شهد العالم في العقدين المنصرمين زيادة بنسبة ثلاثة أضعاف في معدل الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن الدورة الثانية عشرة لمؤتمر تطورات طب الأنف والأذن والحنجرة في الشرق الأوسط الذي عُقد في دبي في مطلع العام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن سرطان الغدة الدرقية هو ثاني أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين النساء في دولة الإمارات، بنسبة تصل إلى نحو 10% من حالات السرطان بين الإناث، أما على المستوى الإقليمي فيعد هذا النوع من السرطان خامس أكثر أنواع السرطان انتشاراً في دول مجلس التعاون الخليجي.

ولاحظ المختصون أخيراً زيادة في عدد حالات الإصابة بما يسمى «سرطان الغدة الدرقية الجريبي»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الغدة الدرقية، ويعد أكثر فتكاً من سرطان الغدة الدرقية الحليمي. وهناك نوعان آخران من السرطان هما السرطان النخاعي والسرطان الكشمي ويصيبان الغدة الدرقية، إضافة إلى بعض الحالات النادرة من السرطان التي قد تصيب الغدة الدرقية.

وقال الدكتور إياد حسان، استشاري الجراحة العامة وجراحة الغدد الصماء ورئيس قسم الجراحة العامة في مستشفى برجيل بأبوظبي، إن الغدة الدرقية التي تشبه الفراشة في شكلها، تقع أسفل الحنجرة في الجزء الأمامي من الرقبة بالقرب من قاعدة الحلق، وهي جزء من جهاز الغدد الصماء الذي يضم مجموعة من الغدد المفرزة للهرمون المنظم لوظائف الجسم، وتفرز هذه الغدة هرمونات تتحكم في معدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة الحرارة والاستقلاب.

وأضاف: «وقد تصيب الخلايا السرطانية أي خلية من خلايا الغدة الدرقية، وهو ما يحدد مدى خطورة السرطان. وعادة ما يشتبه في الإصابة بسرطان الغدة الدرقية عند ظهور أعراض معينة كالأورام أو الكتل في الغدة الدرقية، ولضمان التشخيص الدقيق لهذه الحالة يتم فحص هذه الخلايا فحصاً دقيقاً (تحت المجهر)، ثم يأخذ الاختصاصي عينة من الورم أو الكتلة عن طريق الجراحة ثم يفحصها ويشخّصها، وقد يوصي أيضاً بإجراء اختبارات على الدم أو فحص بالموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية في الحالات التي لها تاريخ عائلي بالإصابة بهذا النوع من السرطان.

وقال إن نسبة النساء اللواتي يصبن بسرطان الغدة الدرقية تبلغ ثلاثة أضعاف الرجال، وإن أكثر الأشخاص المعرضين للإصابة بهذا النوع من السرطان هم من تجاوزوا سن الأربعين، وقد يؤدي نقص اليود في النظام الغذائي مع وجود أسباب وراثية والتعرض للإشعاع إلى الإصابة بسرطان الغدة الدرقية.

علاج أساسي

قال الدكتور إياد إن الجراحة هي العلاج الأساسي في معظم حالات سرطان الغدة الدرقية، باستثناء حالات نادرة لا تنجح فيها الجراحة، وغالباً ما تستلزم استئصال الورم فقط أو استئصال الغدة بكاملها في الحالات الشديدة الخطورة، وقد يتم استئصال الغدد الليمفاوية أيضاً في حالة تفشي السرطان فيها، ويحتاج المرضى الذين استأصلوا الغدة الدرقية بالكامل إلى تناول حبوب هرمون تعويضي مساوٍ لهرمون الغدة الدرقية يومياً. ويعد العلاج باليود المشع أحد خيارات علاج هذا النوع من السرطان، إذ يرفع نسبة الشفاء لمرضى سرطان الغدة الدرقية الحليمي أو الجريبي المنتشر في الرقبة أو أجزاء أخرى من الجسم.