كشف سلطان الشامسي وكيل الوزارة المساعد للتنمية الدولية في وزارة التنمية والتعاون الدولي، أن دولة الإمارات قدمت 8,24 مليارات درهم خلال السنوات العشر الماضية من 2005 إلى 2015، في إطار جهودها لمساعدة اللاجئين والنازحين حول العالم ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وذهب النصيب الأكبر منها للأزمة السورية بمبلغ مليارين و115 مليون درهم، تلتها الأزمة اليمنية بقيمة نحو ملياري درهم، إضافة إلى المساعدات لباكستان التي بلغت 730 مليون درهم، وفلسطين 567 مليون درهم، وفي ليبيا 478 مليون درهم، ولبنان 335 مليون درهم، وفي الصومال 317، والعراق 249، وفي أفغانستان 234.
وقال في تصريحات صحافية أمس، خلال ندوة «الأمن في الخليج» التي ينظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إن قيمة المساعدات التي قدمتها الإمارات لليمن خلال العام الجاري بلغت 1.62 مليار درهم، وذلك خلال الفترة منذ مارس الماضي حتى ديسمبر الجاري، تضمنت مساعدات إغاثية، وإعادة الإعمار، وإصلاح الأضرار في البنية التحتية، وتم توزيعها على محافظات مختلفة في اليمن، منها: عدن، لحج، أبين، مأرب، حضرموت، شبوة، المهرة، وتعز، مشيراً إلى أن الإمارات بصدد إنشاء محطة توليد كهرباء في مأرب خلال الفترة المقبلة، فيما بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها الإمارات لليمن في قطاع الكهرباء حتى الآن 380 مليون درهم، شملت تطوير محطات توليد الكهرباء وإنشاء محطات جديدة.
واستعرض الشامسي المساعدات الإماراتية المقدمة للنازحين واللاجئين حول العالم منذ العام 2005 إلى 2015، حيث تصدرت المواد الإغاثية المتنوعة بقيمة 1,87 مليار، والإيواء والمواد غير الغذائية بقيمة 1,38 مليار، وخدمات الدعم والتنسيق 1,38 مليار، إضافة إلى المساعدات الغذائية بقيمة 1,31 مليار درهم، والمساعدات الصحية بقيمة 70 مليون درهم، والقطاعات الأخرى 1,58 مليار درهم.
وأوضح أن مساعدات الإمارات التنموية للاجئين والنازحين حول العالم خلال الفترة نفسها، احتلت الصدارة بنسبة 87% من إجمالي المساعدات، حيث بلغت قيمة المساعدات التنموية 71,88 مليار درهم، تلتها المساعدات الإنسانية بنسبة 10%، وبلغت 7,86 مليارات درهم، ثم المساعدات الخيرية بنسبة 3% وبلغت قيمتها 2,46 مليار درهم.
82 مليارا
وأشار وكيل الوزارة المساعد إلى أن قيمة المساعدات التنموية للإمارات بشكل عام خلال السنوات العشر الماضية في كل أنحاء العالم، بلغت 82 ملياراً و20 مليون درهم، وكان النصيب الأكبر من المساعدات الإماراتية للقارة الإفريقية بقيمة 43,04 مليار درهم، تلتها قارة آسيا بقيمة 31,76 مليار درهم.
وقال سلطان الشامسي إن الحل الأمني فشل في حل مشكلة الهجرة غير الشرعية، حيث أصبحت الجهود الدولية حالياً تبحث في الأسباب الجذرية لأزمة المهاجرين، من خلال العمل على المساعدة في إحلال السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية في دول المنشأ والانتقال.
وأشار الشامسي في ورقة عمل قدمها أمس خلال الندوة تحت عنوان «الهجرة غير الشرعية وخطر الاتجار بالبشر في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، إلى أن الجهود المطلوبة للحد من آثار المشكلة، تتطلب تحقيق التنمية المستدامة القائمة على مشاريع وإنجازات ملموسة، توفر الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية للمعيشة ودعم التنمية والاستقرار الأمني والسياسي، وخلق فرص عمل وأمل، خصوصاً للشباب، وذلك لمكافحة الأسباب.
وأكد أن الجهود المطلوبة تتضمن التعاون الإقليمي والدولي، لأن مكافحة الهجرة غير الشرعية تتطلب عملاً عبر الحدود وبين الأجهزة المعنية في العديد من الدول، كما تتضمن تقوية مراقبة الحدود وتقوية القوانين وإنفاذها، خصوصاً في ما يتعلق بغسيل الأموال وتهريب البشر، مشيراً إلى أنه وفقاً لتقارير الأمم المتحدة فإن قيمة الاتجار بالبشر وغسيل الأموال نتيجة الهجرة غير الشرعية، بلغت 7 مليارات دولار في العالم، وشملت أيضاً تجارة المخدرات نتيجة لقيام جهات باستغلال المهاجرين في هذه العمليات، لتنفيذ أجنداتها غير المشروعة وجرائمها، ومنها داعش.
مخاطر الهجرة
وأوضح الشامسي أهم مخاطر الهجرة غير الشرعية، ومنها خطورة أن يتم التحكم فيها من قبل عصابات التهريب بالاستغلال في أبشع أنواعه؛ مثل الاستغلال الجنسي أو تجارة الأعضاء أو الترويج للمخدرات، والتعرض لمخاطر أمنية وصحية ونفسية واجتماعية كثيرة.
وأشار إلى أن الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر تحولتا إلى تجارة رابحة ولكنها غير قانونية، وحسب تقديرات الأمم المتحدة يبلغ الحجم السنوي لتلك التجارة ما يقرب من سبعة مليارات دولار سنوياً، موضحاً أن الأموال المكتسبة تدخل في عمليات غسيل الأموال.
من جانبه، قال فرحان نظامي مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية في المملكة المتحدة، خلال افتتاح الندوة في كلمة بعنوان «الأمن في الخليج العربي: الهجرة والتكنولوجيا والإعلام والتغيير»، إن الندوة التي تناقش مشكلة غاية في التعقيد حالياً، ومن أبرز ملامحها الأزمة السورية التي خلفت نحو 5 ملايين لاجئ سوري، مشيراً إلى أن العام الحالي شهد ارتفاعاً في وتيرة النزاعات في اليمن والعراق وسوريا، الأمر الذي أثر في أمن المنطقة ووضع ضغوطات أكبر على الدول المستضيفة للاجئين الهاربين من العنف، مع ارتفاع أعداد اللاجئين والنازحين.
وأشار إلى أن الوضع الحالي يتطلب تعاون الدول لإيجاد حلول مناسبة للاجئين والنازحين، والعمل على التخفيف من معاناتهم، مشيداً بدور الإمارات في هذا الشأن الإنساني، والتي كانت ولا تزال تحتل الصدارة في مساعدة المنكوبين والمحتاجين في كل مكان.
تحديات غير مسبوقة
إلى ذلك، أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر التي ألقيت بالنيابة عنه، أن منطقة الخليج العربي تشهد تحديات أمنية غير مسبوقة، حيث يعاني كثير من دول المنطقة الرئيسة حروباً وصراعات دموية، وتدخلات إقليمية ودولية خطِرة.
وأضاف: مع اتساع نطاق مفهوم الأمن القومي، وتشعُّب أبعاده ليشمل عناصر غير تقليدية؛ فقد صاحبت التحولات الجارية في المنطقة تحديات لا تقل أهمية عن التحديات التقليدية التي تواجهها منذ عقود. ومن هذه التحديات ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، اللذين تزداد تأثيراتهما السلبية في مختلف دول المنطقة مع تزايد حدَّة الصراعات القائمة؛ ومنها ما يتعلق بالتكنولوجيا ودورها في تعزيز فاعلية الحكومات؛ ومنها ما يتعلق بالإعلام الذي تفاقمت تحدياته، وتداخلت اتجاهاته بسبب ظهور فاعلين غير حكوميين، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تملك الدول والحكومات خيارات كثيرة للسيطرة عليها أو ضبطها والحد من تأثيراتها السلبية؛ ومنها ما يتعلق بالتعاون الدولي، خاصة في ظل الحديث عن احتمال حدوث تغيرات أو تحولات في دور الحلفاء التقليديين لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ ومنها ما يتعلق بالتحديات الاقتصادية، خاصة بعد تراجع أسعار النفط العالمية وزيادة حدَّة المنافسة في الأسواق الدولية، وأخيراً تحديات تتعلق بالتغيير، خاصة بعد موجة الاضطرابات التي أصابت عدداً من الدول العربية وتعدَّت انعكاساتها المنطقة بأسْرها.
وأكد السويدي أنه من منطلق حرص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على إيلاء أهمية قصوى لقضايا الأمن القومي بمفهومه الشامل، والاهتمام بعناصره المختلفة وأبعاده المتعددة؛ فقد أصبحت الندوة الدولية السنوية، التي يعقدها المركز بالتعاون مع مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية حول الأمن في منطقة الخليج العربي، وجهة الباحثين، ومصدراً غنياً لمتخذي القرار لتقييم الأوضاع الأمنية الراهنة، ووسائل التعامل معها ومواجهتها، ورسم السياسات المستقبلية التي تكفل استمرار الأمن، وتحقيق الاستقرار، ومواصلة عملية التنمية الشاملة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
سياسة الباب المفتوح
وأشاد جاك سترو وزير الخارجية البريطاني الأسبق، في الجلسة الأولى من الندوة التي ترأسها الدكتور البدر الشاطري أستاذ محلق في كلية الدفاع الوطني، بالتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي لمساندة اللاجئين، وبشكل خاص في سوريا. وقال إن الحل بالنسبة إلى اللاجئين والنازحين بشكل عام، هو إيجاد حل سياسي في سوريا لإعادة بنائها، وأن نحرص على أن يكون اللاجئون بالقرب من حدود دولهم حتى يسهل عودتهم إليها.
وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية تعاني من مشاكل كبيرة بسبب سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين، خاصة مع استمرار تدفق اللاجئين، الأمر الذي سيزيد الأمور تعقيداً وضغطاً على تلك الدول، إضافة إلى وجود آثار سلبية لذلك في الدول المستقبلة لهم، ومنها زيادة المخاطر الأمنية. وأكد أهمية أن يضع الاتحاد الأوروبي سياسة واستراتيجية واضحة حول ملف اللاجئين، وبشكل خاص اللاجئين السوريين.
وتناولت الندوة التي تستمر يومين، خلال جلسة العمل الثانية، موضوع تأثير التكنولوجيات الجديدة في أمن الخليج العربي، حيث ترأست الجلسة نرمين قمبر من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وتحدث فيها كل من: الدكتور فهد الشليمي رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام في دولة الكويت حول دور التكنولوجيا في تعزيز فاعلية الحكومات، فيما تحدث السفير ريتشارد ميكبس المدير الإداري لمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية من المملكة المتحدة حول المراقبة والهوية والخصوصية (تحديات وفرص التكنولوجيا الجديدة).
وتناولت الجلسة الثالثة موضوع الإعلام والمجتمع، وترأسها السير هيو روبرتسون وزير الدولة السابق للشؤون الخارجية في المملكة المتحدة، وتناولت فيها الدكتورة سهام القنبدي من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت، دور الإعلام في إبراز الاتجاهات الاجتماعية والثقافية والدينية، وتحدث مايكل بنيون الكاتب في صحيفة التايمز، حول استخدام الأطراف الفاعلة غير الحكومية للإعلام.



