بدأ الفريق الطبي لمبادرة «نبضات»، التي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، بالتعاون مع هيئة الصحة، في دبي إجراء عمليات جراحية للأطفال الموريتانيين لعلاج التشوهات الخلقية الولادية، ضمن الحملة التي يقيمها الفريق في موريتانيا، حيث قام الفريق الطبي في اليومين الأولين للحملة بإجراء 17 عملية مختلفة للأطفال، تراوحت أعمارهم بين مولود عمره 17 شهراً، وأطفال أكبرهم يبلغ 10 سنوات، وقد أجريت العمليات في مستشفى الشيخ زايد في العاصمة نواكشوط.

وكان الفريق الطبي لمبادرة نبضات، والذي يترأسه الدكتور عبيد محمد الجاسم استشاري جراحة القلب والصدر في هيئة الصحة بدبي، قد وصل إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط مساء الخميس الماضي، في مهمة إنسانية لمبادرة نبضات خارج الدولة، يجري خلالها عدد من العمليات الجراحية المعقدة في مجال جراحات القلب المفتوح والقسطرة العلاجية لعلاج التشوهات الخلقية لدى الأطفال وأمراض الصمامات والشرايين القلبية، وكان في استقبالهم في مطار نواكشوط، سعادة الدكتور أحمد ولد أبا الولاتي مدير المركز الوطني الموريتاني لأمراض القلب.

تكلفة

وقال المستشار إبراهيم بوملحه مستشار سمو حاكم دبي للشؤون الإنسانية والثقافية ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، إن المؤسسة تقوم بتغطية كافة تكاليف العمليات المقرر إجراؤها ضمن زيارة الفريق الطبي لموريتانيا، وتوفير كافة عمليات الدعم اللوجستي الضرورية لإنجاح مهمة الفريق الطبي، في علاج أكبر عدد ممكن من الأطفال الموريتانيين، على مدار الفترة التي ستمتد حتى 20 من ديسمبر الجاري.

وأضاف بوملحه، أن حملة موريتانيا تهدف إلى علاج أكثر من 55 طفلاً موريتانياً مريضاً مصابين بتشوهات خلقية ولادية، حيث تستهدف في العموم الطبقات المعوزة ممن لا توجد لديهم المقدرة على تحمل تكاليف العلاج الباهظة لمثل هذه العمليات، ولا يتحمل المرضى أي تكاليف لإجراء العمليات أو خلال مدة تعافيهم بعد إجراء العمليات، مضيفاً أن عمليات جراحة قلب الأطفال، في غاية التعقيد والحساسية، والطلب على المتخصصين في هذه الجراحات يفوق العرض بأشواط على مستوى العالم، ولذلك، قامت المؤسسة بالتعاون مع هيئة الصحة بدبي، بإعداد وتكوين فريق «نبضات» الطبي من كفاءات ومهارات طبية عالية ومتميزة في هذا المجال.

طاقم

وقال الدكتور الجراح عبيد محمد الجاسم استشاري جراحة القلب والصدر بهيئة الصحة بدبي، رئيس الطاقم الطبي المشرف على مبادرة نبضات وجراح القلب، لقد أجرينا في اليومين الأولين للحملة سبع عشرة عملية جراحية، منها سبع عمليات قلب مفتوح لأطفال مصابين بأمراض وتشوهات ولادية قلبية، وقد تكللت جميع هذه العمليات بالنجاح الكامل بحمد الله، موضحاً أن مثل هذه الحالات المرضية إن لم تعالج في سن مبكرة، سواء بالقسطرة العلاجية أو التدخل الجراحي المبكر، ستكون معاناة الأطفال معاناة مزمنة، ينتج عنها تأخر في النمو الجسدي أو الدماغي، وذلك بسبب نقص كمية الأكسجين في الدم وارتفاع ضغط الدم في الرئة، وإذا كبر الطفل وهو بهذه الحالة، استعصى العلاج، وأصبح شبه مستحيل في الأوضاع الحالية، وبالتالي، يؤدي للوفاة.

ولفت إلى أن أول حالة كانت لطفلة عمرها 7 سنوات، أجريت لها عملية قلب مفتوح، كانت تعاني من ثقب كبير في القلب، وتضيق في الصمام الرئوي، يؤثر في تدفق الدم وعدم كفاية الأوكسجين، وتم إصلاح الثقب والصمامات باستخدام غشاء القلب، في حين كانت الحالة الثانية طفل عمره 8 سنوات، والحالة الثالثة طفلة عمرها 6 سنوات، يعانيان من رباعية فالوت، وتم إجراء العمليتين لهما بنجاح كامل، أما الحالة الرابعة فهي طفلة عمرها 17 شهراً، تعاني من انقلاب في الشرايين الرئيسة للقلب.

قسطرة

قال الدكتور عبيد الجاسم أنه تم إجراء 10 عمليات قسطرة علاجية، وتكللت جميعها بالنجاح الكامل، مبيناً أن الحالات الأخرى تنوعت ما بين عيوب في الشريان الجنيني وشرايين القلب الرئيسة، وهي جميعها من الأعمار الصغيرة ذات الأوزان الصغيرة، ودائماً ما تكون صعبة في عمليات القسطرة العلاجية، ولكنها، والحمد لله، جميعها تم علاجها بنجاح كامل وبدون أي مضاعفات، وسيمارس هؤلاء الأطفال حياتهم الطبيعية بعد انقضاء فترة النقاهة مباشرةً.