أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة أن تجربة دولة الإمارات في التنمية والتحديث باتت نموذجا يحتذى وملحمة تستلهم منها الشعوب النامية أسباب النجاح وتنظر إليها الدول المتقدمة الكبرى في العالم كله نظرة احترام وتقدير وإكبار.

وقال سموه إن شعب الإمارات انتقل من مجتمع الكفاية إلى مجتمع الرخاء والرفاهية والسعادة وامتدت يد الخير الإماراتية بالعون والمساعدات الخيرة للمحتاجين من شعوب العالم معبرة عن مكانة الإمارات ومحققة مبادئ العمل الإنساني التي رسخها زايد الخير في مجتمع العطاء.

ترسيخ السلم

وأضاف سموه في كلمة وجهها عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني الـ44 للدولة أن الإمارات وقفت وقفة قوية صامدة ضد التطرف والإرهاب وضد زعزعة الأمن العربي والخليجي بشكل خاص.

وأشار إلى أنه على الرغم من حرصنا الشديد على ترسيخ السلم في المنطقة وتجنب الحروب ودعواتنا المتكررة لحل المشكلات القائمة عبر الحوار السياسي والاحتكام إلى القوانين الدولية وخاصة في قضية الجزر الإماراتية المحتلة، فإن البعض يصر على العدوان وإثارة الفتن من أجل بسط نفوذهم على شعبنا العربي وتفتيت وحدته الوطنية وهذا ما دعا التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية إلى إطلاق «عاصفة الحزم» من أجل إعادة الأمل واستعادة الأمن والسلام في المنطقة.

وفيما يلي نص كلمة سموه بمناسبة اليوم الوطني..

«تطل علينا الذكرى الرابعة والأربعون لقيام اتحاد دولة الإمارات مجسدة ذروة سامية من الارتقاء النوعي في كل مجالات الحياة، وقد نعم الأبناء بما أنجز الآباء المؤسسون، وبما أضافت الأجيال الشابة من تطوير للأهداف وتحديث للرؤى ومواكبة أوسع للمستجدات واندماج أعمق في الأسرة العربية والدولية ومشاركة أكثر فاعلية في مسيرة التقدم الإنساني، ونحمد الله أن تجربة الإمارات في التنمية والتحديث باتت نموذجا يحتذى وملحمة تستلهم منها الشعوب النامية أسباب النجاح وتنظر إليها الدول المتقدمة الكبرى في العالم كله، نظرة احترام وتقدير وإكبـار.

كان هذا هو الحلم الذي خطه الوالد القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - مع إخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وقادتها الذين آمنوا بأن الاتحاد قوة وبأن شعبهم يملك طاقات وكفاءات ضخمة تحتاج إلى تكاتف وتعاضد وتماسك.

مشاركة فاعلة

ولقد كان لمشاركة المرأة الإماراتية في كل ميادين العمل دور كبير في تسريع الإنجاز، حيث شغلت مختلف الوظائف الإدارية والتنفيذية والهندسية والتعليمية والتربوية والصحية والإعلامية والفنية ثم اتسعت مشاركتها في الحياة السياسية والقيادية مما أضاف قيما نوعية لمسيرة البناء والتنمية ومشاركة شاملة لكل القوى والطاقات في المجتمع.

وبفضل القيادة الحكيمة التي تابع فيها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله ورعاه - ما أنجزه الآباء وأضاف إليه من خبرته وحنكته وفيض محبته لشعبه انتقل شعب الإمارات من مجتمع الكفاية إلى مجتمع الرخاء والرفاهية والسعادة وامتدت يد الخير الإماراتية بالعون والمساعدات الخيرة للمحتاجين من شعوب العالم، وحقق الهلال الأحمر الإماراتي حضورا دوليا لائقا.

لقد عبرت دولة الإمارات في مشاركتها الفاعلة في صد العدوان ورفع الظلم عن اليمن الشقيق وعبر شعبنا العظيم الذي قدم أرواح أبنائه عن أصالة القيم التي تجمعنا داخل الأسرة العربية وفي الخليج العربي وتمكنت قواتنا المسلحة من الانتصار في معارك الشرف ووقفت الإمارات وقفة قوية صامدة ضد التطرف والإرهاب وضد زعزعة الأمن العربي والخليجي بشكل خاص .

وعلى الرغم من حرصنا الشديد على ترسيخ السلم في المنطقة وتجنب الحروب ومن دعواتنا المتكررة لحل المشكلات القائمة عبر الحوار السياسي والاحتكام إلى القوانين الدولية وبخاصة في قضية الجزر الإماراتية المحتلة فإن بعض الآخرين يصرون على العدوان وعلى إثارة الفتن من أجل بسط نفوذهم على شعبنا العربي وتفتيت وحدته الوطنية وهذا ما دعا التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية إلى إطلاق «عاصفة الحزم» من أجل إعادة الأمل واستعادة الأمن والسلام في المنطقة.

التلاحم الوطني

إن روح الاتحاد التي تسري في أجسادنا وتنبض في قلوبنا هي مصدر الطاقة والقوة التي تحلى بها شعبنا فكانت دافعه للنجاح في التنمية وللنصر في الدفاع عن سلامة الوطن وعن أمن مستقبله.

كما أن التلاحم الوطني الذي يشكل الوحدة المتماسكة بين قادة وحكام الإمارات وبين شعبهم الوفي هو البنية الراسخة التي ينهض عليها بناء الدولة وهو يتسع ويكبر مع اتساع الآمال وتعدد الأهداف وقد باتت تتصاعد مع زخم النجاحات لتبلغ مراتب عليا في التنافس الدولي على امتلاك أدوات التقدم المستحدثة وهذا ما جعل صاحب السمو رئيس الدولة يسمي هذا العام 2015 عام الابتكار في الإمارات لتعزيز ثقافة الإبداع والتميز ولتحقيق نجاح أكبر في مسيرة الحكومة الذكية.

إننا مطالبون في كل احتفاء بذكرى ولادة الإمارات بأن يتزامن احتفالنا الوطني مع المراجعات والتقييم والتأمل لما تم إنجازه وتوسيع رؤيتنا للمستقبل وهذا ما يدعونا إلى تعزيز مواقع النجاح وأسبابه وإلى تدارك أي خلل يمكن أن يتسرب في هدير العمل، وهنا تبرز اهتماماتنا الدؤوبة بزيادة التطور في ميادين التعليم والصحة وفي تطوير العمل الفكري والثقافي والإعلامي لترسيخ قيم الوسطية التي نعتبرها منهجا يقاوم التطرف ويمتن حضور القيم السامية في حياتنا.

ومع احتفالنا بذكرى اليوم الوطني الـ44 فإننا نحيي أبطال جيشنا وقواتنا المسلحة ونؤكد اعتزازنا بما قدمه شهداؤنا الأبرار في ملاحم البطولة والفداء ويكبر اعتزازنا بشعبنا العظيم الذي يتنافس في العطاء والوفاء في أيام الشدة والرخاء.