افتتحت وزارة الشؤون الاجتماعية على هامش أسبوع الإمارات للابتكار مركز «معين» في مركز دبي لرعاية وتأهيل المعاقين، الذي يوفر التقنيات المساندة للأشخاص ذوي الإعاقة، من مختلف الأجهزة التكنولوجية الحديثة، بتكلفة بلغت مليوني درهم، ويضم مجموعة كبيرة من الأدوات والتقنيات والأجهزة والتطبيقات الذكية التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة والعاملين معهم، وأولياء أمورهم لتكريس وتعليم كثير من المجالات التعليمية والتأهيلية والحياتية اليومية للمعاقين.
تطور تكنولوجي
وأوضحت وفاء حمد بن سليمان مدير إدارة المعاقين بالوزارة، أن المركز جاء ثمرة للتطور التكنولوجي الحاصل على مستوى العالم في مجال الأجهزة المساندة التي يستخدمها ذوو الاحتياجات الخاصة، وتساعدهم على تيسير أمور حياتهم اليومية، دون مساعدة من محيطهم المجتمعي، وهذا ما يجعلهم يعتمدون على أنفسهم، وشعورهم بأنهم عبء على المجتمع المتواجدين فيه..
لافتة أن الأجهزة التي يستخدمها المعاقون راعت كل الإعاقات الموجودة، الذهنية منها الجسدية، وغيرها من الإعاقات التي ذللتها هذه الأجهزة وجعلت مستخدميها ينطلقون للمشاركة الفاعلة بمجتمعهم، ودمجهم بسهولة داخل مؤسساتهم التعليمية والمهنية، كما خففت عبئاً كبيراً على ذويهم، الذين أصبحوا يتركون مساحات حرية كبيرة لأبنائهم يعتمدون فيها على قدراتهم ليطورونها.
ضرورة حياتية
وأضافت أن هذه التقنيات المساندة تستخدم في التنظيم اليومي لحياة الطلبة سواء في إطار المركز أو البيئة المنزلية والمجتمعية، بالاضافة الى تسهيل عملية الاتصال والتواصل مع البيئة المحيطة عن طريق إدخال العناصر الحركية والصوتية، فضلا عن استخدام الصورة والنص وسهولة التبديل بينها تبعاً لقدرات الشخص المعاق ووسيلة التواصل التي تناسبه..
وإتاحة الوصول للوسائط المتعددة ومصادر التعلم، كذلك الأمر بالنسبة لتسهيل قضاء الشخص ذي الإعاقة للمهارات الحياتية اليومية وحل المشكلات البسيطة التي يتعرض لها، مما يعزز استقلاليته بشكل أكبر واعتماده على الذات.
استخدامات متعددة
وأفادت أن هذه التقنيات لا تقتصر أهدافها داخل الصف الدراسي، بل تمتد إلى الحياة اليومية الأسرية والاجتماعية التي يعيشها الشخص ذو الإعاقة، حيث تسهل عليه ممارسته لمهارات العناية الشخصية والتدريب عليها، وكذلك مهارات الترفيه وقضاء وقت الفراغ مما يحقق اندماجه المجتمعي، مؤكدة على الأهمية الكبيرة لاستيعاب المؤسسات المختصة للأشخاص من ذوي الإعاقة بمختلف إعاقاتهم ومستوياتهم العمرية، لتسهيل تواصلهم مع العالم الخارجي وزيادة فرصهم للوصول إلى مصادر التعلم.
وذكرت أن مركز التقنيات المساندة «معين» يستهدف أيضاً العاملين مع ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تزويدهم بأجهزة وأدوات تساعد في إيصال المعلومة بطريقة مبسطة وجاذبة، وتتناسب مع قدرات الشخص ذوي الإعاقة الجسدية والحسية والعقلية، لافتة إلى الخطط الموضوعة لاستفادة قصوى لأولياء الأمور والمهتمين..
لما يوفره المركز من برامج تدريبية لكيفية استخدام الأجهزة والوسائل والتطبيقات الذكية التي تساعد ذوي الإعاقة على التعلم والتواصل وتمكنهم من الاعتماد على الذات، خاصة أن المعلمين وأولياء الأمور من الجهات التي يعول عليها كثيراً في تقدم وتطور حالات أبنائهم، ولذلك يجب توفير الاستخدام الأمثل للأجهزة لهم من خلال البرامج التدريبية التي يوفرها المركز.
أجهزة وتطبيقات
وتطرقت بن سليمان إلى أهم التقنيات التي وفرها مركز معين، وشملت الأجهزة المساعدة على التواصل البصري مع ذوي الإعاقة السمعية والتوحد، والتقنيات التي تعتمد على تسهيل الوصول إلى الوسائط المتعددة والانترنت والمطبوعات، وتطبيقات تكبير الصور والنصوص..
وتحويل النصوص إلى صوت وبالعكس، إضافة إلى التقنيات والتطبيقات التي تساعد على تطوير مهارات التواصل البصري والتآزر الحركي البصري والذاكرة، وغيرها من التطبيقات الإدراكية المساعدة للأطفال ذوي التوحد واضطراب ضعف الانتباه والحركة الزائدة، والتي تساعدهم على تطوير مهارات الانتباه والتركيز.
تسهيل التعلم
وشرحت أن هذه الوسائل المساعدة ومن خلال استخدامها بقوة عالمياً أثبتت نتائجها، مدى أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاعتماد على النفس ونجاح التكنولوجيا المقدمة لهم في ذلك، فضلا عن ممارسة حياتهم اليومية باستقلالية وتقليل الاعتماد على الأشخاص المحيطين بهم لأداء مهامهم، وتسهيل فرص تعلمهم بطرق جاذبة تستخدم فيها مختلف الحواس بفاعلية..
وتحسين الأداء وجودة العمل في المهام اليومية التي يمارسها الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى إكساب هؤلاء الأشخاص المهارات والمعارف والثقافة، من خلال إتاحة الوصول لمصادر التعلم والوسائط المتعددة، وبالتالي دمجهم في المجتمع من خلال إتاحة مشاركتهم في مختلف الأنشطة المجتمعية والترفيهية.
تصنيف الإعاقات
ولفتت إلى تدريب الكوادر العاملة في هذا المركز، والعاملين في مراكز تأهيل المعاقين المنتشرة بالدولة، على كيفية اختيار التقنية المنسابة للشخص المناسب حسب كل إعاقة، وذلك بعد الكشف عن القدرات والمهارات التي يمتلكها الطفل بشكل فردي، وتقييم قدراته الجسدية والإدراكية..
والتعرف على احتياجاته وأولوياته في التعليم والمهارات الحياتية اليومية بالتعاون مع ولي الأمر، ومن ثم اختيار التطبيقات والتقنيات المناسبة لكل حالة على حدة، تبعاً للأهداف التي يتم وضعها لكل طفل، حيث يمكن ابتكار الكثير من الأهداف التربوية والتعليمية والتواصلية من خلال أداة تقنية واحدة تبعاً لمستويات وأولويات وقدرات كل طفل.
