ثمنت الفعاليات الرسمية والاقتصادية في الدولة، الجهود الإماراتية القوية لتقوية العلاقات التجارية مع جمهورية الصين، التي تتوجت بالزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات، إلى جمهورية الصين الشعبية، ستأخذ العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكدين على ضرورة الاستفادة من الخبرات الصينية التي تنتشر في كافة القطاعات الاقتصادية. وشددوا على ضرورة الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لدولة الإمارات، في إعادة تصدير المنتجات الصينية إلى الدول والمناطق الجغرافية القريبة من الإمارات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.
فوائد
أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والوفد المرافق له، إلى جمهورية الصين الشعبية الصديقة، تأتي تأكيداً لحجم العلاقات التاريخية التي تجمع بين أبوظبي وبكين. ومنوهاً بأنها ستخرج بالعديد من الفوائد على العلاقات الثنائية القوية القائمة حالياً، وستدفع مسيرة العلاقات الاقتصادية المشتركة إلى مستويات غير مسبوقة.
مراكز
وأشار المنصوري إلى أن جمهورية الصين الشعبية تحتل مركزاً متقدماً جداً في قائمة الشركاء التجاريين للدولة، حيث إنها تحتل أحد المركزين الأول والثاني بشكل سنوي في تلك القائمة، منوهاً بأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين تعود إلى ثلاثة عقود مضت، شهدت قفزات نوعية في حجم التجارة غير النفطية المتبادلة من 100 مليون دولار في عام 1986، وصولاً إلى 24.6 مليار دولار في عام 2014، ودون احتساب حجم التجارة عبر المناطق الحرة التي تتجاوز 22 مليار دولار سنوياً.
ونوه المنصوري بأن جمهورية الصين تتخذ اليوم من دولة الإمارات بوابة للنفاذ إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تعد الإمارات حالياً مركزاً لوجستياً بالنسبة إلى الصين، إذ تستحوذ على نحو 60 % من الصادرات السلعية الصينية إلى المنطقة. يضاف إلى ذلك أن العلاقات الاقتصادية القوية بين البلدين، مترجمة على الأرض، بوجود أكثر من 300 ألف مواطن صيني يقيمون ويعملون اليوم في دولة الإمارات، إلى جانب أكثر من 4000 شركة صينية 249 وكالة تجارية صينية، وأكثر من 5451 علامة تجارية صينية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد.
طريق الحرير
وأشار وزير الاقتصاد، إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، حرصت دائماً على تقوية علاقاتها بجمهورية الصين الشعبية، وقد كانت من أوائل الدول التي أعلنت تأيدها لمبادرة «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» و«طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين»، التي طرحها فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013، وذلك لما تمثله من دعم إضافي لمنظومة التعاون الدولي بين منطقة الشرق الأوسط وقارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، عبر أكثر من 60 دولة تغطيها المبادرة. ونوه المنصوري بأن اهتمام دولة الإمارات بالمبادرة، تعزز عبر انضمامها رسمياً، كعضو مؤسس، في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، والذي أعلن تأسيسه فخامة الرئيس الصيني في أكتوبر من عام 2013، كخطوة فعلية وإيجابية إلى البناء المشترك لـ «الحزام والطريق».
علاقات
أكد أحمد المزروعي رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي رئيس شركة بولينغ للمقاولات، على أهمية توسيع العلاقات بين الإمارات والصين، مشيراً إلى أن الصين اليوم تمتلك منتجات ذات جودة عالية جداً، تنافس بها المنتجات الأوروبية والأميركية، كما أن وضعها الأفضل نوعية والأحسن سعراً، وبلا شك، فإن الوجود المكثف للمنتجات والبضائع الصينية في مختلف دول العالم، وخاصة الشرق الأوسط ودول الخليج، يؤكد على جودة المنتجات الصينية وكفاءتها.
ويشير الدكتور فؤاد الجمل رئيس شركة تراست للمقاولات، إلى وجود سلع ومنتجات ممتازة تدخل منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي من الصين، لافتاً إلى أن الصين برعت خلال السنوات الماضية في نسخ المنتجات الأخرى القادمة من أوروبا وأميركا، وتبيعها بأسعار أقل، مقارنة بمثيلاتها الأوروبية والأميركية. ويقول «المنتجات الصينية درجات، فهناك منتجات غاية في الفعالية والكفاءة والجودة، وهناك منتجات أقل وأدني، وكل منتج له سعر».
ويلفت إلى أنه توجد ست شركات صينية على الأقل في قطاع المقاولات في دولة الإمارات، منها شركة تشييد فيلات مشروع النخلة في دبي، ومشاريع أخرى في قرية الجميران، وهناك شركات صينية تعمل في قطاع المقاولات في أبوظبي، وخاصة مدينة العين، كما أن سوق السمك في أبوظبي، شيدته شركة صينية، ومن خلال عملنا في قطاع المقاولات، رأينا الشركات الصينية تفوز بمشاريع عقارية عملاقة، وتنفذها بكفاءة عالية جداً.
ويشدد الدكتور فؤاد الجمل، على ضرورة توثيق العلاقات مع الصين، والاستفادة الكبري من شركاتها العملاقة ومنتجاتها ذات الكفاءة العالية، لسد احتياجات السوق المحلي.
أما حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وأمين الصندوق بالغرفة، فيؤكد على مزايا سياسة الانفتاح التجاري التي تطبقها الإمارات حالياً على جميع التكتلات الدولية، لافتاً إلى أن غالبية دول العالم كانت منقسمة منذ سنوات بين معسكرين، اشتراكي يقوده الاتحاد السوفييتي، وليبرالي تقوده أميركا، أما اليوم، فقد تغيرت الموازين الدولية، وأصبحت الأسواق الاقتصادية العالمية مفتوحة، ومن المهم لدولة الإمارات، الاستفادة من ذلك كثيراً، خاصة من دولة مثل الصين، التي تتربع اليوم على الأسواق الناشئة في العالم، وأفلتت من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ضربت أميركا وأوروبا عام 2008.
ويشدد عمير الظاهري، العضو السابق لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ورئيس مجلس إدارة شركة مدائن القابضة، على ضرورة زيادة العلاقات التجارية بين الإمارات والصين، لافتاً إلى أن الصين تبدع في صناعات كثيرة فريدة، مثل صناعة المعدات الكهربائية ومواد البناء والمعدات الثقيلة، وخاصة الكسارات وسيارات النقل الضخمة والأثاث المنزلي.

نمو متواصل للتبادل التجاري بين البلدين
أكدت لي لينغ بينغ القنصل العام الصيني في دبي، في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»، على متانة العلاقات الإماراتية الصينية، والأهمية الكبيرة التي توليها الشركات الصينية في الإمارات للمساهمة في بناء معرض إكسبو الدولي إكسبو 2020 في دبي. وأضافت أن نجاح إكسبو شانغهاى عام 2010، أكسبنا خبرات غنية في تدريب الموظفين، والتنظيم وتصميم المواقع تأمين السلامة. إن الجانب الصيني مستعد لتعزيز التبادلات والتعاون في هذا الصدد مع الجانب الإماراتي وتبادل الخبرات الناجحة.
وقالت بأن بدأت التبادلات التجارية بين الصين والإمارات، ابتدأت من المستوى الشعبي في الخمسينيات من القرن الماضي، ومنذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1984، حقق التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، تطورات لافتة، وأضافت أن التوجه العام الحالي لتطور العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، يسير على نحو أفضل، ويتميز بالمزايا التالية:
أولاً، يتوسع حجم التبادل التجاري باستمرار. وخلال العقد الماضي، ازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين بالنسبة 20 % سنوياً، حيث بلغ 54.8 مليار دولار في عام 2014، بزيادة 18.54 %، بالمقارنة مع السنة السابقة، وشكلت منها الصادرات من الصين إلى الإمارات 39 مليار دولار، بزيادة 16.8 %، والواردات 15.76 مليار دولار، بزيادة 22.9 %. وفي الربع الأول من عام 2015، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 11.9 مليار دولار.
صادرات
وأصبحتالإمارات ثاني أكبر شريك تجاري، وأكبر سوق للصادرات للصين على مستوى المنطقة العربية، ورابع أكبر مورد للنفط الخام في العالم.
ثانياً، تتحسن هياكل التجارة. ومن بين صادرات الصين إلى الإمارات، تزداد نسبة المنتجات الذات التكنولوجيا العالي، مثل المنتجات الميكانيكية والكهربائية. ثالثاً، ومع بروز المكانة المركزية الإقليمية لدبي. تهتم الشركات والمؤسسات الصينية بشكل متزايد في تأسيس مراكزها الإدارية واللوجستية الإقليمية في دبي، من أجل زيادة الاستفادة من ميزة سهولة دبي للتواصل والتوزيع إلى أسواق كل من أفريقيا وأوروبا وجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى.. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 70 % من الصادرات الصينية إلى هذه المنطقة، تمت إعادة تصديرها في دبي.
الاستثمارات
بلغ إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة في الإمارات نهاية عام 2013، حوالي 1.1 مليار دولار، وبلغ عدد مؤسسات تجارية صينية، ومسجلة في الإمارات أكثر من 4 آلاف شركة، وبلغ عدد الجالية الصينية ما يقارب 300 ألف. وبلغت إجمالي الاستثمارات الإماراتية في الصين 1.08 مليار دولار، تشمل منصة الحفر النفطي البحري، وإنتاج البلاستيك وتجهيزه، والمواد الكربونية الخاصة والطيران والخدمات اللوجستية.
تنافسية
أكدت لي لينغ بينغ القنصل العام الصيني في دبي، على أهمية دبي للشركات الصينية، قائلة إن موقع دبي الجغرافي الممتاز، جعلها محور المواصلات العالمي. وأضافت أن دبي تمتلك قدرات تنافسية قوية منافسة في النقل البحري والبري والجوي، وتجسد الخطوط الجوية الإماراتية، ومطارات دبي الرائدة في العالم، قدرة دبي في ربط العالم. ووصفت بينغ ميناء جبل علي، بكونه أنجح نموذج يقتدي به للمناطق الحرة في العالم.

شراكات استراتيجية طموحة
أكد أحمد بن بيات نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجموعة «دبي القابضة»، أن الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية الصين الشعبية، تندرج ضمن رؤية القيادة الرشيدة الرامية إلى تنويع الشراكات الاستراتيجية مع الدول الطموحة والصاعدة، لا سيما كدولة مثل الصين، التي يسجل اقتصادها نمواً بنسبة 7 % تقريباً، ما يرشحها لتكون الدولة الأكثر والأسرع نمواً في العالم.ولفت إلى أن الزيارة ستفتح أبواباً لفرص استثمارية متعددة في العقارات والصناعات والمنتجات الاستهلاكية، بين الطرفين. فالصين بحاجة إلى الإمارات، التي تحولت إلى مركز لوجستي دولي، لما تمتلكه من قنوات إمداد متطورة، تشمل طيران والموانئ.

تنم عن الأفق المستقبلي لسموه
قال أسامة آل رحمة رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي في الدولة، إن زيارة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى العاصمة الصينية بكين، دليل على الأفق المستقبلي لرؤية سموه، والارتقاء بعلاقات الصداقة والتعاون بين الإمارات والصين، ويعزز بناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة خصوصاً في قطاع التجارة، التي يفوق حجمها 200 مليار دولار.





