أدى الانتشار الكبير لشبكات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية، دوراً مهماً في تشكيل مجتمعات متوازية تترابط مع بعضها البعض من خلال الانترنت والتطبيقات التي بدأت تستخدم على نطاق واسع، وانطلاقاً من هذا التطور الحاصل على شخصية المتعاملين بها، أصبح من الضروري وجود إطار وقواعد وآداب سليمة ليتعامل الأشخاص عبرها، ويُؤطَر ذلك من خلال “إتيكيت التواصل عبر الإنترنت”، الذي أصبح مهماً لتأسيس علاقات صداقة تقوم على الاحترام والتقدير.
مجتمع افتراضي
طارق الشميري خبير الإتيكيت أوضح أن الإنترنت أوجد مجتمعاً افتراضياً رديفاً للمجتمع الحقيقي الذي نعيش فيه، وبالتالي يجب أن تكون هناك قواعد وأساسيات تنطلق بالعلاقات المفترضة بين الأشخاص، تقوم على الاحترام وتقبل الآخر من خلال آرائه أو معتقداته، وغيرها من الأمور الكثيرة التي يجب الحرص عليها أثناء التواصل على هذه الشبكات.
وأضاف أنه غالباً ما تحتاج بدايات تكوين علاقة تعارف بين الأشخاص، إلى وقت أطول للتعرف على الآخر واستيعاب صفاته وأسلوبه، بحيث لا يحدث أي تصادم بين الطرفين المتعاملين، لذلك يجب أن لا يتم الخوض في تفاصيل المواضيع الخاصة، لتكون أغلبها مواضيع عامة، ويفضل أن تتسم الفترة الأولى بالحرص، خاصة أننا لا نعرف أخلاق ومعتقدات الآخرين.
قرصنة إلكترونية
وأشار إلى أنه خلال هذه الفترة لا يفضل استقبال أي ملفات أو رسائل من الصديق الجديد، تحسباً لوجود فيروسات داخلها تضر الجهاز الذي تستخدمه، بالإضافة إلى أنه لا يزال من المبكر استيعاب أخلاقيات الصديق المفترض الجديد بهذه السرعة، مشيراً إلى أنه يفضل أيضاً عدم إرسال الإيميل الخاص بك لهذا الشخص من خلال استخدام غرف الدردشة العامة، حتى لا يتم القرصنة عليها وما يترتب على ذلك من مشكلات ضخمة قد تعرض الكثيرين للضرر، فضلاً عن عدم الاستعجال أصلاً في إعطاء الإيميل لأي شخص، إلا بعد التأكد من هويته، وفي ماذا سوف يستخدمه، كما أنه لا يفضل مطلقاً طلب خدمة معينة تحتاج إرسال الإيميل الشخصي في غرف الدردشة المفتوحة، لما في ذلك من خطر مفترض.
20 دقيقة
ولفت الشميري إلى أنه يجب التقيد أيضا أثناء المحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي، بمدد زمنية معينة تتراوح بين 20 و25 دقيقة بحد أقصى، حتى لا يسبب ذلك بعضاً من الملل، فضلاً عن الإرهاق الذي قد يتسبب به استخدام الأجهزة الإلكترونية لأصحابها، لافتاً إلى أنه لا يجب الإكثار والإفراط في استخدام الأيقونات التي تحمل التعابير أثناء الدردشة، مع الأصدقاء الجدد، غير أنه مسموح باستخدامها بحرية مع الأفراد الذي تربطنا بهم علاقات متينة.
وذكر أن استخدام الحروف الـ”كابيتال” أثناء الدردشة، من الأمور غير المفضلة، كونها تحمل معاني هجومية، ما يتسبب في فهم خاطئ للمتحادثين، بتفسيرات للحوار لا تحتملها السطور المكتوبة، مشيراً إلى أن قواعد إتيكيت التواصل ينطبق في أجزاء كثيرة منه عند تواصل أفراد الأسرة الواحدة فيما بينهم، غير أن هذه العلاقة الوطيدة تسمح في أحايين كثيرة بالانطلاق في المشاعر والمفردات التي تعكس مشاعر أصحابها، وهو شيء لا ضرر فيه، خاصة إذا كان يحمل معاني ومشاعر إيجابية تجمع بين أفراد العائلة الواحدة.
مراعاة
عند التحدث في بعض المواضيع التي تحتمل قدراً من الحساسية، يجب مراعاة ميول وأفكار الطرف الثاني بحيث لا يحدث تصادم فكري ينتج عنه قطع العلاقة، ويجدر بالشخص تجنب نشر كل الأمور الشخصية على صفحات التواصل الاجتماعي، تجنباً لسرقتها أو الاعتداء على خصوصيتها، وما قد يترتب عليه من أذى نفسي كبير قد يسببه الآخرون، وكل ذلك بفعل الإهمال أو اللامبالاة.
