تبدأ لجنة حقوق الإنسان في المجلس الوطني الاتحادي غداً مناقشة موضوع سياسة الحكومة في شأن مكافحة العنف الأسري ضد النساء والأطفال والذي تبنته اللجنة من الفصل التشريعي الخامس عشر تمهيداً لإعداد تقرير بشأنه ورفعه مع توصيات اللجنة إلى المجلس لمناقشته في جلسة عامة.

وقالت ناعمة عبد الله الشرهان مقررة اللجنة لـ«البيان» إن اللجنة حرصت على تبني الموضوع من الدورة الماضية بعد أن اطلعت على ما أنجزته اللجنة في دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الخامس عشر وقيامها بزيارات ميدانية واجتماعها مع الجهات المعنية ذات العلاقة بالموضوع وقطعت شوطاً كبيراً في مناقشته، ولذلك ارتأت اللجنة أن تبني على ما تم إنجازه من مناقشات سابقة مع العمل على تحديث الإحصاءات والبيانات الخاصة بالمؤسسات المعنية بالتعامل مع العنف الأسري سواء للنساء أو الأطفال وضحاياه.

وأضافت إن اللجنة سوف تطلع على بعض التقارير والدراسات المتعلقة بالعنف الأسري الواردة إلى المجلس من الجهات المعنية والتعرف على جوانب المشكلة بالدولة وإعداد خطة مناقشة الموضوع مع الجهات والمؤسسات المعنية والتعرف على حجم المشكلة وأعداد الذين يعانون منها والوقوف عليها بشكل كامل من أجل وضع حد لها ومكافحتها، مشيرة إلى أن اللجنة سوف تخاطب الحكومة لتحديد ممثليها لاجتماع اللجنة بهم لاحقا للتعرف على آرائهم ووجهات نظرهم في التعامل مع المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها وكيف تتعامل هذه الجهات مع ضحايا العنف الأسري والخدمات والرعاية التي تقدمها لهم من أجل تخطي المشكلة.

الظاهرة محلياً

وأشارت دراسة حول سياسة الحكومة في شأن مكافحة العنف الأسري ضد النساء والأطفال لمركز المعلومات والدراسات البرلمانية بالأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي إلى انه على الرغم من أن دولة الإمارات تولي أهمية خاصة للنساء والأطفال والفئات المستضعفة، إلا أنه لوحظ ازدياد مشكلة العنف الأسري ضد النساء والأطفال في مجتمع الإمارات، ويؤكد ذلك ارتفاع أعداد قضايا العنف الأسري بأنواعه التي باتت تعرض على النيابات والمحاكم والجهات المختصة في الدولة.

وأوضحت الدراسة أن عدد القضايا الأسرية التي عرضت على نيابة الأسرة في أبوظبي بمختلف أنواعها سواء كانت بين الأزواج أم الوالدين وأبنائهم أم الأشقاء خلال الأعوام السابقة بلغ عام 2013 نحو 840 قضية في حين كانت تبلغ عام 2012م نحو 679 قضية وعام 2011 نحو 473 قضية وعام 2010 نحو 313 قضية.

 ويلاحظ أن عدد قضايا العنف الأسري زاد بنسبة 63% في الفترة الممتدة بين عام 2010 لغاية عام 2013 وعلى مستوى إمارة دبي فقد كشفت الأرقام أن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال استقبلت خلال عام 2014 نحو 229 حالة ضحية لعنف أسري كما استقبلت المؤسسة 31 ضحية صنفت ضمن ضحايا سوء معاملة الأطفال.

أسباب المشكلة

وأرجعت الدراسة أسباب مشكلة العنف الأسري ضد النساء إلى التمييز بين الجنسين وتغير المواقف التربوية والاجتماعية والمسؤوليات ووسائل الإعلام والبرامج التي تشجع على العنف وفقدان الاحترام بين الزوجين واضطراب العلاقة بين الزوجين والاتجاهات الفردية والتاريخ السلوكي والقيم ودرجة التسامح وتأثير الرفاق والتربية والنشأة في بيئة عنيفة وغياب ثقافة الحوار والتشاور والتعايش واحترام الاختلاف داخل الأسرة بالإضافة إلى سوء الاختيار وعدم التناسب بين الزوجين في مختلف الجوانب بما فيها الفكرية وضعف الوازع الديني لدى طائفة واسعة من أفراد المجتمع والضغط الاجتماعي والظروف البيئية المتغيرة.

وأضافت الدراسة إن أسباب العنف الأسري ضد الأطفال تتمثل في أسباب اجتماعية كالتفكك الأسري، والخلافات الزوجية، والصراع الأسري، وكبر حجم الأسرة وتعدد الزوجات والمفاهيم الثقافية السائدة حيث إن المعتقدات السائدة حول أساليب تنشئة الطفل تقوم على افتراض أن التنشئة الصالحة تقتضي استخدام قدر من العقاب سواء الجسدي أو اللفظ إضافة الى غياب الوعي بأساليب التنشئة السليمة.

حيث أكدت الوقائع تعرض أطفال في الدولة لعنف أسري من قبل ذويهم، نتيجة عدم وعي بعض الآباء بكيفية التعامل مع أبنائهم وأسباب قانونية تتمثل في قصور بعض التشريعات الوطنية المعنية بحماية الطفولة أو عدم تفعيل بعض القوانين.