أشاد أكاديميون بتوجيهات القيادة الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في جعل العام 2016 عاماً للقراءة، واصفين تلك الخطوة بأنها وسيلة لبناء جيل مبدع ومبتكر، إضافة إلى مساهمتها في ترسيخ قيم الانفتاح والاعتدال، ونبذ التعصب الفكري والكراهية.

إضافة جديدة

وأكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن إعلان العام 2016 عام القراءة يمثل إضافة جديدة في نهج البناء الذي تؤمن به الدولة منذ نشأتها، والقائم على البناء في الإنسان لأنه القوة المحركة والمستدامة للنهضة والتطوير وهو الطاقة التي تبنى بها الأمم والحضارات.

وأضاف أن اعتبار العام 2016 عام القراءة هو تتويج لجهود ومبادرات عدة لقيادتنا الرشيدة في مجال العلم والمعرفة، وهذه المبادرة ستجعل العام الجديد تظاهرة معرفية على المستويات كافة وفي شتى المؤسسات بالدولة.

مشيراً إلى أزمة القراءة في عالمنا العربي والتي أكدتها العديد من الدراسات والتقارير التي أكدت أن المواطن العربي لديه عزوف واضح عن القراءة وهذا له انعكاسات سلبية على المجتمع في فكره وتنميته وتطوره، ويجب أن تلعب مؤسسات التعليم دورها الكبير والمحوري في هذا المجال من خلال تشجيع القراءة وجعلها عادة يومية لدى الطلبة.

رسائل إيجابية

من جانبه أكد الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية أن جعل العام 2016 عاماً للقراءة مبادرة مكملة لمبادرة الابتكار، موضحاً أن المبادرات المشجعة على القراءة جاءت لتحطم وتمحو كل الأفكار المترسخة عن عدم ارتباط الشباب العربي بالقراءة، وهي بمثابة رسائل إيجابية وتحفيزية للناس على القراءة.

صقل الشخصية

وأفاد الدكتور علي سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بأن القراءة تلعب دوراً مهماً في صقل شخصية الجميع، وإكسابه الكثير من الخبرات والمعارف، حيث إن القراءة تصنع مستقبل الأجيال وتبني نهضة الأمم، لأنها تفتح العقول وتوسع المدارك، وتزيد الفضول، وترسخ قيم الانفتاح والاعتدال، وتسهم في التفوق العلمي والحضاري.

الأمان الحقيقي

بدوره، أكد علي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام أن القراءة كانت ولا تزال من أهم وسائل نقل ثمرات العقل البشري وآدابه وفنونه ومنجزاته ومخترعاته، وهي الصفة التي تميز الشعوب المتقدمة التي تسعى دوماً للرقي والصدارة.

وتابع أن الدول المتقدمة ترفدها شعوب مثقفة وواعية، معتبراً أن ثقافة الناس هي الأمان الحقيقي للأوطان، مشيراً إلى أن القراءة تفتح الآفاق وتنير الفكر وتنبذ التعصب الفكري والكراهية وتقرب الناس من بعضها البعض.

الاهتمام بالتعليم

وقال الدكتور خالد الخاجة عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية بجامعة عجمان إن الدولة بقيادتها الرشيدة تعزز مفهوم القراءة من خلال الاهتمام بالتعليم بأعلى درجاته والارتقاء به في كل المجالات، مبيناً أن القراءة الورقية لها دور كبير في التعليم والتثقيف وتحريك الفكر البشري من أجل الإبداع.

وأن تلك التوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، جاءت لتعديل المسار بدلاً من القراءة الإلكترونية، حيث سيكون الإقبال على القراءة الورقية من خلال الكتب والتي بدورها تنمي الفكر والذهن وتطور قدرة الشخص بشكل تحليلي أكثر من الأجهزة الإلكترونية والتي في الغالب أصبحت مصادرها غير موثوق فيها.

وأوضح عبدالله بوعصيبة مدير المركز الثقافي في أم القيوين أن توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، تهدف إلى ترسيخ أهمية القراءة وتعزيز دورها الكبير لتربية جيل مثقف يحمل راية العلم ومنارة الثقافة في كل مكان.

مبيناً أن للكتاب دوراً كبيراً في تعزيز ثقافة القراءة وأن تلك التوجيهات تقرب المجتمع من عالم الكتاب وتزرع مكانته في المجتمع ونفوس الطلبة وجعله ركيزة أساسية لبناء أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن الدولة ساهمت في تشجيع القراءة من خلال توفير المكتبات العامة وإصدار مجموعة من الكتب القصصية الموجهة للطفل وتنظيم المسابقات والبرامج ذات التوجه التثقيفي الأمر الذي انعكس إيجاباً على أبنائنا الطلبة.

القراءة المفيدة

وأبان الدكتور فكري النجار أستاذ اللغة العربية في جامعة الشارقة أن ضعف القراءة يؤدي إلى ضعف الثقافة والتعليم، ولذلك أنصح دائماً الطلاب والكتاب بكثرة القراءة.

وقال الدكتور عصام الدين عجمي المدير التنفيذي لضمان الجودة والفاعلية المؤسسية والاعتماد في جامعة الشارقة «عندما سُئل الفيلسوف الفرنسي فولتير عمن سيقود الجنس البشري أجاب (الذين يعرفون كيف يقرؤون)، ولذلك لا بد أن يكون الإنسان منتجاً ومثرياً لمجتمعه أياً كان مجال عمله.

من جهته قال مشعل خميس الخديم رئيس قسم العمليات التربوية في منطقة الفجيرة التعليمية إن قرار صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، قرار سديد يعكس الرؤية الثاقبة لقيادتنا في الدولة وسعيهم الدؤوب نحو ترسيخ ثقافة القراءة سعياً إلى ترسيخ أبعاد وطنية وإنسانية وحضارية، إلى جانب إعلاء شأن القراءة والتأكيد على أهميتها في الحياة.

لافتاً إلى أن القراءة الجيدة والمتعمقة تسمح للإنسان بتحسين أدائه في جميع المجالات، كما أنها تمنحه القدرة على التخاطب بسلاسة وتمكن في أصعب المواقف، ليعكس صورة إيجابية أثناء تواصله مع الآخرين.

وأوضح الدكتور محمد مصطفى المستشار والخبير التعليمي أن جعل 2016 عام القراءة من شأنه تعزيز الدور المعرفي والثقافي للمجتمع الإماراتي، وتعويد أبنائه خاصة الصغار منهم على اكتساب مهارة القراءة والاطلاع.

لاسيما أن القراءة تعد من المهارات الأساسية التي تركز عليها النظم الحديثة، فهي تمكن المتعلمين من الحصول على المعرفة واكتساب المهارات الأخرى، كما تسهم في صنع الفرد وتدعم ثقته بنفسه وتساعد على تنمية لغته.

تحويل المكتبات إلى مصادر للتعلم

حرصت أبوظبي على تنفيذ مبادرات متنوعة لحث الطلبة على القراءة من مراحل عمرية مبكرة وصولاً إلى المرحلة الجامعية، حيث ينفذ مجلس أبوظبي للتعليم حملة سنوية تحت شعار «أبوظبي تقرأ» وتهدف إلى أن يكون كل طالب قادراً على القراءة المستقلة، ويتم ذلك من خلال نشر ثقافة القراءة وحب المطالعة بين طلاب المدارس والمجتمع المحلي بشكل عام.

كما نفذ المجلس مشروعاً لتطوير المكتبات المدرسية، حيث أصبحت مراكز ومصادر للتعلم، وتم تطويرها وتأهيل الأخصائيين العاملين بها، وأصبح لدى كل مدرسة من مدارس المجلس مركز لمصادر التعلم يتميز بكونه مكاناً جاذباً يضم مختلف عناصر ومجالات البحث والعمل الجماعي والقراءة الترفيهية، إضافة إلى منطقة مخصصة لتلبية احتياجات المعلمين من مصادر ووسائل تعليمية.

وتهدف حملة «أبوظبي تقرأ»، وفقاً للمجلس إلى تعزيز العلاقة بين القراءة والكتابة المبدعة وتوفير فرص القراءة لجميع الطلبة في مختلف حلقاتهم الدراسيّة، وتذوق كل أنواع الكتابة من خلال قراءات متنوعة لكتاب من جميع أنحاء العالم، وإتاحة الفرصة للطلبة كي يقرؤوا بأنفسهم، ويستمعوا لقراءات أقرانهم، وأولياء أمورهم، ومعلميهم، أو حتى من مؤلفين تستضيفهم الحملة.

اكتساب المعارف

وأكد المجلس أن الحملة تعد جزءاً مهماً من الفلسفة التعليمية الرامية إلى تطوير جيل طلابي قادر على اكتساب المعارف والبحث عنها وتطوير قدراته ومعارفه، فلابد من إتاحة الفرصة أمام كل فرد لأن يصبح قارئاً منفتحاً على العالم وتحدياته، معتزاً بهويته الوطنية، ومتعايشاً مع ثقافات العالم.

وهو الأمر الذي سيكون له كبير الأثر في تنمية مهارات الأفراد، وتغذية عقولهم، وتوسيع آفاقهم، فالقراءة هي الوسيلة الأساسية التي ستمكن من تحقيق مجتمع قائم على المعرفة وقادر على الاستفادة من ثورة المعلومات، وهي الخطوة الأساسية في التحول إلى مجتمع منتج للمعرفة.

5500 عنوان

وعلى صعيد مشروع تطوير المكتبات المدرسية فإنه تم تحويلها إلى مراكز ومصادر للتعلم، لتتلاءم ومتطلبات تطوير مهارات القرن الـ21 لدى طلبتنا والرامية إلى تمكين الطلبة من مهارات اكتساب المعارف، حيث تضم هذه المراكز البالغ عددها 256 مركز مصادر التعلم باختلاف الحلقات الدراسية والفئات العمرية أكثر من 5500 عنوان، بإجمالي يزيد على 250 ألف كتاب.

وهذه المراكز المجهزة والمصممة بشكل متميز من شأنها دعم العملية التعليمية من خلال توفير قناة إضافية للحصول على المعلومات، وتعليم الطلاب كيفية الاستفادة من طرق التعلم المختلفة والحصول على المعلومات المهمة واللازمة، وتعزيز قدراتهم للعثور على مختلف أنواع المعلومات وتفسيرها وتحليلها وتقييمها واستخدامها ومعرفة أهميتها.

وعقب إنجاز هذا المشروع عمل المجلس على إطلاق مشروع ربط المكتبات المدرسية إلكترونياً بالمكتبات العامة، والمكتبات العالمية، وفتح أبواب المكتبات المدرسية أمام الجمهور في الفترات المسائية للاستفادة ونشر ثقافة القراءة في المجتمع.

وقالت الدكتورة نجوى الحوسني مديرة إدارة المناهج في مجلس أبوظبي للتعليم إن القراءة من أهم الوسائل التي تفعل الاستخدام السليم لمفردات لغتنا الأم وجمالياتها، إضافة إلى ما تستهدفه من إثراء الحصيلة اللغوية والعلمية للطلبة، وتعويدهم في سن مبكرة على تنويع مصادر معارفهم، والتعبير عن وجدانهم بشكل سلس ومتقن.

وأكدت أن هذه المبادرات تتيح الفرصة للتربويين والمتخصصين لتطوير الطرائق والأساليب والمهارات المرتبطة بالقراءة، الأمر الذي ينعكس على الطلبة ويساعدهم في تكوين اتجاهات إيجابية نحو القراءة.