تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبالتعاون مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس، ينظم اليوم في أبوظبي حفل توزيع جوائز أبطال شلل الأطفال بهدف تشجيع الدعم المتواصل لاستئصال المرض ودعم القائمين والعاملين في الميدان.

ويسلط الاحتفال الضوء على القصص الملهمة لأولئك الأشخاص الذين عملوا في الخط الأمامي ضمن جهود استئصال شلل الأطفال وسيوفر فرصة لتقديم الشكر لملايين الأبطال الذي أسهموا في إحراز التقدم الذي تحقق في العالم.

تمويل وتوعية

وذكرت منظمة الصحة العالمية في بيان :«يزيد اليوم على 13 مليون طفل حول العالم يمشون على أرجلهم ممن كانوا سينكبون بالشلل بفضل توفر التطعيمات، وبخلاف ذلك وبفضل إعطاء فيتامين (أ) بشكل منهجي أثناء الاضطلاع بأنشطة تمنيع الأطفال ضد الشلل جرى تلافي وفيات قدر عددها بـنحو 1.5 مليون وفاة».

وأكدت أن عدد حالات شلل الأطفال منذ عام 1988 انخفض بنسبة تفوق 99%، إذ تشير التقديرات إلى انخفاض ذلك العدد من نحو 350 ألف حالة سجلت في أكثر من 125 بلداً متوطنا بالمرض في حينها، إلى 359 حالة أبلغ عنها في عام 2014، واليوم لا يوجد إلا بلدان في العالم يتوطن فيهما المرض وهما باكستان وأفغانستان، وهذه هي أصغر مساحة جغرافية للمرض على مر التاريخ.

ومن بين سلالات فيروس شلل الأطفال البري (النمط 1 والنمط 2 والنمط 3) تم استئصال النمط 2 من فيروس شلل الأطفال البري في عام 1999، وانخفض عدد حالات الإصابة بالنمط 3 من فيروس شلل الأطفال البري إلى أدنى مستوياته على مر التاريخ، حيث حدثت آخر حالة في أبريل 2012 وكانت من نيجيريا.

وأوضحت المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال أن جهود الإمارات ساهمت بفاعلية في استئصال شلل الأطفال، مشيرة إلى دعم الدولة لبرنامج مكافحة شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم من خلال جهود التمويل والتوعية.

حملات تطعيم

وأفادت المبادرة بأن الإمارات تؤدي بالإضافة إلى تقديم الدعم للجهود الدولية دورا مهما من خلال إقامة حملات التطعيم في باكستان ضمن المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان الذي تمكن من إيصال اللقاحات إلى ملايين الأطفال هناك، كما استطاعت جهود الإمارات من الوصول إلى الفئات الضعيفة التي يتعذر الوصول إليها.

وفي العام الماضي 2014 تم إجراء حملة شاملة هي الأكبر في تاريخ المنطقة، لتحصين أكثر من 23 مليون طفل في بلدان منطقة الشرق الأوسط وسوريا واستمرت الحملة لبضعة أسابيع وكانت جزءا حاسما من الاستجابة لانتشار فيروس شلل الأطفال في سوريا، حيث تم التأكد من 17 حالة إيجابية واكتشاف الفيروس في عينات بيئية في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

وأعلنت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان عن النتائج النهائية التي حققتها حملة الإمارات للتطعيم خلال عامي 2014 و2015 في نحو 53 إقليماً في باكستان وبلغ عدد جرعات التطعيم 86.6 مليون جرعة لأطفال باكستان ضد شلل الأطفال.

وقادت الإمارات الجهود الدولية الرامية لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم، حيث احتضنت أبوظبي أول قمة عالمية للقاحات في أبريل 2013 لتأييد الدور المهم الذي تلعبه اللقاحات والتحصين في توفير بداية صحية لحياة الأطفال وانتهت القمة بجمع ما يزيد على 4 مليارات دولار (14.7 مليار درهم) بغرض تحقيق هذا الهدف العالمي المنشود، وتبرع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بـ 120 مليون دولار (440 مليون درهم).

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا غيتس تبرعا بـ100 مليون دولار في عام 2011 مناصفة بين الجانبين من أجل شراء وتسليم لقاحات حيوية لإنقاذ حياة أطفال أفغان وباكستانيين وتحقيق الوقاية من المرض.

وأسفرت هذه الشراكة عن تحصين نحو 5 ملايين طفل في أفغانستان ضد ستة أمراض مميتة، كما ساعدت الشراكة العاملين لدى منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) على إيصال لقاحات شلل الأطفال الفموية إلى 35 مليون طفل بأفغانستان وباكستان.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن قمة اللقاحات العالمية بأبوظبي أعطت زخما كبيرا للجهود الدولية ولخطة العمل العالمية الخاصة باللقاحات والتي تمت المصادقة عليها من قبل نحو 200 دولة في 2012، لتطوير لقاحات أفضل وأقل كلفة وتوصيلها عبر أنظمة تحصين روتينية أكثر فاعلية.