تراجع سعر خام برنت إلى النصف تقريباً في الأشهر الستة الثانية من العام الماضي ومن ثم تعافى قليلا ثم عاد للهبوط مجددا بنسبة 40٪، وطبقا لتقرير حديث لـ "معهد أسبين " ومقره واشنطن، فقد حقق انخفاض أسعار النفط العالمية من متوسط قدره 111 دولاراً للبرميل في يونيو 2014 إلى متوسط قدره 48 دولاراً للبرميل في يناير 2015 وفورات في فاتورة الاستيراد الصينية سنويا تقدر بنحو 142 مليار دولار فيما بلغت وفورات فاتورة الاستيراد للولايات المتحدة 168 مليار دولار.

وتعتبر الإمارات أكبر سوق للصادرات الصينية في منطقة الشرق الأوسط، وقد سجل إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات والصين ما قيمته 183.5 مليار درهم ( 50 مليار دولار) خلال العام 2015 ، مع التوقعات بوصوله إلى 201 مليار درهم( 55 مليار دولار) بنهاية العام الحالي. وسجلت واردات الدول من السلع الصينية ما قيمته 5.66 مليارات دولار، في حين تستورد الصين ما قيمته 20 مليار دولار من النفط الإماراتي من إجمالي وارداتها السنوية من الإمارات.

بالتأكيد تراجع أسعار النفط بشكل كبير في الأسواق العالمية يشكل أخبارا جيدة للاقتصاد الصيني رغم أن تباطؤ اقتصاد الصين في واقع الأمر كان المتسبب الرئيسي في تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

تراجع

المستهلكون الصينيون سيستفيدون كثيرا من تراجع أسعار النفط حيث تتراجع معها مستويات التضخم في الصين وهذا يعني أن المستهلكين في الصين سيكون لديهم المزيد من المال في جيوبهم للإنفاق ومن ثم زيادة الاستهلاك، ولكن تبقى المكاسب الصينية من تراجع أسعار النفط متواضعة، في حين أن الكثير من الفوائد المترتبة على تخفيض تكاليف شراء النفط الصينية سوف تعود على البلدان الأخرى، والتي سوف تتمتع بانخفاض طفيف في أسعار سلع الصادرات الصينية. وقد شهدت أسعار نفط خام برنت تراجعا بنحو النصف في أسعارها تقريبا في الأشهر الستة الثانية من العام الماضي ومن ثم تعافت قليلا ثم عادت للهبوط مجددا بنسبة 40٪.

وقد أظهرت البيانات تراجع الواردات الصينية للنفط للشهر الـ 13 على التوالي، مع تراجع 8.7 % في نوفمبر الماضي من العام الحالي 2015 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق، مما عزز المخاوف بشأن ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

وتراجعت أسعار النفط الخام بانخفاض حاد منذ صيف عام 2014 وذلك بفضل النمو المستدام في الولايات المتحدة وشح المعروض النفطي، وقرار أوبك بعدم خفض الإنتاج، إلى جانب ضعف الطلب العالمي. في حين كان لتباطؤ النمو الاقتصادي الصيني عموما وانخفاض النشاط الاقتصادي للصين وقع كبير على استهلاك الطاقة على وجه الخصوص وكانت من أكبر المساهمين في ضعف الطلب العالمي، وبالتالي محركا مهما للتراجع الكبير في أسعار النفط.

الصين والنفط

وأضاف التقرير إنه ما بين عامي 2002 و 2014، بلغ متوسط نمو الطلب الصيني سنويا على النفط 6.5٪ وبالتالي شكل 35% من إجمالي نمو الطلب العالمي خلال تلك الفترة. بينما الصين لديها صناعة النفط المحلية قوية نسبيا، وكان نمو الإنتاج بطيئا، حيث بلغ متوسطها 1.8٪ سنويا خلال الفترة نفسها. ونتيجة لذلك، فقد تم الوفاء بنمو الطلب في المقام الأول عن طريق الاستيراد، وتجاوزت الصين اليابان لتصبح ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم في عام 2010.

ومن المرجح أن تتجاوز الولايات المتحدة لتصبح أكبر مستورد للنفط في العالم بنهاية عام 2015. وارتفعت فاتورة واردات الصين النفطية من 13 مليار دولار في عام 2002 إلى 226 مليار دولار في عام 2014. وكنتيجة لذلك، فإن أكبر الانخفاضات في قيمة الواردات من انهيار أسعار النفط، من حيث القيمة المطلقة، من المرجح أنها وقعت في الصين.

باستخدام بيانات الاستيراد الصافية لعام 2014.

وطبقا للتقرير، فمن حيث القيمة المطلقة يعتبر ادخار الصين جراء تراجع فاتورة وارداتها النفطية متواضعة نسبيا مقارنة بالبلدان الأخرى عند قياسها كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. ويرجع ذلك في جزء منه إلى الدور الذي يلعبه الفحم المهيمن في نظام الطاقة في الصين، وتوفير 66٪ من احتياجات الطاقة في البلاد في عام 2013. ويشكل النفط 18٪ فقط من إمدادات الطاقة مقارنة مع المعدل العالمي البالغ 31٪. لقد أصبح اقتصاد الصين أقل استهلاكا للطاقة على مدى العقد الماضي، وتم تقليل كمية الفحم والنفط والغاز الطبيعي أو غيرها من مدخلات الطاقة اللازمة لإنتاج وحدة نموذجية من الناتج الاقتصادي.