لا شك أن خجل الأطفال صفة غير مستحبة، ينطوي عليها إحساس بالانزواء والخوف وعدم الرغبة في المشاركات الاجتماعية، وهو ما يجعل الآباء في حيرة من أمرهم، حول كيفية تخليص أبنائهم من هذه الصفة، كي يحفظوا لهم مستقبلهم الاجتماعي، ويحموهم من ضياع الكثير من الفرص في حياتهم العامة.
موزة الوالي اختصاصية نفسية في وزارة الشؤون الاجتماعية تقول إن للأسرة تأثيرا كبيرا على بروز هذه الصفة لدى الأبناء، أو قتلها في مهدها، موضحة أنه في حال ولد الطفل لأسرة انطوائية غير اجتماعية، وجافة من حيث المشاعر والأحاسيس، فإن الخجل يستوطن شخصيته، بعكس الأسر الأخرى التي تربي أطفالها على التواصل مع الآخرين، وتزرع فيهم الثقة بالنفس والقدرة على التعبير عما يجول في خواطرهم.
تضيف الوالي: إن الطفل قد يجعل سلوكه ومواقفه نموذجية، ويبني شخصيته بناء على شخصية والديه، وإن الكلمات التي ترددها الأسرة أمامه عندما يقوم بسلوك معين لها دور كبير في نشوء هذه الظاهرة، مثل ترديد عبارات «لا تفعل ذلك، عيب، لا يجوز»، وما إلى ذلك من العبارات التي تكبح جماح بعض السلوكيات العفوية لدى الطفل.
في هذا الشأن، تستحضر الاختصاصية النفسية مجموعة من التوصيات والاقتراحات الموجهة إلى أسرة الطفل الخجول لمساعدته على التخلص من هذه السمة، أو التأثير من حدتها وآثارها على الحياة العامة، منها على سبيل المثال مساعدته على التعبير عن مشاعره وانفعالاته، وما يدور بداخله، وتكليفه بمهام بسيطة بحيث تجعله مضطراً للتواصل مع الآخرين، مثل الشراء من البقالة، والرد على الهاتف، أو إرسال أغراض لأحد أفراد العائلة أو الجيران أو الأصدقاء.
كما تنصح بتشجيع هذا النوع من الأطفال على ممارسة الأنشطة والهوايات مثل الرياضات والرسم والرحلات والترفيه، ومساعدته على تنمية بعض الصداقات والأصحاب، واصطحابه مع الأب أو الأم في الزيارات الاجتماعية، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال إعطائه فرصة اتخاذ القرارات الخاصة به دون التأثير عليه، واستشارته في بعض الأمور، والتركيز على القدرات التي يمتلكها وإبرازها له، مع عدم مناداته ونعته أمام الآخرين بأنه خجول، والتركيز على الإنجازات التي حققها للتخلص من الخجل.
