ابنها يبلغ من العمر 7 أعوام، وتبدي انزعاجها منه كثيراً إثر اختراعه وتأليفه لقصص غير حقيقية لمجرد لفت الانتباه لا غير! خاصة عندما يكون شقيقه الأكبر منه يتحدث عن أي شيء.
وتذكر الأم أن آخر ما قاله لها ولدها إنه صلى صلاة الظهر في المدرسة لمدة 4 أيام وهو كان يكذب، وقد علمت ذلك من أخيه فضربته بشدة. وتبرر ذلك خوفها من أن يتعود على الكذب دائماً. وبعد فترة قليلة عاد ليحكي لها عن موضوع آخر، وأحست أنه يكذب فنبهته فرجع عما قاله.
تلك الأم ليست الوحيدة التي تعاني من كذب ابنها، فهناك غيرها من الأمهات اللواتي يعانين أيضا من اختلاق أبنائهن لأكاذيب عجيبة، وكل منها تتبع طريقة لعلاج هذا الكذب.
فاطمة المغني استشارية أسرية، أوضحت أن الكذب يعد سلوكاً اجتماعياً مكتسبا من البيئة المحيطة، وهو شيء لا يورّث شأنه شأن نقيضيه الصدق والأمانة. إلا أنه قد يكون من المغالاة وصف سلوك طفل بين عمر الثلاث الى الست سنوات بالكذب، على الرغم من أنه قد يبتدع ويحرّف الكلام ويطلق العنان لخياله في أمور ليس لها أساس من الصحة، وقد يصل به الأمر الى عدم التمييز بين الواقع والخيال في هذه المرحلة السنية.
وترى المغني أن العلاج يكمن في توافر القدوة الحسنة في ممارسة السلوكيات الصادقة، وتوفير قصص للأطفال عن نتائج الكذب وما يقع على الكاذب من عقاب. كما تنوه إلى نقطة هامة مفادها أن دور الآباء والامهات في معالجة كذب أطفالهم عن طريق التفكير العلمي الموضوعي السليم، وليس عن طريق العقاب الشديد، إلى جانب احترام الطفل والثقة به، لأن من يقوم بدور المخبر السري عن صدق الابن فإن ذلك يشعره بعدم الثقة فيه.
وقالت إن الطفل من عمر 3 إلى 5 أعوام لا يستطيع التمييز مطلقا بين الكذب والخيال، بمعنى أن الطفل قد يتخيل شيئاً ويحوّله إلى حقيقة، وهذا اللون لا يعتبر كذبا حقيقيا ودور الوالدين هنا هو التوجيه للتفريق بين الخيال والحقيقة بما يتناسب مع نمو الطفل، ومن الخطأ اتهامه هنا بالكذب أو معاقبته عليه. أما في سن 7 أعوام وما فوق، فيدرك الابن حينها التفريق بين الواقع والخيال، وإن كذّب هنا فالأسباب ستنحصر بين افتقاده لقيمة الأمان بين أسرته، إضافة إلى تجاهل الآخرين له، أو هربا من عقوبة ما.
وتنصح فاطمة المغني كل أُم بما يلي: ضرورة إشباع الحاجات النفسية للطفل، بمعنى معاملة الابن برفق وإشعاره بالعطف، وإحاطته بالمحبة والحنان، وإشعاره أيضا بمكانته عند والديه، فالتقبيل والتربيت على الكتف ومسح الرأس والأحضان، أحيانا تفعل فعل السحر في أبنائنا وبناتنا. أما النقطة الثانية فتتمثل في إعطاء الابن الأمان والثقة وينبغي عدم إهمال ذلك.
