تفتح القراءة لأصحابها آفاقاً جديدة وعوالم واسعة من الفهم والمعرفة والتفكير، فمن خلالها يكتسب الإنسان خبرة أوسع بنقله ومشاركته لتجربة الآخر الموثقة في الكتب والمراجع. وكما قيل فإن القراءة أعزت من أعزها وأذلت من أذلها، على مر العصور والأزمان كما أثبتت ذلك كل كتب التاريخ وحكايات وقصص الحياة.
ولهذه الأهمية تبنت حكومة الإمارات العديد من المبادرات الداعمة للقراءة، قدّرت بها اللغة العربية وتبنت من خلالها المعرفة العالمية، إيمانا من قيادتنا الحكيمة أن القراءة هي مفتاح الطريق نحو النجاح والتقدم، وسلاح الإنسان في تحقيق طموحاته والارتقاء بأفكاره ومنجزاته.
معرفة سطحية
موزة علي شعوم الشحي خريجة كلية العلوم الإدارية من جامعة الاتحاد برأس الخيمة، بدأت علاقة معرفة سطحية مع القراءة منذ سنوات بتشجيع من عائلتها ومعلماتها، إلا أن العلاقة السطحية توطدت في عالم القراءة خلال السنوات الأخيرة بعد تخرجها في الجامعة وتوفر وقت فراغ لديها، نظرا لعدم حصولها على عمل مناسب، وقد خصصت وقتها هذا لجعل القراءة عادة يومية، فيما كان لشبكة الإنترنت وجهاز «الآيباد» لديها دور كبير في توطيد هذه العلاقة التي تبدأ كل مرة بنظرة على أهم الكتب التي يشيد بها القراء، أو جملة تستفز المشاعر، ومن ثم تحميل الكتاب على الجهاز، وقراءته في أي وقت بكل سهولة ويسر.
إبداع خليجي
تعشق موزة قراءة القصص بالدرجة الأولى، مشيرة إلى ان الكتّاب الخليجيين قد أبدعوا خلال السنوات الماضية في طرح قصص من واقع الحياة وعرض قضايا العصر بأسلوب مفعم بالحياة، ممزوجة بقيم وآراء وافية عن أحداث نعايشها لكننا لا نستطيع ان نتعامل معها في الواقع، نظرا لعدم قدرتنا على فهم حيثياتها، أما الكتب فتطرح بكل وضوح القضايا المجتمعية مع الأسباب والأحداث والطريق الأمثل للتعامل معها، موضحة أن قراءة الكتب قد أعادت صياغة أفكارها وقناعاتها من جديد، حيث فتحت عقلها على زوايا في الحياة لم تكن مهمة أو ضرورية.
الروايات أولاً
ومن الكتب والمؤلفين الذين قرأت لهم وتابعتهم موزة، قصة «ساق البامبو» للكاتب السعودي سعود السنعوسي، ورواية «كبرت ونسيت أن أنسى» للكاتبة بثينة العيسى التي قرأت لها أيضا «سعار»، وقصة «أحببتك أكثر مما ينبغي» للكاتبة أثير النشمي ورواية «فلتغفري»، إضافة إلى مجموعة كبيرة من مؤلفات الرائعة أحلام مستغانمي مثل «ذاكرة الجسد»، «نسيان.كوم»، «الأسود يليق بك»، و«فوضى الحواس»، وبعض الكتب العالمية مثل «الأرض الطيبة» لبيرل باك و«الخيميائي» لباولو كويلو، وروايات أجاثا كريستي التي رافقتني في الطفولة، إضافة إلى العديد من كتب تطوير الشخصية وفهم الذات مثل «قوة التفكير والعادات السبع للناس الأكثر فعالية»، و«من الذي حرك قطعة الجبن».
القصة الطيبة
من المؤلفات التي لا تنساها موزة رواية «الأرض الطيبة»، بل انها قرأتها اكثر من مرة، وذلك لبراعة المؤلف في كتابة كل جزء من القصة التي تشعرك انك متواجد مع البطل في ساحات الأرز، وتشارك الزوجة المغلوبة آلامها وإصرارها على النجاح ومساندة زوجها، وتتعرف أيضا من خلالها على العديد من العادات والتقاليد الخاصة ببلاد الصين منها مقاييس الجمال الخاصة بهم مثل صغر حجم القدم، التي يقومون من أجلها بربط قدم الأطفال «الإناث» كي لا تصبح كبيرة.
مقتطفات نوعية
وتصنف موزة المطالعات التي تمارسها يومياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالقراءة الجديدة، فمن خلال المواقع المنتشرة عن الكتب والكتاب، أصبح للقارئ مرجع ومرشد يستطيع من خلاله قراءة مقتطفات من أكبر كمية من الكتب دون ان يقرأها بصورة كاملة، وبذلك يحقق الاستفادة المرجوة، خاصة أن معظم هذه الحسابات يقوم عليها اشخاص مختصون، وقد لخصوا قراءاتهم ووثقوها للجمهور عبر حساباتهم على شبكة الإنترنت، مؤكدة ان العديد من الإرشادات التي قرأتها والتوصيات كانت صحيحة، ولم تندم يوما على قراءة كتاب نصح به أصحاب هذه المواقع.
تغريدات
تضم مكتبة موزة المنزلية كتبا دينية ووطنية، وذلك بناء على رغبة الأهل الذين يعتبرون مثل هذه الكتب واجبا وضرورة في كل بيت، أما الكتب الخاصة بها، فتقل عاما بعد آخر رغم زيادة كمية القراءة لديها، وذلك نظرا لممارستها القراءة عبر الإنترنت من خلال جهاز «الآيباد» الذي يسهل عملية القراءة في اي مكان ووقت. وتستمتع الشحي حين تصطحب جهازها الذكي إلى أحد المقاهي الهادئة في رأس الخيمة، تطلب القهوة وتعيش لحظات لا تنسى برفقة ما تقرأ، مشيرة إلى أنها اعتادت أن تحمل ورقة وقلماً تدون فيها مقتطفات أعجبتها من كل كتاب تقرأه، لتغرد بها لاحقاً أو تنشرها عبر وسائل التواصل.
