أكد خبراء حقوقيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني في الدولة أهمية الدور الاجتماعي والسياسي الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني، وأنها تمثل حصن حقوق الإنسان في الدولة وجهودها معروفة في تحصين الشباب من الأهداف المغرضة لبعض المنظمات الدولية، التي تحاول النيل من دور ومكانة الإمارات المتميزين في مجالات حقوق الإنسان، مشددين على أهمية نقل الصورة الناصعة للحراك الاجتماعي الإيجابي إلى العالم عبر مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في المحافل الدولية لما يمثل ذلك من انعكاس للحضارة المتقدمة والحيادية والشفافية وقبول الآخر وصيانة الحقوق لجميع من يعيش على أرض الدولة.
وأوضح الخبراء أن أبرز واجبات المجتمع المدني هي العمل على إعداد جيل واع ومدرك لما يجري من حوله من تحولات، ومتمسك ومدافع عن قضاياه الوطنية، مشيرين إلى أهمية أن يكون الشباب واثقين ثقة كاملة بدولتهم وقيادتهم الرشيدة، وأن يحسنوا الدفاع عن قضاياهم وتعزيز هويتهم الوطنية.
ونظراً لما يلعبه المجتمع المدني من أدوار مهمة في تعزيز وحماية وتحسين حقوق الإنسان فإن مؤسساته تحمل هموم الرأي العام وتدافع عن الفئات التي تعاني من التمييز والحرمان، وتراقب تنفيذ معايير حقوق الإنسان وتبلغ عن انتهاكات تمارس في هذا الصدد، وتشن حملات من أجل تطوير معايير حقوق الإنسان والمساهمة في إعداد نظام حماية لهؤلاء، داعين إلى ضرورة توعية وتعريف أبناء الوطن والعالم، بآلية عمل منظمات المجتمع المدني من أجل زيادة الوعي السياسي لدى كافة شرائح المجتمع.
أدوار مكملة
«البيان» استطلعت آراء عدد من أعضاء المجتمع المدني المشاركين في أعمال الدورة الثانية والستين للجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في جنيف، وحول أهمية هذه المشاركة، قالت الدكتورة بدرية محمد الحولة الشامسي: يجب تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في مختلف المجالات وتدعيم جهوده ونشاطاته على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأضافت أن مؤسسات المجتمع المدني تضطلع بأدوار مكملة للجهود الحكومية وموازية لها لتحقيق التنمية، لذا بات من الضرورة تعزيز دورها لتضطلع بمسؤولياتها تجاه المجتمع وتعزيز التعاون بينها وبين الحكومة، وتوسيع مجالات عملها كشريك في عملية التنمية وتفعيل أدوارها واتاحة الفرصة لها للمشاركة في المؤتمرات الدولية، لتنقل ما يدور في المجتمع بشكل محايد وواضح. وأوضحت أن مشاركة وفد مؤسسات المجتمع المدني الإماراتي في مؤتمر (سيداو) بتاريخ 5 من نوفمبر الجاري، جاء بمناسبة عقد لجنة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في مقر الأمم المتحدة في جنيف بدورتها (62) المتعلقة بتقديم اللجنة لملاحظاتها الختامية وتوصياتها لمجموعة من الدول بما فيها دولة الإمارات.
نظرة إيجابية
بدورها أكدت وداد بوحميد على النظرة الإيجابية لدور مؤسسات المجتمع المدني ودورها في ترسيخ المسؤولية المجتمعية ومساهمتها في التنمية يعكس أهمية مشاركة هذه المؤسسات في تمثيل الدولة في جميع القضايا التي تعنى بالمجتمع بشكل عام وعلى وجه الخصوص في جوانب حقوق الإنسان ويعزز دورها في المحافل الدولية مما يعكس مدى الرقي الثقافي والحضاري هذا من جانب ومن جانب آخر المصداقية والشفافية في طرح القضايا.
وأضافت أن الدور الذي يلعبه المجتمع المدني على المستوى الاجتماعي والسياسي يعمل على إبراز صورة واقعية وحقيقية للدولة بشكل حيادي ومتوازن على عكس ما يسعى إليه البعض من تشويه الحقائق وهذا يتجلى في دور المؤسسات المدنية في إبراز واقع المرأة في المجتمع الإماراتي دون المساس بسيادة الدولة أو انتهاك خصوصيتها.
وليس أدل على ذلك من مشاركة وفد نسائي إماراتي من مختلف مؤسسات المجتمع المدني ومختلف التخصصات في مناقشة تقرير الدولة لمكافحة أشكال التمييز ضد المرأة – اتفاقية سيداو - مما ساهم في إبراز دور المرأة الاماراتية وعزز حضورها بدعم القيادة لها وحمايتها وحفظ حقوقها وكرامتها شرعاً وقانوناً وهذا يتضح جلياً من حرص المشرع الإماراتي على أن يكون للمرأة نصيب في التشريعات التي تحفظ حقوقها كاملة. وتابعت بوحميد: جاءت هذه المشاركة دليلاً قاطعاً يرد على الاتهامات المغرضة وكشف عن واقع تمكين المرأة الإماراتية من خلال استعراض نماذج حقيقية لنساء إماراتيات وصحح العديد من المغالطات والمفاهيم التي من الممكن أن تخلق لبساً عند البعض ورداً على أي انتقادات غير صحيحة.
حجر أساس
أما جميلة الهاملي أمين الصندوق والمدير العام لجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، فقالت: جاءت المادة رقم ٣٣ من الدستور لتشكل حجر الأساس ونواة في التشكيل والبناء لمؤسسات المجتمع المدني في الدولة، حيث نصت على أن «حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات مكفولة في حدود القانون» لتوضح السياسة العامة، لاسيما أنه أفرد باباً خاصاً بالحريات والحقوق والواجبات العامة المتوافقة مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام ١٩٤٨ م، ومع العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرين في العام ١٩٦٦ م. وأضافت الهاملي أن مشاركة المجتمع المدني في جنيف هذا العام، دليل على الوعي الكافي لدى المجتمع بأهمية دوره على الساحة الدولية وحتى يظهر وجود حراك مجتمعي ومتطور مسايرة لتطور الدولة، وكلهما يكمل بعضهما في نمو المجتمع الواعي لقضاياه، والمدرك لأهمية دوره في البناء.
وأعربت عزة الحبسي عن شعورها بالفخر كونها فرداً في المجتمع المدني المشارك في جنيف لإيصال رسالة للمجتمع الدولي ورؤية قائمة على أساس الأهداف النبيلة لخدمة المجتمع المحلي والدولي.
في حين أشارت عذرا النقبي إلى أهمية المشاركة في المحافل الدولية لتوضيح ما وصلت إليه الدولة من تطور الشراكة المجتمعية، لافتة إلى ضرورة توسيع مشاركة مؤسسات المجتمع المدني دولياً، لإجلاء الصورة الضبابية التي أحاطت بها خلال الفترة الماضية.دور فعال
من جهتها رأت نجلاء عمر الدوخي أمين السر العام بجمعية الإمارات للتطوع أن المجتمع المدني جزء مهم من المجتمع الدولي، وله دور فعال في صياغة القرارات التي تهم المجتمع الدولي وتسهم بالاعتراف به، وترى أن مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في المحافل الدولية عنصر مهم من عناصر دعم صنع القرار الصحيح. وأكدت سحر العوبد رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي، ورئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للتطوع، أن المجتمع بحد ذاته سلطة، وله تأثير قوي نحو التحوّل الديمقراطي، حيث يتصرف كآلية لتحقيق التوازن المجتمعي، وقد أتاح المجتمع المدني المجال أمام الناس للمشاركة في شؤون مجتمعاتهم المحلية وبلدانهم دون المشاركة في الحياة السياسية بشكل مباشر، وهو يؤدي دوراً لا غنى عنه يتمثل في إيصال آراء واهتمامات واقتراحات مختلف الجهات الفاعلة إلى أصحاب القرار.
حضارة متقدمة
أما علي مصبح ضاحي فقال: لا شك أن مشاركة المجتمع المدني في المحافل الدولية هو انعكاس لحضارة متقدمة والتي تؤكد الحيادية والشفافية دون المساس بأي التزام تجاه الآخر. ولفت إلى أن مؤتمر سيداو كان له حضور يعكس تطور المجتمع المدني في مناهضة المرأة وحمايتها ضد العنف لحفظ كرامتها وكيانها فالمرأة هي الأم والأخت والزوجة، التي كفلت لها الشريعة الإسلامية حقوقها منذ ولادتها، حتى تتزوج، وفي حالات الطلاق».
وقال محمد سالم الكعبي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان: أصبحت منظمات المجتمع المدني أيضاً جهات مهمة لتقديم الخدمات الاجتماعية وتنفيذ برامج التنمية الأخرى كمكمّل للعمل الحكومي.






