دون سابق إنذار تحدث السكتة الدماغية، تاركة للآخرين خمسة أعراض مميزة لحدوثها، على رأسها ظهور اضطرابات لغوية مفاجئة، كعدم وضوح الكلام أو تبديل مقاطعه، وكذلك مواجهة صعوبة في فهم الآخرين، والشلل المفاجئ.
الدكتورة سويتا براكاش أداتيا أخصائية الأعصاب في مستشفى رأس الخيمة قالت إن الأعراض تظهر من خلال الإحساس بالدوار المفاجئ المصحوب بعدم الاستقرار أثناء المشي، والإصابة باضطراب في الرؤية. ويمثل الصداع الشديد أهم الأعراض التقليدية المميزة للإصابة بالسكتة الدماغية، التي تحدث نتيجة خلل شديد في إمداد المخ بالدم، بسبب تمزق أو انسداد أحد الأوعية الدموية بصورة مفاجئة.
مرض شائع
وأشارت إلى أن السكتة الدماغية «الجلطة» مرض شائع يصيب كبار السن خصوصاً، وأيضاً الشباب والصغار أحياناً، معرّفة الجلطة الدماغية أنها انقطاع تدفق الدم المتواصل حيث يتلقى الأكسجين والتغذية، ما يؤثر على وظيفة الخلايا العصبية في المنطقة الدماغية المصابة، ويؤدي إلى موت تلك الخلايا.
وتنقسم أسباب حدوث الجلطة الدماغية، إلى نوبة نقص تروية عابرة ويكون نتيجة لانسداد الوعاء الدموي بعد تجمع الكوليسترول داخل الأوعية الدموية ما يؤدي إلى تضخم جدار الوعاء الدموي، وبعدها يندمج الكولسترول بالكالسيوم، فينتج عن ذلك تصلب الأوعية الدموية، ويكون المصدر الرئيسي لحدوث هذه الحالة هو القلب، خصوصاً عند حصول الرجفان الأذيني الذي يسبب تخثرات دموية في الأذين الأيسر، وهذه بدورها هي المسؤولة عن حدوث الجلطة الدماغية.
نزيف دماغي
والسبب الثاني «النزيف الدماغي» الذي ينتج عن نزف الدم لفترة طويلة مسبباً تجمعاً دموياً داخل الجمجمة، ما يؤدي إلى الضغط على الخلايا المحيطة بمكان النزيف والمراكز الحيوية المهمة في الدماغ المسؤولة عن تنظيم عملية التنفس ونبض القلب.
وأشارت الدكتورة أداتيا إلى إحصاءات هيئة الصحة بدبي التي أكدت إصابة شخص كل ساعة في دولة الإمارات بالسكتة الدماغية، حيث يكمن خطر السكتات الدماغية في حدوثها المفاجئ والضرر الذي تحدثه بسرعة كبيرة. وبالتالي، كلما طالت المدة الزمنية قبل حصول المصاب على المساعدة الطبية، كان التلف في الدماغ أكبر، فمن المهم أن يدرك أفراد المجتمع الأعراض واتخاذ التدابير العاجلة لنقل المصاب إلى المستشفى، إذ لا تزال السكتات الدماغية تمثل السبب الأول للوفاة في المنطقة العربية بعد حوادث الطرق.
شباب الإمارات
وأضافت أن الأبحاث كشفت أن الشباب في دولة الإمارات أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية، إذ إن متوسط العمر في الدولة أصغر من المتوسط العالمي. علاوة على ذلك، فإن ثلث من يصابون بالسكتات الدماغية هم دون سن الـ65 عاماً، خصوصاً الذين هم في الأربعينات، مشيرة إلى العوامل الرئيسية التي تسهم في الإصابة بالسكتة الدماغية في دولة الإمارات، وتتمثل بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والتدخين والسمنة وأمراض القلب.
وقالت: يمكن أن نستشف الحاجة إلى التدخل الطبي في الوقت المناسب من حقيقة أنه في حالة حدوث نوبة نقص التروية العابرة، يزداد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية من 5% في أول 48 ساعة إلى 17% في ثلاثة أشهر. وفي حالة السكتة الدماغية التي تأتي بتخثر في الدم، فإنها تتسبب في موت 1.9 مليون خلية في الدقيقة الواحدة.
متابعة واستجابة
ونصحت الدكتورة سويتا أفراد المجتمع بمتابعة «الوجه والذراع والكلام والوقت» لفهم ما إذا كان شخص آخر يعاني من السكتة الدماغية، فينبغي أن يطلب من الشخص الابتسام ورفع اليد والتحدث، فإذا واجه الشخص أياً من هذه المشاكل، يجب نقله إلى أقرب مستشفى في أسرع وقت للحصول على علاج إذابة تجلط الدم، والذي يطلق عليه «منشط مولد البلازمين النسيجي» لعلاج السكتة الدماغية الناجمة عن تخثر في الأوعية الدموية.
وتشير إحصاءات الاتحاد العالمي للقلب إلى أن السكتة الدماغية هي ثاني سبب رئيسي للعجز بعد الخرف، والتي قد تشمل فقدان الرؤية أو الكلام، والشلل والارتباك، ويصاب حوالي 15 مليون شخص بالسكتة الدماغية سنوياً، من بينهم نحو 6 ملايين شخص يموتون في حين يصاب خمسة ملايين آخرين بالعجز بشكل دائم.
وعلى الصعيد العالمي، تعتبر السكتة الدماغية السبب الرئيسي الثاني للوفاة للأشخاص فوق الـ60 عاماً، والسبب الخامس للوفاة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و59 عاماً.
