أباً كنت أو أمّاً، فإن ذلك المسمى يبعث على السعادة والطمأنينة والراحة النفسية، وفي المقابل فإن الأبوة والأمومة ليسا بالأمر الهيّن، أو المهمة السهلة، خصوصاً أن وراءهما مسؤوليات كبيرة أهمها التربية الصالحة، والإعداد الجيد للحياة، وتأصيل القيم المجتمعية الراقية في نفوسهم.
الدكتورة أمل بالهول أخصائية نفسية وتربوية استهلت حديثها في هذا الإطار بالزواج، معتبرة أن ذلك ليس حكراً على أحد، وبإمكان جميع الرجال والنساء الزواج، وإنجاب الأطفال، إلا من لم يشأ له الله ذلك، ولكن كم من هؤلاء الأزواج يمتلك المهارات والمواصفات والإمكانيات ليكون مثالياً وأهلا لهذه المسؤولية؟ وقالت: تالياً نأتي على ذكر بعض التوجيهات والإرشادات التي يفترض أنها تقود إلى التربية الصالحة للأبناء، وتعين الأب والأم على إتمام هذه المهمة التي قد تنحرف عربتها عن السكة الصحيحة وتصل بهما إلى منزلقات خطيرة ما لم يمسكا جيدا بأسس ومتطلبات تربية واحتواء الأبناء بالشكل الآمن.
كل طفل يحتاج إلى حب واهتمام من والديه، خصوصا الأم، ولا يكتفي بالشعور فقط، بل يريد أن يرى أو يتلمس هذه المشاعر، أو أن يسمع عبارة «أنا أحبك»، بخلاف بعض الآباء والأمهات الذين يحجمون عن إظهار مشاعرهم لأبنائهم خوفا من تدليلهم والتسبب بميوعة في شخصياتهم.
وأضافت: استماع الأبوين للأبناء حاجة أساسية لعلاقة سوية معهم، ومن المهم أيضاً تخصيص وقت لهم في زحمة مشاغل الحياة ليتحدثوا عن أحداث يومهم، وعلاقاتهم مع أصدقائهم وأحلامهم وتحفظاتهم، وكذا عن احتياجاتهم وربما مشكلاتهم وهمومهم.
كما إن التربية الجيدة تحتاج إلى أن يكون الأب والأم حازمين وأن لا يترددا في قول كلمة لا ورفع إشارة «قف» في وجه الأبناء، فتحديد توقيت للنوم ومواعيد ألعاب الكمبيوتر وجدول الواجب المدرسي ليست الأمور الأفضل بالنسبة للأبناء، وغيرها من الممارسات والهوايات، ولكنها مهمة لهم في المستقبل.
وتابعت: تقويم سلوك الأبناء لا يأتي عن طريق النقد فقط، فهم بحاجة للتشجيع وسماع كلمات الإعجاب عندما يقومون بشيء جيد، أو عندما يحققون نتائج جيدة في الدراسة، وهناك بعض الأشياء التي لا يمكن تعلمها من خلال الأوامر والتوجيهات، لأن الطفل يحب أن يختبرها بنفسه، لكن دون إغفال مراقبتهم، علاوة على حاجتهم إلى قضاء أوقات تخلق ذكريات مميزة معهم، مثلا قص حكاية، أو قراءة كتاب، أو نزهة في حديقة أو حتى اللعب معهم.
واختتمت الدكتورة أمل بالهول: يحتاج الأبناء في سن مبكرة لأشخاص يعجبون بهم ويكونون لهم المثل الأعلى والمرجعية، فيفعلون ويتصرفون تبعا لذلك، ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الأب والأم قدوة لهم، ونموذجا جيدا في التربية والأخلاق.
