لم يتخيل يوماً أن شغفه بالقراءة وحرصه على تخصيص أوقات منتظمة لها، سيصبح مثار غيرة بعض أصحابه وأهله، الذين يودّون وجوده إلى جانبهم دائماً. هذا ما ذكره يوسف البحر المحامي والمستشار القانوني، الذي يرى أن والديه غرسا في نفسه بذرة كبرت مع الزمن لتصير شجرة وارفة بظلالها المعرفية على شخصيته، لافتاً إلى أن الثقافة والاطلاع هما السبيل الوحيد للارتقاء نحو تبوؤ مراكز مهمة مجتمعياً.
أساس متين
البحر أوضح أن الاطلاع على كل ما هو جديد في شتى المجالات، أساس متين لتكوين شخصية مثقفة، ونافذة لجمع العلوم الحياتية، سعياً إلى تشكيل رصيد معرفي متنوع، يكون بمثابة أرضية خصبة يتقدم عليها الإنسان بحثاً عن مكانة مجتمعية أفضل، مشيراً إلى أن الأسرة المثقفة تعد البداية في تأصيل وتعزيز حب القراءة للأبناء، وجعلها بمثابة عادة يومية ومهارة مكتسبة تزيد مع المتابعة والاستمرار، وهذا ما تحقق من خلال والديه، حيث إن والده محام شهير له باع كبيرة في بحور وعلوم القانون، بالإضافة لوالدته الحاصلة على الدكتوراه، والتي يعتبرها الملهمة القدوة.
دافع كبير
أضاف أن والديه منحاه دافعاً كبيراً للانطلاق في هذا العالم المعرفي الشاسع، كالبحر له بداية ولا نهاية في الأفق، إذ أن الإنسان يجب أن يعرف ويطلع على الجديد يومياً، والتبحر في كل المعارف، التي تعمل على صقل شخصيته، مشيراً إلى أنه كان يرى والديه يمكثان أوقاتاً طويلة بصحبة الكتاب وبشكل دوري، ما جعل هذه العادة تؤثر فيه إيجاباً وتجعله حريصاً على مزاولتها، خاصة أنه بدأ يستمتع ويشعر بلذة كبيرة، مع كل كتاب جديد يبدأ بقراءته، لتزداد معلوماته يوماً بعد يوم.
كنوز معرفية
سار البحر على درب والده مهنياً من خلال عمله كمحام، وثقافياً بفضل المكتبة الكبيرة التي حرص الأب على تكوينها، لافتاً إلى أنه بعد رحيل الوالد، بدأ بضخ المزيد من المؤلفات إلى مكتبة الأسرة خاصة أن لديه كتباً نادرة في مجال القانون، يعود عمرها لعشرينات القرن الماضي، وصدرت من محكمة النقض المصرية التي تعد من أقدم المحاكم على مستوى العالم، مشيراً إلى أن هذه الكنوز المعرفية لا تقدر بثمن، وتعتبر ثروة كبيرة يحرص على الاهتمام بها ورعايتها بإضافة كتب ومراجع أخرى إليها، لتفيده شخصياً وتضيف للآخرين الراغبين بالاستعارة.
مجالات متنوعة
وأبان أن هناك مجالات معرفية كبيرة ومتنوعة تزخر بها مكتبته وتتعدى العلوم القانونية لتشمل المجالات التاريخية والعلمية والروائية، موضحاً أنه يستمتع كثيراً في التبحر في علوم الحضارات القديمة والحديثة منها، مثل الأموية والسومرية والكنعانية والفرعونية، وأنه يستمتع بهذه المعلومات التاريخية التي تجعله يسرح بخياله لفضاءات المعرفة، وتبيُن كيفية بناء وتطور هذه البلاد القديمة، التي صنعت تاريخاً عز تكراره من التطور العلمي بمقاييس هذا الزمن الهندسي والمعماري، وأن هذه المعلومات تجعله يحمل رؤية مقارنة لهذا الزمن الذي نعيشه والتطورات الحاصلة فيه.
روائيون غربيون
ولفت البحر إلى أنه يميل لقراءة الروايات بشكل مثير، وخاصة للكاتب الكبير نجيب محفوظ، من خلال رواياته المتعددة وأهمها (الثلاثية، وأولاد حارتنا)، بالإضافة إلى عشقه للروائي يوسف زيدان في روايته «عزازيل» التي تدور أحداثها في القرن الخامس الميلادي، وهي آخر الروايات التي قرأها، مردفاً أن هناك جانباً كبيراً من شخصيته يميل للاطلاع على الثقافات الأجنبية من خلال الكتاب والروائيين الكبار في أوروبا، أمثال الكاتب الأيرلندي أوسكار وايلد، والأميركي إيرنست هيمنجواي، وغيرهما من الروائيين والكتاب الذين يحملون رؤية وبعداً معرفياً وثقافياً، يضيف كثيراً للمتلقين.
تحريض القراءة
ويرى يوسف البحر أن وجود مكتبة في كل منزل أمر إيجابي ومفيد بشكل كبير، فذلك يحرّض على المعرفة والرغبة بالقراءة، خاصة للأطفال، الذين يتأثرون بما يدور حولهم ويعيشونه، مما ينعكس إيجابياً على شخصياتهم المستقبلية، كما أن المكتبة أصبحت لها مكانة معنوية وجمالية، تستنفر المطلعين عليها وتحثهم على ضرورة وجودها في منازلهم، ما يساعد على انتشار المعرفة وحبها، فضلاً عن الاستفادة المجتمعية بشكل كبير، خاصة أن المكتبات العامة أصبحت منتشرة بشكل كبير على مستوى الإمارات، ما يتيح سهولة الوصول للمعلومة والبحث عنها في أي مكان.
وقال إنه بصدد الانتقال إلى منزل جديد خلال الفترة المقبلة، حيث حرص على تصميم مكتبة فيه متميزة تستوعب كل الكنوز المعرفية التي يمتلكها، من خلال تصميم جيد وتصنيف وتبويب ملائمين، للمساعدة على الاطلاع بسهولة، وإفادة الزوار إليها.
خطوة
أكد يوسف البحر أن مشروع «تحدي القراءة العربي» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يبقى واحداً من مبادرات وخطوات كثيرة تعمل عليها الإمارات للارتقاء بالشخصية الوطنية لأفرادها، وحثهم على الاطلاع والمعرفة، موضحاً أن تعزيز مهارة القراءة لدى الأجيال، خطوة كبيرة لإثراء المعرفة والارتقاء بها إلى المستقبل الإماراتي الذي أصبح يعتمد على تنمية العقول البشرية والكوادر الوطنية.

