرة، وفقاً لأحكام القانون.
وخلال هذه السنوات الـ16 كانت هناك 8 فصول تشريعية و16 دور انعقاد (كل فصل تشريعي يتضمن دوري انعقاد)، وتعاقب على رئاسة المجلس طوال الفصول التشريعية الثمانية 7 رؤساء، وكان أحد هؤلاء الرؤساء سالم الشامسي الذي ترأس المجلس لفصلين متتاليين.
ضرورة المشاركة
وأكد أعضاء سابقون في المجلس الاستشاري، أهميته ودوره ومكانته وضرورة المشاركة في الانتخابات التي تجري للمرة الأولى بهذا الشكل الجديد والتطور النوعي، الذي جاء بناء على تطورات سابقة وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، فالمشاركة فيها حق دستوري وواجب وطني، معربين عن اعتزازهم بالتجربة الديمقراطية في الشارقة.
من جانبه قال مبارك الرصاصي نائب رئيس المجلس الاستشاري السابق (2005 - 2010)، إن «تجربة المجلس تعتبر تجربة غنية وثرية، كنا جزءاً منها لسنوات كي نتحمل المسؤولية، ورسخت في أذهاننا الكثير من معاني العطاء والبذل والانتماء واللحمة الوطنية، بالمشاركة والمساهمة في بناء الوطن».
وقال سلطان مطر دلموك الكتبي العضو السابق في المجلس الاستشاري (2000-2003) رئيس مؤسسة القرآن الكريم والسنة في الشارقة : «كان لي الشرف بتعييني في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وذلك في الفصل التشريعي الأول من دور الانعقاد الثاني 2002، ثم كان لي الشرف باختياري مرة ثانية لعضوية المجلس في العام 2007.
تجربة جديدة
واستذكر محمد راشد رشود الحمودي العضو السابق في المجلس (2012 -2015)، بدايات وجوده فيه قائلاً إن العمل البرلماني له طابع خاص ومميز بالنسبة له شخصياً، وأضاف: لرصيدي خبرة لا بأس بها في العمل البرلماني، وبالرغم من أن الخوض في المعترك البرلماني يعتبر تجربة جديدة علي، إلا أنه بحكم متابعتي وإشرافي على مجلس شورى أطفال الشارقة، من خلال تعاوني مع الإدارة العامة لمراكز الأطفال بالشارقة منذ العام 1997، كون لي لدي خبرة في العمل البرلماني ولم تكن التجربة صعبة علي.
إلا أن عضو المجلس الاستشاري هنا يختلف عن الصغار، فدوره رقابي وتشريعي، لذلك حرصت أن أحضر الندوة التعريفية بالمجلس، بعد صدور المرسوم الأميري بالتعيين لعضوية المجلس، وعكفت على دراسة قانون المجلس واختصاصات العضو واللائحة الداخلية.
وقال عدنان حمد الحمادي العضو السابق (2012 - 2015): جاءت بداية عملي في المجلس الاستشاري مباشرة بعد صدور المرسوم الأميري من صاحب السمو حاكم الشارقة، فبدأت بالالتقاء برؤساء وأعضاء من المجلس الاستشاري في الدورة التي سبقتنا، وهم أشخاص من ذوي الرؤى والفكر والموقف وممن لهم مواقف فعالة في دورات المجالس السابقة، للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، والاستعانة ببعض الكتب المتخصصة التي تعنى بالعمل البرلماني، والقوانين والتشريعات التي تنظم عمل المؤسسات والدوائر، الأمر الذي ساعدني كثيراً في خوض تلك التجربة الفريدة من نوعها بثقة واقتدار.
سجل متميز
من جانبه قال الدكتور محمد عبد الله المحمود العضو السابق (2000 - 2003): للمجلس دور كبير سعينا من خلاله منذ اللحظات الأولى لإنشاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، كوننا أول مجموعة عينت، وأخذت على عاتقي كعضو في المجلس الاستشاري، أن نقوم بالتواصل مع كافة الدوائر المحلية والاتحادية العاملة في إمارة الشارقة، لبحث طبيعة أدائها وما يتطلعه المواطن منها، بجانب ترؤسي للجنة الشؤون التشريعية والقانونية والاقتراحات والشكوى، والعمل لفترات طويلة على دراسة مشاريع القوانين المحالة من المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، وقوانين إنشاء الجهات الحكومية والتعديل عليها، بجانب دراسة اللائحة الداخلية المنظمة لعمل المجلس، فكان بالفعل الدور كبيراً جداً.
لا سيما أن المجلس في بدايته وسنواته الأربع الأولى، حقق نجاحاً لافتاً من خلال التواصل مع الجهات الحكومية، والتناغم بينه والمجلس التنفيذي، والوصول إلى العديد من التوصيات التي حققها صاحب السمو حاكم الشارقة بالتوجيه بتنفيذها، مثل إنشاء مجلس الشارقة للتعليم ومجلس الشارقة الرياضي، والتوجه للتوسع في خدمات البنى التحتية في المناطق الجديدة، وتطوير الصناعيات، وغيرها من الأمور التي تعد من مكتسبات إمارة الشارقة.
