كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبيل غيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميلندا غيتس، خمسة أشخاص من مختلف دول العالم، كرسوا حياتهم في سبيل استئصال مرض شلل الأطفال في الحفل الذي أقيم مساء أمس في أبوظبي.
وقال سموه إن الإمارات، في توجهاتها نحو العمل على مواجهة كل ما يؤثر في صحة وحياة الإنسان، تنطلق من التزام أكيد وإيمان راسخ بأهمية أداء دور محوري في الإسهام في تنمية المجتمع الإنساني، وهو نهج أصيل تميزت به دولتنا منذ تأسيسها، وهو قائم على التعاون مع كل الأطراف المعنية والعمل بروح فريق العمل الواحد، للقضاء على كل ما يؤثر في صحة الإنسان وأمنه وسلامته. وأكد سموه أن دولة الإمارات تبوأت مكانة ريادية في تقديم المساعدات والإغاثة الإنسانية لجميع المحتاجين حول العالم، مشدداً سموه على أن المجتمع الإنساني، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى توحيد الجهود لمواجهة الأمراض والأوبئة وإيجاد الحلول لجميع التحديات التي تحول دون وصول المساعدة إلى المحتاجين للرعاية الصحية، وهذه هي مهمة إنسانية على العالم أجمع أن يتحمل المسؤولية تجاهها، ومشيراً سموه إلى أنه، من خلال تعزيز التعاون مع جهات ومنظمات دولية متخصصة، أسهمت الإمارات في تحقيق خطوات كبيرة نحو استئصال أمراض خطرة تهدد بنية المجتمعات ومستقبل الأجيال المقبلة، فإن استمرارنا على هذا النهج يصنع الأمل والمستقبل المشرق للأطفال.
وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن شكره وتقديره لمؤسسة «بيل وميليندا غيتس»، على ما تقوم به من جهود في الوصول إلى أصعب المناطق في العالم لتقديم المساعدة للأطفال، لترسم الابتسامة على وجوههم وتزرع الأمل في مستقبلهم بعيداً عن مخاوف الإعاقة والعجز، مثمناً سموه الجهود التي بذلها المكرمون من أجل دعم ومساعدة حملات التطعيم ضد شلل الأطفال والنجاحات التي حققوها في هذا المجال.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «إننا مستمرون بروح فريق العمل الواحد في استئصال هذا المرض حتى شفاء آخر طفل، إنها رسالة دولة الإمارات للعالم أجمع، إنها رسالة الأمل والإيمان الراسخ بتحقيق مستقبل مشرق لجميع أطفال العالم، فأطفال العالم هم أطفالنا، وفرحتهم هي فرحة جميع أطفال الإمارات». وأضاف سموه: «أن الأمل بأن يحصل أطفال العالم على فرص متساوية في الحياة والوصول إلى سبل العلاج ضد الأمراض والأوبئة المزمنة هو الذي يجمعنا في هذا اليوم، لنحتفي بجهود مجموعة من الأبطال الذين صنعوا بارقة أمل جديدة على وجوه أطفال العالم».
حضور
حضر احتفال التكريم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، ومعالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس دائرة النقل، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
ووقف الجميع دقيقة صمت خلال حفل التكريم الذي قدمته الدكتورة مها بركات، المديرة العامة لهيئة الصحة بأبوظبي، تقديراً لجهود الضحايا الذين قضوا في سبيل مكافحة مرض شلل الأطفال في المناطق النائية والخطرة في عدد من الدول.
جوائز التكريم
وتم تقسيم جوائز التكريم إلى خمس فئات، حيث فاز فيها كل من في فئة الإنسانية، ونال الجائزة عن هذه الفئة كونستانت ديدو من غانا، تقديراً لعطائه وتفانيه على مدى عقد من الزمن، من أجل القضاء على شلل الأطفال في جنوب السودان وباكستان ونيجيريا وأفغانستان، وعلى الرغم من تعرض حياته للخطر أثناء حملة للتحصين، فإن ديدو استمر في عمله أكثر إصراراً وعزماً.
وفي فئة التعليم، فاز بهذه الجائزة عطاء الله من باكستان، تقديراً لأسلوبه المبتكر في التوعية والتعليم حول أهمية تلقيح الأطفال ضد الشلل في شرائح اجتماعية واسعة في باكستان، وفي فئة حشد الدعم والتوعية، استحقت الجائزة عن هذه الفئة بيبي مليكة من أفغانستان، تقديراً لجهودها النموذجية في استئصال مرض شلل الأطفال في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها، ودورها الريادي وحكمتها وخبرتها الطبية التي جعلتها نموذجاً نسائياً يحتذى به في مجتمعها، وفئة الابتكار، فاز بهذه الجائزة لاوان ديدي مصباحو، من نيجيريا، وهو مصاب بشلل الأطفال، ويشغل ديدي منصب رئيس مجلس إدارة جمعية المصابين بمرض شلل الأطفال في نيجيريا التي تضم نحو 1200 مصاب، إضافة إلى منصبه رئيس اتحاد كرة القدم للمصابين بالشلل في نيجيريا. وجاء تكريمه تقديراً لجهوده في ابتكار برنامج لتأهيل 300 مصاب بشلل نصفي يعتبرون من الناجين من شلل الأطفال في نيجيريا، وفي فئة الإنجازات، نالت هذه الجائزة فريدة الناشطة في مكافحة شلل الأطفال في باكستان التي بذلت جهوداً جبارة على مدى 15 عاماً للقضاء على هذا المرض، حتى بعدما فقدت زملاءها وتعرضت للإصابة إثر التفجير الذي تعرض له الفريق أثناء مهامه.
إشادة
من جانبه، أشاد بيل غيتس بالدور الفاعل لدولة الإمارات العربية وإسهاماتها الإنسانية والتنموية، وخاصة في حملة استئصال مرض شلل الأطفال، منوهاً بالجهود الكبيرة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في هذا الصدد. ووجّه تحية شكر إلى كل الناشطين والمتطوعين، من أجل استئصال مرض شلل الأطفال حول العالم، على جهودهم في تحقيق تطور غير مسبوق للقضاء على هذا المرض.وثمنت الدكتورة مها تيسير بركات، المديرة العامة لهيئة الصحة في أبوظبي، جهود الإمارات وشركائها في القضاء على مرض شلل الأطفال في العالم، وقالت إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حوّل حلم القضاء على شلل الأطفال إلى حقيقة، حيث لم يشهد هذا العام إلا إصابة 60 حالة فقط.
711 مليون درهم مدفوعات الإمارات لاستئصال الشلل خلال 5 أعوام
بلغت القيمة الإجمالية للمساعدات التي قدمتها أو التزمت بها دولة الإمارات لدعم مبادرات استئصال مرض شلل الأطفال عالمياً ما يوازي 711 مليون درهم (194 مليون دولار أميركي) خلال الأعوام الخمس الماضية، حيث انصبت تلك الجهود عبر التحالفات مع المنظمات الدولية المعنية بمكافحة المرض، على دعم حملات التطعيم والتحصين في الدول والمناطق التي يستفحل فيها المرض، بالأخص في كل من باكستان وأفغانستان وأفريقيا.
وأشار تقرير لوزارة التنمية والتعاون الدولي صدر أمس مواكباً لحفل توزيع جوائز أبطال شلل الأطفال الذي تستضيفه اليوم أبوظبي، أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تأتي على صدارة جهود دولة الإمارات للقضاء على ذلك المرض عالمياً، وبما يعد نموذجاً محورياً وفاعلاً في التصدي لمرض فيروسي خطر يصيب الأطفال، وبالأخص من خلال إعلان سموه في عام 2013، بتقديم 440 مليون درهم إماراتي (120 مليون دولار أميركي)، مساهمة في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال، مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان، وذلك انطلاقاً من رؤية وفلسفة سموه السامية، بأن إنفاذ الأطفال من أمراض يمكن الوقاية منها هو عمل إنساني عظيم لا يتحقق إلا بتكاتف وتعاون الجميع.
كما سلط التقرير الضوء على مبادرة سموه أيضاً في عام 2011 التي تضمنت إبرام شراكة استراتيجية بين كل من دولة الإمارات ومؤسسة بيل ومليندا غيتس، تم بموجبها تقديم مبلغ قدره 100 مليون دولار أميركي، مناصفة بين الطرفين، لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية إلى الأطفال في أفغانستان وباكستان، حيث بلغت قيمة المساعدات التي وجهتها الدولة بموجب تلك الاتفاقية لكل من أفغانستان وباكستان في عام 2011 نحو 61.3 مليون درهم (16.7 مليون دولار أميركي)، وذلك لتمكين شراء وتسليم اللقاحات وتطعيم للأطفال في أفغانستان وباكستان على مدى ثلاثة أعوام.
وقالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي، رئيسة اللجنة الإماراتية لتنسيق المساعدات الإنسانية الخارجية، إن دولة الإمارات، في ظل توجيهات قيادتها الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، باتت دولة رائدة عالمياً في مجالات تقديم الاستجابة الإنسانية لكل المتأثرين من الأزمات والكوارث الإنسانية، بما فيها دورها الفاعل والمحوري لدعم الجهود الدولية لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم، وذلك من خلال شراكتها الاستراتيجية مع المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بالتصدي لذلك المرض، فضلاً عن جهودها في مكافحة المرض في مناطق استفحاله، وبالأخص باكستان وأفغانستان، مع سرعة الوصول إلى الأطفال المصابين والقاطنين في مناطق جبلية أو يصعب الوصول إليها.
مصباحو يشيد بالجهود الإماراتية
أشاد لاوان ديدي مصباحو، من نيجيريا، وهو مصاب بشلل الأطفال والحاصل على جائزة أبطال استئصال شلل الأطفال في الفئة الإنسانية، بجهود دولة الإمارات في دعم المبادرة العالمية التي حققت نجاحاً كبيراً على مستوى العالم، مؤكداً أن أبوظبي أصبحت منصة رئيسة لحشد الجهود العالمية للقضاء على المرض.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية أعلنت أخيراً أن شلل الأطفال لم يعد متوطناً في نيجيريا، وهذه هي المرة الأولى التي توقف فيها نيجيريا انتقال فيروس شلل الأطفال البري، ما جعل البلاد والمنطقة الأفريقية أقرب من أي وقت مضى إلى أن تكون خالية من شلل الأطفال بشكل رسمي















