أكدت فعاليات سياسية واقتصادية أن توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل المنتدى الاستراتيجي العربي إلى منصة فكرية وبحثية عالمية تستشرف المستقبل وحالة العالم سياسيا واقتصاديا، بهدف بناء نموذج علمي لتحليل كافة البيانات الجيوسياسية والاقتصادية، هو قرار حكيم وبعيد النظر يتزامن مع حاجة المنطقة الماسة إلى رأي أهل الخبرة والمعرفة من أجل فهم ومعالجة التحديات التي تمر بها.

المعرفة تبني المستقبل

قال هشام عبد الله القاسم – الرئيس التنفيذي لمجموعة وصل لإدارة الأصول، إن المنتدى الاستراتيجي العربي أصبح منصة فكرية وبحثية عالمية، وبعد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، سيكون قد وفّر للباحثين والخبراء والعلماء المختصين، الوجهة المثالية التي تساعدهم على استشراف المستقبل.

وأضاف: إن مثل هذا القرار الحكيم جاء إدراكًا من سموه الأهمية المتزايدة التي تكتسبها دولة الإمارات على الساحة الدولية، والدور الإيجابي الحيوي الذي تلعبه على كافة الصعد، خاصة وأنها أصبحت قبلة يقصدها زعماء الدول وخبراء السياسة للاستنارة بآراء قيادتها إزاء ما يدور من مجريات في خضم بحر تتلاطم أحداثه، وتختلط فيه شؤون الاقتصاد في دهاليز السياسة.

وقال: إنني أرى بعين اليقين أن سموه يريد أن يضع بين أيدينا «رادارًا» فكريًا، لكن شاشاته لا تظهر مكامن الخطر فحسب، بل إنها تشتمل على مساحات تعرض طرق مواجهة الاختراقات المحتملة ووسائل التغلب عليها، ومنها أن يكون كل واحد منا جنديًا ساهرًا على حدود الوطن، مهما اختلفت مواقع أداء واجباتنا المدنية والأمنية والعسكرية.

ويكفينا أن نستقي عبرًا كثيرة من محيطنا الإقليمي، ومن المحطات التاريخية المتلاحقة في حياة البشرية، لأنها تنبئنا بالحكم الرصينة، وتقول لنا بصريح العبارة إن الأوطان لا تبنى إلا بعزائم أبنائها وسواعدهم المخلصة، ممن نذروا عقولهم وأرواحهم لرفعتها وحمايتها وصون إنجازاتها والحرص على نمائها باستمرار، ولا يتحقق ذلك إلا بالتأسيس لبيئة وطنية متماسكة تتناغم فيها كافة مكونات نسيجها وأطيافها، وكأن قلبًا واحدًا ينبض في كافة أرجائها.

البحث العلمي لغة العالم

قال الدكتور منصور العور رئيس «جامعة حمدان بن محمد الذكية» رئيس مجلس أمناء «معهد اليونِسكو لتقنيات المعلومات في التعليم» إن المبادرات التي يطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تأتي كما عودتنا في التوقيت المناسب، فلغة البحث العلمي هي اللغة التي يفهمها العالم اليوم.

وأضاف: منطقة دول مجلس التعاون والمنطقة العربية بشكل عام باتت في أمس الحاجة اليوم لإعادة ترتيب صفوفها فكرياً وإعداد منظمة فكرية متكاملة قائمة على البحث العلمي خصوصاً مع تزايد المقاربة بين السياسة والاقتصاد في عالم اليوم.

منصة فكرية عالمية

وصفت أستاذة العلوم السياسية بالقاهرة الدكتورة نورهان الشيخ خطوة تحويل «المنتدى الاستراتيجي العربي» إلى منصة فكرية وبحثية عالمية تهدف إلى استشراف المستقبل وحالة العالم سياسيًا واقتصاديًا، التي وجه بتنفيذها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بـ«الهامة والمطلوبة»، مؤكدة أن ما يمر به العالم العربي والمنطقة منذ عام 2011 هو نتاج عدم وجود أي كيانات من شأنها القيام بهذا الدور.

خطوة جيدة

وصف أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة الدكتور محمد كمال «المنتدى الاستراتيجي العربي»، الذي وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتحويله إلى منصة فكرية وبحثية لاستشراف المستقبل السياسي والاقتصادي، بالفكرة «الجيدة»، مشيرًا إلى أنها من أكثر الأفكار التي ستفيد على المستوى القريب في دراسة وتحليل الواقع الاقتصادي والسياسي للعالم بشكل عام، والمنطقة العربية بشكل خاص.

وتابع كمال أن هذا المنتدى من شأنه أن يقوم بدراسة الواقع السياسي والاقتصادي ووضع تخطيط علمي لصنع سياسات قادرة على حل مشكلات الحاضر وتوقع شكل المستقبل القريب ومشكلاته، خاصة أن الفهم هو أولى خطوات الحل، متوقعًا أن تسهم تلك المراكز في التوازنات الدولية وتطوير العلاقات بين الشعوب حول العالم.

عنصر مفقود

قال عدنان برية المختص في الصراعات الدولية، إن من شأن تحويل المنتدى الاستراتيجي العربي الى منصة بحثية تعمل على استشراف المستقبل السياسي والاقتصادي أن تسند التوجهات السياسية والاقتصادية العربية بأصول علمية طالما افتقدتها السياسات العربية بمختلف مناحيها. فلا تزال الساحة العربية بحاجة الى مثل هذه المنصة التي ستبني أسسا علمية بعيدا عن فوضى القرارات. والمنطقة العربية بحاجة الى مركز استراتيجي قادر على إجراء تحديثات وتكتيكات واستراتيجيات للمستقبل تفضي الى حلول للمشكلات الناشئة وكذلك الحلول للمشكلات المستقبلية.

رافعة النهضة

ولفت النائب خليل عطية إلى أن صحيح أن الدول العربية تأخرت كثيرا جدا في مسألة الأبحاث المعلقة بالمستقبل، لكن مثل هذا القرار يشكل رافعة ونهضة مهمة للعمل على تأسيس أطر علمية معرفية لقراءات المستقبل السياسي، إذ إن العالم العربي يفتقر لمثل هذه المنصة باستثناء محاولات خجولة كانت تبدو أحيانا فردية وأحيانا أخرى غير ثابتة.