أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في الكلمة الختامية لندوة «الأمن في الخليج العربي»التي عقدها المركز بالتعاون مع مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية واختتمت أعمالها أمس أن الندوة ألقت الضوء على أهم التحديات المتعلقة بقضايا الهجرة والتكنولوجيا والإعلام والتغيير، وسبل التعامل معها ومواجهتها؛ من أجل استمرار الأمن الداخلي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحفظ الأمن والسلم وتعزيزهما في منطقة الخليج العربي وعلى المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار السويدي إلى أن الأوراق التي قدمت، والمحاضرات التي ألقيت، والمداخلات التي أثيرت أسهمت في وضع عدد من التوصيات البناءة والهادفة؛ من أجل التصدي لهذه التحديات المستقبلية، وتفعيل التعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات، ورسم خريطة تمكّن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من التعامل مع الأبعاد المتعددة لقضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وسبل مكافحتها، وتفعيل دور التكنولوجيات الجديدة في تعزيز فاعلية الحكومات، وسبل التعامل مع التحديات التي يثيرها تنامي دور الأطراف غير الحكومية في الإعلام، وزيادة الاهتمام بمشروعات التنويع الاقتصادي؛ وسيسهم هذا كله في بلورة تصور شامل لما يجب أن يكون عليه الأمن القومي لكل دولة، والأمن الإقليمي لمجموعة الدول التي تشترك في التحديات والمصير.

واقع ملموس

وعبر السويدي عن أمله في أن تتحول توصيات الندوة من الواقع النظري إلى واقع ملموس يتمثل في سياسات وقرارات فعّالة تحقق آمال وتطلعات شعب دولة الإمارات وشعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى المحافظة على الأمن الداخلي والإقليمي والدولي.

وثمن الشيخ الدكتور خالد بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الأمناء المدير التنفيذي بمركز عيسى الثقافي في مملكة البحرين الدور الذي تقوم به دول الخليج العربي من خلال عاصفة الحزم وقوى التحالف العربي في اليمن، والذي أكد للعالم أجمع أننا نستطيع الدفاع عن دولنا وتبني سياسة الهجوم للدفاع عن الحدود الخليجية، ونأمل أن يشكل التحالف العربي الذي يدور حول دول الخليج، ومصر، والأردن، والمغرب، منظومة عسكرية أمنية متكاملة تؤمن الاستقرار في المنطقة.

وقال آل خليفة في تصريحات صحافية على هامش ندوة «الأمن في الخليج العربي» إن التحالف الإسلامي الذي أعلن أخيراً، يعد خطوة رائدة ومؤثرة تؤكد للعالم أن المسلمين متحدين معاً ولن تستطيع أي دولة التعدي على أي دولة إسلامية دون أن تواجه كل الدول الإسلامية، ولكننا ننظر أيضاً إلى تحالف إسلامي دولي قائم على منظومة أمنية عسكرية متكاملة تشمل عناصر عدة أهمها: الاعتماد على النفس في الدفاع عن الوطن، التصنيع العسكري، التحالفات مع الدول الأخرى فهي منظومة متكاملة، ويجب الاعتماد على جميع هذه العناصر معاً دون الاعتماد على أحدها دون الآخر، لافتاً إلى أن التحالف يجب أن يكون إسلامياً دولياً ويعتمد على النفس بشكل أساسي.

عاصفة الحزم

وأكد أن دول التعاون من خلال عاصفة الحزم بدأت تستعيد هذه النجاحات التي يجب أن تستمر وتتوسع وأن تترك أثراً في تكوين منظومة أمنية متكاملة لحماية أمن الخليج والمنطقة بشكل عام.

ومن جانبه وصف نبيل بن يعقوب الحمر مستشار ملك البحرين لشؤون الإعلام وضع الإعلام العربي الحالي بأنه في فوضى داخل الفضاءات نتيجة للصراعات السياسية التي نواجهها واستغلال البعض لمواقع التواصل الاجتماعي والإعلامي في ترويج أجنداتها وأفكارها والتي تشكل خطراً بالغاً وبشكل خاص على جيل الشباب الذي يعتبر الأكثر استخداماً لهذه المواقع.

وطالب الحمر بضرورة مواجهة سوء استغلال مواقع التواصل الاجتماعي والإعلامي من خلال التشريعات ووضع الضوابط التي تضمن عدم الإساءة للآخرين واحترام المجتمعات وعدم الاهتمام للانتقادات الغربية لموضوع وضع التشريعات التي تحكم هذه الوسائل بحجة أنها تضيّق الحريات الشخصية، خاصة وأن هذه الدول نفسها التي تدعي الحرية والفضاء المفتوح وضعت تشريعات لمراقبة هذه المحتويات الإعلامية منذ زمن وهي تطبق هذه القوانين بشكل أكثر حزماً مما تطبقه بعض الدول في المنطقة.