شهدت وزارة التربية والتعليم تحولاً مؤسسياً لم يكن وليد اللحظة إنما هو ثمرة جهود كبيرة بذلتها فرق عمل متخصصة ضمت مسؤولين من الوزارة ومجموعات كبيرة من الميدان التربوي، إلى جانب الخبرات المواطنة المميزة في العديد من المؤسسات التعليمية والتخصصية العريقة في الدولة، وكذلك الجهات المعنية بأمر التحول النوعي في التعليم..

حيث كان للجميع قوله ومشاركته البناءة، وبدأ التحول الجديد للوزارة منذ مطلع العام الدراسي الجاري، إذ تم توزيع العمل وفق ملفات وظيفية ومهام واختصاصات وبالتالي فإن الوزارة بدأت خطواتها العملية لتحقيق النقلة النوعية المطلوبة في التعليم.

نهضة شاملة

وتسعى الوزارة بأن تكون واحدة ضمن أفضل أنظمة التعليم في العالم، وهو ما يميز أسس ومنطلقات استراتيجيتها في تطوير التعليم، والتي تعمل على تحقيق أهدافها، وصولاً إلى إحداث النهضة التعليمية الشاملة، وترتكز أهدافها على 5 محاور رئيسة هي التحصيل العلمي للطالب..

والبيئة المدرسية وتكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة والمواطنة عند الطالب والكفاءة والفعالية الإدارية، وأطلقت حزمة مبادرات وقرارات مهمة تساهم في دعم المنظومة التعليمية وتحقيق أهداف القيادة الرشيدة نحو الارتقاء بالتعليم.

إبقاء وإلغاء

وكانت وزارة التربية أبقت على التشعيب للصف الثاني عشر للعام الدراسي 2015- 2016 فقط بمواده الدراسية المختلفة من أجل أن يواصل الطلبة ما تم اختياره سابقاً من قسمهم في الصف الحادي عشر، وجاء ذلك ضمن الخطة الدراسية للعام الدراسي 2015-2016 للمرحلة الثانوية، وقامت بتطبيق الإلغاء خلال العام الحالي على الصفوف العاشر والحادي عشر، وتطبيق المسارين العام والمتقدم.

واتخذت الوزارة خطوات منهجية متعددة في سبيل تطوير التعليم الثانوي، والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة، وخلصت إلى إلغاء نظام التشعيب الحالي والقائم على وجود قسمين هما: الأدبي والعلمي للصف الحادي عشر، واستبداله بالمسار العام والمتقدم يبدأ من الصف العاشر وينتهي بالصف الثاني عشر..

وذلك بهدف تطوير مخرجات التعليم العام للتناسب ومتطلبات اقتصاد المعرفة، وفي المسارين هناك جذع مشترك من المواد الدراسية، مع التركيز على تعزيز التربية الوطنية والثنائية اللغوية والمواد العلمية، واستحداث مواد جديدة، ومواد اختيارية للمسار العام.

ويدخله الطلبة بعد انتهاء الطالب من الصف التاسع ودخوله المرحلة الثانوية يجد أمامه مسارين بدءًا من الصف العاشر هما المسار العام والمسار المتقدم، ويحق له اختيار الالتحاق بأحدهما، وفق ضوابط معينة، ويكمن الفارق الأساسي بينهما في عمق المواد العلمية التي يحصل عليها الطلبة الملتحقون بالمسار المتقدم، إذ يمكنون من الحصول على محتوى أعمق في المواد العلمية والرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء، بينما طلبة المسار العام يحصلون على مواد علمية أقل عمقًا تمكنهم أيضًا من الدخول في تخصصات علمية في المرحلة الجامعية.

لائحة السلوك

وخلال العام اعتمد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم لائحة الانضباط السلوكي للمتعلمين في المجتمع المدرسي، التي جاءت بصيغتها النهائية ملبية ومراعية لحاجات ومتطلبات المدرسة الإماراتية بهيئتها الجديدة العصرية، وتم تخصيص 20 درجة على السلوك الإيجابي للمتعلمين تحتسب نهاية العام الدراسي..

وتم تطبيقها على جميع المتعلمين في المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، فضلاً عن التعليم المستمر من الصف الـ 4 وحتى الصف الـ 11، في حين تعامل درجة السلوك لطلبة الصف الثاني عشر معاملة المواد المساندة في العام الدراسي الحالي 2015/ 2016 على أن تعامل مثل باقي الصفوف اعتباراً من العام الدراسي المقبل.

وجاءت موزعة على 18 مادة تميزت بشموليتها، ومراعاتها لأدق تفاصيل المجتمع المدرسي، آخذة في الاعتبار تحقيق بيئة تعليمية مثلى تسود مختلف أركان المجتمع المدرسي وتصون مكوناته وعناصره وتضبط إيقاع سير العملية الدراسية عبر التصدي لأي مخالفات أو سلوكيات غريبة قد تشكل حجر عثرة أمام تحقيق المقصود من التعليم البناء، والهادف إلى تشكيل أجيال متعلمة مفكرة ومبدعة متمسكة بهويتها الإماراتية ومعتزة بمواطنتها الإيجابية.

محاذير

ونصت اللائحة على عدد من المحاذير التي يتعين مراعاتها في عملية تقويم السلوك السلبي للمتعلم، وهي منع العقاب البدني بكافة أنواعه وأشكاله وصوره أو الحرمان من تناول الوجبات الغذائية أو التكليف بأداء واجبات مدرسية .

إضافية على سبيل العقاب أو استفزاز المتعلم أو السخرية والاستهزاء به أو منع المتعلم من قضاء الحاجة أو تخفيض الدرجات في الموادّ الدراسية أو التهديد بذلك أو الطرد من المدرسة أثناء اليوم الدراسي بقرار فردي أو تقييد حرية المتعلم أو حجزه بالمدرسة.

الهيكل التنظيمي

وشهد العام الجاري اعتماد الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة التي استلهمت أركانه وتقسيماته من متطلبات استراتيجيتها الجديدة ومبادئ وأسس الحوكمة ومفاهيم التميز وأساليب الأداء الأكثر تطوراً التي أرست قواعدها حكومتنا الرشيدة، كما استمدت زوايا بناء الهيكل وصياغته من الفكر الحديث القائم على الإبداع والابتكار والأساليب الذكية الذي تتطلع مؤسساتنا الاتحادية لتحقيق أهدافه.

وتم مواءمته مع ما تضمنته استراتيجية الوزارة الجديدة من مشروعات وبرامج تستدعي بسط قواعد اللامركزية في التخطيط والمتابعة والتقييم وتفادي أية ازدواجية محتملة في الصلاحيات أو تداخل في الأدوار، بالإضافة إلى تحقيق الاستثمار الأمثل في الخبرات المواطنة..

والذي لا يتحقق إلا بوضع الكفاءات المناسبة في مكانها ودفع دماء حيوية جديدة لدعم الخبرات الموجودة وتعزيز جهودها فضلاً عن منح الفرص الكاملة لتكوين قيادات قوية من الصف الثاني تكون مؤهلة لتولي أية مهام أو مسؤوليات وتوسيع نطاق الاستفادة من العناصر المواطنة المجتهدة وأصحاب العطاء الجزيل في الميدان التربوي.

40 خدمة ذكية

أكدت وزارة التربية والتعليم أنها قطعت شوطاً جيداً في تحويل خدماتها إلى خدمات ذكية تحاكي متطلبات العصر وتوجهات القيادة الرشيدة، وتستهدف الارتقاء بمستوى خدماتها الذكية لتحقيق أفضل درجات الجودة خلال المرحلة المقبلة، حيث تبلغ نسبة الخدمات الذكية المقدمة 21 في المئة بواقع 40 خدمة من 189 خدمة توفرها الوزارة، ويعتبر الطلبة هم أكثر الفئات التي تستفيد من الخدمات المقدمة بنسبة 71 %، يليهم الموظفون بواقع 61 %، وأخيراً أفراد المجتمع بـ 7%.