نظام التفتيش الجمركي الذكي هو واحد من أحدث ابتكارات موظفي جمارك دبي وإبداعاتهم، فهو من وحي أفكار الموظف المبدع أحمد علي شهداد، مدير التفتيش في مبنى المطار (2) بإدارة عمليات المسافرين.

ويعد نظام التفتيش الجمركي الذكي النظام الذكي الأول من نوعه على مستوى العالم لتفتيش حقائب المسافرين في المطارات. وقد أنشأت جمارك دبي النظام بالكامل داخلياً، وسجلت له براءة اختراع لدى وزارة الاقتصاد بدولة الإمارات تحمل الاسم ذاته، وهو ما يُحسب لجمارك دبي. وحصل النظام على «جائزة فكرة العام الكبرى 2015- فئة الابتكار»، خلال حفل تسليم الجوائز مؤخراً، 2015، كما حصل على جائزة أفضل ابتكار في مطارات دبي لسنة 2015، تقديراً لفكرة النظام المبتكرة، وأهميتها في رفع رضا المسافرين وتسهيل إجراءات التفتيش في المطارات، كما كرم معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام، فريق عمل المشروع خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الخامس لمكافحة الجرائم الماسة بالملكية الفكرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي نظمته جمعية الإمارات للملكية الفكرية ومنظمة الإنتربول الدولي وجمارك دبي يوم 16 نوفمبر الحالي في فندق أرماني برج خليفة.

تصميم فريد

ويتكون النظام من طاولة تفتيش ذكية ذات تصميم فريد توفر الكثير من المزايا غير المسبوقة؛ منها المحافظة على حقوق المسافر، من حيث خصوصيته خاصة أثناء التفتيش نظراً لتصميم الجهاز المتفرد، والتعرف على هوية المفتش من خلال بطاقته التعريفية، وتسجيل وقت التفتيش والوقت المستغرق لعملية التفتيش، ونتيجته النهائية إذا كانت إيجابية أو سلبية، والحصول على إحصائية بعدد الحقائب، التي تم تفتيشها يدوياً. ويتم إدخال النتائج في مؤشرات قياس أداء الموظفين، إضافة إلى مؤشر الفترة الزمنية المستغرقة لإنهاء إجراءات التفتيش للمسافر. ويستطيع النظام قياس وتحليل أوقات الذروة، أثناء التفتيش اليدوي، وتسجيل بيانات المسافر عن طريق جهاز المسح، بما لا يستغرق أكثر من خمس ثوان.

شاشات تفاعلية

كما يتميز بوجود شاشات ذكية في جهتي المفتش والمسافر، تعرض للمفتش الرسائل الرئيسة لفن التعامل مع الجمهور، مثل «ابتسم في وجه المسافر»، و«رحب بالمسافر»، ونحو ذلك من أجل إسعاد جمهور المتعاملين، خاصة أن مفتشي جمارك دبي إحدى الوجهات الأمامية، التي تعطي للمسافر انطباعاته الأولية عن إمارة دبي ودولة الإمارات بشكل عام.

ويتمكن المسافر من خلال الشاشات المتاحة أمامه بالجهاز من الاطلاع على حقوقه وواجباته ودليل المسافرين، وعملية التفتيش بالكامل صوتاً وصورة من خلال كاميرا معدة لهذا الغرض، تسجيل رأيه بعد عملية التفتيش، ومدى رضاه عن خدمات جمارك دبي في المطار، وذلك من خلال تعبئة الاستبيان المرتبط بمنظومة النظام الذكي، ويتم تحليله بناء على معلومات النظام الذكي حسب النقاط التي طرحها، ويتم حفظ المعلومات للرجوع إليها في أي وقت ومن أي مكان من خلال اسم المستخدم ورمز الدخول. ويوفر الجهاز دعماً كاملاً للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، عبر التفاعل معهم من خلال الشاشات الذكية.

مصدر فخر

في هذا الصدد؛ أكد أحمد عبد الله بن لاحج، مدير إدارة عمليات المسافرين في جمارك دبي، أن ابتكارات المفتشين في مجال تطوير العمل الجمركي في مطارات دبي تمثل مصدر فخر لنا جميعاً في جمارك دبي، لافتاً إلى أن موظفي الدائرة قد دأبوا على تبني الإبداع والابتكار في كل نواحي العمل، ويأتي نظام التفتيش الجمركي الذكي خير مثال على ذلك. وقال بن لاحج: تحرص جمارك دبي على مواكبة تجربة دولة الإمارات الشاملة في تحفيز الإبداع والابتكار، واعتماد 2015 عاماً للابتكار بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مشيراً إلى إطلاق إدارة عمليات المسافرين للعديد من المبادرات والابتكارات التي سيتم الكشف عنها في وقت لاحق في المستقبل القريب، للتسهيل على مستخدمي مطارات دبي، ورفع مستوى رضا المسافرين، تحقيقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن يكون هدف العمل الحكومي هو إسعاد الناس.

وأضاف مدير إدارة عمليات المسافرين في جمارك دبي: تنظر جمارك دبي إلى موظفيها على أنهم أصولها، والاستثمار الحقيقي في المستقبل، ونحن في إدارة عمليات المسافرين نواجه الكثير من التحديات يومياً، والغالبية العظمى من المفتشين هم من الشباب الذين نرى فيهم المستقبل، ونحن نشجعهم وندعم ابتكاراتهم بشتى السبل.

ثمرة خبرات

من جانبه؛ أعرب فلاح السماك، مدير أول إدارة مبنى المطار (2) بإدارة عمليات المسافرين في جمارك دبي، عن سعادته البالغة بهذا الابتكار الأول من نوعه عالمياً، الذي يعد ثمرة لخبرات طويلة متراكمة لأحد موظفي الدائرة المتميزين، الأخ أحمد شهداد، مدير التفتيش بمبنى المطار (2)، وقال: نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى القيادة العليا بجمارك دبي التي لولا دعمها المتواصل لموظفي الدائرة وتشجيعهم على ممارسة الإبداع والابتكار، وتبني آرائهم وأفكارهم التطويرية، وتنفيذها بما يعود بالنفع على منظومة العمل في الدائرة، وعلى بيئة العمل ككل. ونحن بدورنا في إدارة مبنى المطار (2) تبنينا فكرة هذا النظام الذكي الفريد، وقدمنا كل أوجه الدعم لكي ترى الفكرة النور، وليستفيد منها كل قادم إلى أرض إمارتنا ودولتنا الحبيبة.

تصور شامل

أما أحمد علي شهداد، مدير التفتيش في مبنى المطار (2) بإدارة عمليات المسافرين، صاحب الابتكار فقال: طالما راودتني الأفكار حول إيجاد طرق ووسائل تفتيش جديدة تُسهل على المسافرين إنهاء إجراءاتهم في مطار دبي، الذي يُعد أحد أهم المنافذ الجوية الحيوية في العالم. ومن خلال خبرتي بالعمل في مجال التفتيش في جمارك دبي والتعامل مع المسافرين القادمين إلى مطار دبي الدولي لأكثر من 15 عاماً، استطعت أن أكوّن تصوراً شاملاً حول أهم الاحتياجات اللازمة لتطوير عملية التفتيش، وضمان سرعة الإنجاز وزيادة رضا المسافرين، خاصة في ظل التطور والتوسع الكبير الذي يشهده مطار دبي الدولي، الذي تصدر قائمة مطارات العالم، من حيث أعداد المسافرين بواقع أكثر من 70 مليون مسافر في العام 2014.

3

يهدف النظام إلى تسريع عملية التفتيش اليدوي للحقائب، لتستغرق ثلاث دقائق فقط بأقصى تقدير. وفي حال تأخر المسافر أكثر من الثلاث دقائق المقررة، يعطي النظام إشارة تلقائياً إلى مدير التفتيش المعني للانتقال إلى منطقة التفتيش الذي يتواجد فيها المسافر للنظر في سبب التأخير. ومن المميزات الجديرة بالذكر أن المسافر يستطيع الآن إنجاز جميع إجراءاته الجمركية في المكان نفسه من دون الحاجة إلى الانتقال من مكان إلى آخر.