أبرزت الصحف الصينية أمس في صدر صفحاتها الصادرة باللغات الصينية والإنجليزية والعربية فعاليات وأنشطة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال زيارته الرسمية التي قام بها لجمهورية الصين الشعبية واعتبرت أن زيارة سموه كانت ناجحة بكل المقاييس إذ فتحت جسوراً جديدة لتطوير وتنمية العلاقات الصينية الإماراتية في كل المجالات.

وأبرزت صحيفة الشعب الصينية لقاء سموه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وقالت إن كلا الزعيمين تعهدا بتعزيز التعاون العملي في إطار مبادرة الحزام والطريق.

ونقلت الصحيفة إشادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالدور العالمي المهم لجمهورية الصين الشعبية، مؤكداً سموه التزام الإمارات بالشراكة الاستراتيجية مع الصين، وأنها ستقوم بزيادة الاستثمارات والتعاون مع الصين في البنية التحتية وإعادة تدوير الطاقة والتكنولوجيا.

دور فاعل

ونقلت عن سموه بأن الإمارات ستدعم مبادرة الحزام والطريق وستشارك فيها وستلعب دورا فعالا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وستناقش تعزيز التعاون الثلاثي مع أفريقيا، وأن الإمارات ستقوم بزيادة التعاون الأمني وكذلك التنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية مع الصين.

صداقة

وأشاد الرئيس الصيني وفق الصحيفة بتنامي العلاقات بين الصين والإمارات، وقال إن الصين تعتبر الإمارات صديقا وشريكا جيدا في منطقة الخليج وأنها ستعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مؤكدا أن الجانبين يعملان على تعزيز التعاون العملي في إطار السعي لتنمية شاملة ومشتركة.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس الصيني قوله «الصين مستعدة لتسريع مواءمة السياسة والمشروع مع الإمارات»، وشدد على أهمية التعاون الصناعي في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتبادل التجاري والاستثمار والفضاء.

وقال الرئيس شي إن صندوق الاستثمار المشترك بقيمة 10 مليارات دولار سيلقي الضوء أيضاً على التعاون بين البلدين وذلك عقب التوقيع على مذكرة التفاهم حول الصندوق بعد اجتماعهما في قاعة الشعب الكبرى.

محفل دولي

وأكد أن الصين لديها رغبة أكيدة في العمل مع الإمارات من أجل تحويل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى محفل تمويل يؤدي لنتائج مفيدة للجانبين وتعزيز الربط الإقليمي والتنمية الاقتصادية، كما أبدى الرئيس سروره تجاه التعاون الثلاثي مع الإمارات في أفريقيا والتعاون الأمني الوثيق مع الإمارات.

اتفاقات

وجاء في صحيفة جوانج بكين أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للصين والتي استغرقت 4 أيام تمخض عنها توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة التي كان من أبرزها اتفاقية «صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك» بقيمة 10 مليارات دولار، والذي سيتم تمويله مناصفة من قبل كل من حكومة أبوظبي والصين حيث يهدف إلى بناء محفظة متوازنة تضم استثمارات تجارية متنوعة وتغطي طيفا كبيرا من قطاعات النمو، كما شملت تلك الاتفاقيات توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين شركة فانكي الصين المحدودة ومعهد مصدر ومعهد «بي جي آي» ومجموعة الطاقة الجديدة الصينية وكذلك توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي بين مؤسسة البترول الوطنية الصينية «CNPC» و«مبادلة» في استكشاف وإنتاج النفط خارج الإمارات وبالأخص المشاريع الجديدة والقائمة بما في ذلك المشاريع التقليدية القائمة في المناطق البرية والمشاريع البحرية ومشاريع الغاز الطبيعي والمسال.

نتائج

وذكرت وكالة أنباء الصين «شينخوا» أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الرسمية للصين على رأس وفد رفيع المستوى يضم عددا من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة ولقائه شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية وكبار القادة الصينيين أثمرت نتائج جيدة لدفع العلاقات الثنائية بين البلدين إلى آفاق جديدة من التنسيق والتعاون والشراكة الاستراتيجية.

وأشارت إلى المباحثات المكثفة بين الجانبين حول تعزيز علاقات الصداقة وتطوير التعاون الاستراتيجي وتوسيع نطاق التبادل التجاري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين البلدين والنهوض بالتعاون الصناعي والاستثماري واكتشاف الفرص الجديدة.

فيما أبرزت العديد من الصحف الصينية زيارة سموه والوفد المرافق له لسور الصين العظيم وزيارة الوفد الإماراتي لمركز الإمارات العربية المتحدة لتدريس اللغة العربية والدراسات العربية والإسلامية في بكين الذي تبرع ببنائه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أثناء زيارته للصين في مايو عام 1990 والذي أصبح صرحاً علمياً هاماً بالصين أسهم كثيرا في التعريف بالثقافة العربية بين صفوف الشعب الصيني.

فرص

أكدت قناة «سي سي تي في» الصينية الإخبارية أن فرصا كبيرة متاحة للدولتين لتعزيز التعاون التجاري في قطاع النفط ومشتقاته والتعاون في مجال نقل التقنية الصينية المتطورة إلى الإمارات ومنها إلى دول الشرق الأوسط إلى جانب التباحث حول إقامة المشروعات الصناعية المشتركة، وإقامة تعاون ثلاثي الأوجه من خلال توظيف التقنية والمعدات والعمالة الصينية ومزجها مع رؤوس الأموال والخبرة الإدارية وفن الترويج الإماراتي للدخول بها إلى أسواق الدول الأخرى، بالإضافة إلى التعاون في مجالات الزراعة والغابات والبيئة والطب والرياضة والسياحة وتبادل الخبرات بين الدولتين.