قليل منا قد يعي أن الاعتذار يعتبر ثقافة بل فنّاً في حد ذاته، الغريب وجود فئة يرون أن الاعتذار يعد أمراً هامشياً في مشوار الحياة. ومنهم من يعتبر أنه وبمجرد قول كلمة «أنا آسف» أو «سامحني» فإن ذلك سيقلل من شأنهم!
في تاريخ العلاقات البشرية لا أحد يرى أنه من العيب لشخص شعر أنه أخطأ في حق آخر، وسارع بارتقاء للاعتذار عما بدر منه، خاصة إذا كان في تصرفه إهانة أو تقليل من قدر الآخر، فالاعتذار كلمة جميلة ليست صعبة أو مستحيلة، ولا تعني مطلقاً أنّ صاحبها قلّل من قدر نفسه أو قدم تنازلاً كبيراً، الأهم أنها ليس انتصاراً للطرف الآخر.
الإعلامية ندى الرئيسي أوضحت أنه ليس هناك أجمل من أن تنتشر ثقافة الاعتذار بين الناس، فهي ستصلح حتماً ما فسد من علاقة بينهم. كما أن الاعتذار يعد من أهم أسباب دعم العلاقات بين البشر، وتصفيتها من الشوائب العالقة في القلوب والنفوس، وكلمة «آسف» لا تقلل أبداً من شأن صاحبها، لكنها تزيد من قدره وتعلي منه أمام الآخرين.
وأضافت: لا يختلف اثنان على أن الاعتذار يعد أيضاً وبكل قوة مظهراً حضارياً، يدل أولاً على احترام الإنسان لنفسه وذاته، وتقديره لغيره، فلا ينبغي لعاقل أن يتعالى عنه. فالاعتذار الراقي والسامي لن يكلف أكثر من مجرد التصريح بعبارات جميلة، وكلمات رقيقة، كما أن الاستجابة له من الطرف الآخر يجب أن تكون بالتسامح ما دام يشعر بالفعل بصدق الاعتذار.
وتطرقت الرئيسي إلى دراسة كندية كشفت أن النساء أكثر اعتذاراً من الرجال، كونهن يعتبرن أنفسهن يخطئن أكثر منهم. وذكر باحثون في جامعة «واترلو» في أونتاريو بكندا أن الرجال لا يعتذرون كثيراً ليس مقاومة منهم للاعتراف بأخطائهم، بل لأن سقف الأمور التي يعتبرون أنها تستحق التصحيح أعلى منه عند النساء.
وتشير الدراسة التي شملت 33 طالباً جامعياً إلى أن النساء يعتذرن أكثر، كما أنهن يعتبرن أن كثيراً من الأمور تستحق الاعتذار كونهن يظهرن اهتماماً أكثر بالعواطف وبتعزيز الانسجام في علاقاتهن. في حين أن الرجال أقل احتمالاً لأن يكونوا ضحايا الأخطاء.
وتطرقت إلى أن الدكتور أرون لازار الطبيب النفسي الأميركي وفي أحدث كتاب صدر له، والذي يحمل اسم «الاعتذار»، أكد أنه عندما يقول شخص لآخر «أنا آسف» فهذا ليس معناه فقط الاعتراف بالخطأ أو الرغبة في العدول عنه، إنما هو موقف ينم عن شخصية كريمة واثقة من نفسها وشجاعة، إلا إن هذه الكلمة تظل الأصعب على لسان المرأة والرجل، فكلمة «أنا آسف» أجمل كلمة حب يمكن أن تحل أمامها أشد المشكلات تعقيداً، وهي الكلمة القادرة على إذابة الجليد، فينبغي عدم التردد في الاعتذار الذي يؤدي إلى صفاء نفسي وسعادة لا تقدر بثمن.
