برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، افتتح الفريق سيف عبدالله الشعفار، وكيل وزارة الداخلية، فعاليات مؤتمر اليوم العالمي لمكافحة الفساد، والذي نظمته إدارة مكافحة الفساد في شرطة أبوظبي، في فندق سانت ريجيس كورنيش أبوظبي، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة.

وألقى وكيل وزارة الداخلية كلمة في المؤتمر، نقل فيها تحيات سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وتمنياته للمشاركين بالتوفيق والنجاح، ورحب بالخبراء المتخصصين والاستشاريين المشاركين، مؤكداً أهمية المؤتمر في تبادل أفضل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات في تناول هذه القضية المهمة، وتوحيد الجهود والتعاون المشترك للتوعية بمخاطر آفة الفساد حول العالم.

وأضاف أن انعقاد هذا المؤتمر على أرض الإمارات يأتي انطلاقاً من حرص الدولة على مشاركة المجتمع الدولي في هذه المناسبة، التي تستضيفها للمرة الأولى، بهدف الإسهام في مكافحة ظاهرة الفساد دولياً، وتقديم حلول ووسائل رادعة، تمنع من انتشارها، من خلال التعاون والعمل يداً بيد في سبيل مواجهتها.

خطط استراتيجية

وأشار الشعفار إلى جهود الدولة الكبيرة، على جميع المستويات، حفاظاً على الأمن والاستقرار، وتوفير الطمأنينة للمواطنين والمقيمين على أرضها، بفضل توجيهات القيادة العليا، ووفقاً لرؤيتها ورسالتها التي تخدم الأمن والسلم العالمي، ليس في ربوع منطقتنا وإنما في العالم أجمع.

وقال إن القيادة الشرطية تسعى دائماً إلى التحصين من الفساد، ووضع آليات عمل فعّالة وبنّاءة ووقائية، وخطط استراتيجية رادعة لمنع حدوثه، وتفعيل ثقافة مكافحة الفساد إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر البشرية، وإعدادهم وفقاً لأفضل التجارب الدولية في هذا المجال، بما يسهم في الارتقاء بالعمل الشرطي لأعلى مستويات التميز.

وأعرب في ختام كلمته عن أمله بأن يخرج المؤتمر بالنتائج والتوصيات المناسبة التي تخدم مصلحة الجميع، وتحقق الأهداف المرجوة من المؤتمر في تعزيز التعاون لمكافحة الفساد، شاكراً القائمين على تنظيمه والمشاركين فيه، راجياً لهم التوفيق والنجاح.

نزاهة واستدامة

وأكد المقدم مطر معضد المهيري، مدير إدارة مكافحة الفساد بشرطة أبوظبي أن تنظيم هذه الفعالية يأتي انطلاقاً من رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات لتحقيق أهداف وطموحات الدولة لتصبح واحدة من أفضل دول العالم دفعاً لعجلة التطور ومبدأ النزاهة والاستدامة، ومن منطلق رؤية سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لضمان استمرارية أبوظبي كمجتمع ينعم بالأمن والسلامة، من خلال تقديم خدمات عالية الجودة للمواطنين والمقيمين في الإمارة وزوارها وعبر تعاونها وتوقيعها للاتفاقيات الدولية.

ولفت إلى أن الفساد يؤثر في البلدان التي يستشري بها في المجالات كافة، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً ويقوّض عمل المؤسسات ويبطئ التنمية الاقتصادية، كما يسهم في تراجع الخدمات الحكومية.

حضر افتتاح المؤتمر علي محمد صبيح الكعبي رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك ومحمد راشد الزعابي وكيل ديوان المحاسبة الاتحادي، واللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي المفتش العام لوزارة الداخلية، واللواء مكتوم الشريفي مدير عام الأمن الوقائي بوزارة الداخلية، واللواء عمير المهيري مدير عام العمليات الشرطية بشرطة أبوظبي، وعدد من المسؤولين في الدوائر والمؤسسات المحلية، ومن أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة؛ وعدد كبير من الضباط بوزارة الداخلية.

تغير جذري

ووجه بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، رسالة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد ألقاها نيابة عنه بوريس زنامنسكي، ممثل الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المواقف العالمية تجاه الفساد شهدت تغيراً جذرياً، مستعرضاً جهود الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة ضمن خطة فاعلة لإنهاء الفقر وضمان حياة كريمة للجميع، مؤكداً أهمية وضرورة محاربة الفساد بجميع أشكاله، والتقليل وبصورة ملموسة من التدفقات النقدية غير الشرعية، واستعادة الأصول المسروقة. وأضاف أن للفساد آثاراً مدمرة في التنمية عندما يتم تحويل مجرى الأموال المخصصة لبناء المدارس والعيادات الصحية وغيرها من الخدمات العامة الحيوية، إلى أيادي المجرمين أو المسؤولين الفاسدين، إلى جانب آثاره السلبية في زيادة العنف وحالة عدم الأمان، حيث يمكن أن يقود إلى عدم رضا الجمهور عن المؤسسات العامة، وتوليد دوامات من الغضب والاضطراب.

وذكر أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تعدّ منصة شاملة للحكومات والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين الأفراد؛ حيث تسهم في تقنين آليات منع الجريمة والتعاون الدولي واسترداد الأصول، كما تدفع قُدماً الجهود العالمية تجاه إنهاء الفساد.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، إلى توحيد الجهود من أجل إيصال رسالة واضحة مفادها أن العالم يرفض الفساد رفضاً قاطعاً؛ ويتبنى مبادئ الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، لافتاً إلى أن تلك الجهود ستعود بالنفع على المجتمعات والدول وتساعد في الوصول إلى مستقبل أفضل للجميع.

جهود الدولة

وتخلل افتتاح المؤتمر عرض فيلم تسجيلي حول جهود الإمارات في مكافحة الفساد واستعراض مسيرتها وتأكيد حرصها على منع الفساد وملاحقة التطور الاقتصادي؛ وتعاونها مع الأمم المتحدة من خلال المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ودعم الجهود الدولية في هذا الإطار، كما تطرق إلى تشكيل فريق للخبراء الحكوميين لدولة الإمارات العربية المتحدة المعنيين بتنفيذ آلية استعراض وتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وتم عقد جلستين في إطار المؤتمر، قدم خلالها مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة بدول مجلس التعاون الخليجي نبذة عن جهود الأمم المتحدة في مكافحة الفساد؛ والحاجة التي دفعت المجتمع الدولي لصياغة واعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وقدم المستشار إسماعيل علي مدني المحامي العام في محاضرته لمحة تاريخية عن التعاون الدولي وفقاً للاتفاقات الدولية، لافتاً إلى أن إجراءات الإمارات وإنجازاتها في هذا الجانب تسهم في تعزيز دورها بالتعاون في مكافحة الفساد، وإبراز مكانتها المتميزة في المحافل الدولية.

وأشار النقيب حميد عبدالله العميمي، عضو فريق الخبراء الحكوميين للإمارات المعنيين بتنفيذ آلية استعراض اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؛ في محاضرته إلى دور الإمارات وجهودها في تنفيذ فصول الاتفاقية في الدورة الأولى، بالتركيز على الفصل الرابع للجلسة الأولى التي تُعنى بالتعاون الدولي وسبل تعزيزه.

كما قدم مايك كيلتي، المفوض المتقاعد بالشرطة الاتحادية الأسترالية، نبذة عن تجربة الشرطة الأسترالية في مواجهة قضايا الفساد، كما تطرق إلى تأثير التكنولوجيا الحديثة؛ ممثلة في شبكات التواصل الاجتماعي واستخدام علم المقاييس الحيوية على نزاهة التحقيقات.

وتناول المستشار حسن محمد الحمادي، رئيس نيابة الأموال العامة بدائرة القضاء بأبوظبي، في محاضرته، تشريعات الإمارات في مكافحة الفساد إضافة إلى القوانين المرتبطة؛ وأفضل الممارسات التي وجدت في التشريعات المحلية المواكبة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وتحدث السير روني فلانجان، مستشار استراتيجي أمني وشرطي في مكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في محاضرته، عن دوره كرئيس لوحدة الأمن ومكافحة الفساد بالمجلس العالمي للكريكت، مشيراً إلى أن لعبة الكريكت أصبحت محط الأنظار لعناصر الجريمة المنظمة، فيما يتعلق بالمراهنات غير الشرعية أكثر من غيرها من الرياضات الأخرى عالمياً.

توصيات مهمة

وأوصى المؤتمر الدول كافة بالعمل على دراسة وتحديث التشريعات؛ بما يتلاءم مع وتيرة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، وفرض قوة القانون وسيادته من خلال سن التشريعات الصارمة، والتطبيق الحازم والسليم للقانون، ووضع التدابير الاحترازية السابقة لوقوع الجريمة وتطوير الإجراءات الإدارية والقضائية بشكل مستمر، وتسخير وسائل تقنية المعلومات لتعزيز هذا الجانب، وتوعية وتثقيف أفراد المجتمع بمخاطر هذه الجرائم ونتائجها السلبية على المجتمعات التي يظهر بها.

وحثّ المؤتمر مواطني الدول على التعاون مع الأجهزة القضائية والشرطية في عمليات الإبلاغ والمتابعة، بغرض الحيلولة دون وقوع هذه الجرائم، وتفعيل دور أجهزة الرقابة المالية على الدوائر والمؤسسات الحكومية العاملة، والمراجعة الدورية والمتواصلة لآلية مكافحة الفساد؛ والتعاون والتنسيق بين الجهات القضائية والقانونية ذات الصلة بمكافحة هذه الجرائم، ووضع المقترحات اللازمة حيالها، وعقد الندوات والورش التدريبية للقائمين على إنفاذ القانون بشكل مستمر.