ظل موقف الإمارات على الدوام داعماً للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ومساعدة شعبها على إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وقد طالب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، المجتمع الدولي بضرورة إنقاذ عملية السلام، واتخاذ إجراءات كفيلة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى المبارك، وذلك من خلال إلزام إسرائيل بمعايير أساسية لمفاوضات جادة تستند مرجعيتها إلى أسس «حل الدولتين».

مؤكداً سموه ضرورة أن تكون هذه المعايير كفيلة بإنهاء مظاهر الاحتلال الإسرائيلي لكل للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، وإتاحة الفرصة لإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، التي تعيش إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام دائمين.

رسالة تضامن

وقال سموه، في رسالة التضامن التي وجهها إلى بول فودي سيك، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بمناسبة الاحتفال السنوي العالمي بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يوافق 29 نوفمبر من كل عام، إن السياسات الخطرة التي تمعن إسرائيل في ممارستها يومياً.

سواء في القدس أو على امتداد المدن والقرى في الضفة الغربية المحتلة، لا تستهدف تحويل طابع الصراع - الناجم بالأصل عن احتلالها الأراضي الفلسطينية - إلى صراع ديني فحسب، وإنما للتغطية على مخططاتها الاستيطانية الجديدة المنهجية أيضاً التي تستهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي والممتلكات والثروات الفلسطينية، وطرد وتهجير مزيد من الفلسطينيين من أراضي آبائهم وأجدادهم.

وأكد بيان لوفد الدولة أمام الاجتماع الخاص الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة على مدى يومين ماضيين، بشأن البند المتعلق بقضية فلسطين المدرج على جدول أعمالها، أن استمرار احتلال إسرائيل هذه الأراضي، وتوسيعها استيطانها غير القانوني، يعدان السبب الأول في إحباط الشعب الفلسطيني.

ونوه بأن مداولات الجمعية العامة بشأن هذا البند تأتي في ظل مرحلة حرجة للغاية تمر بها القضية الفلسطينية، سواء على صعيد تفاقم الأوضاع على الأرض أو على صعيد استمرار جمود العملية السياسية التي لا تزال تمضي نحو طريق مسدود.

وتطرق البيان إلى أجواء العنف والفوضى التي عمت الأراضي الفلسطينية كافة على مدى الأشهر الأخيرة، ولا سيما في مدينتي القدس الشرقية والخليل، إثر التصعيد الخطر الذي تقوم به الحكومة الإسرائيلية ومستوطنوها، مؤكداً ارتكاب إسرائيل أبشع الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني من قتل للمدنيين وتدمير للمنازل واعتقالات جماعية تعسفية شملت حتى الأطفال.

إضافة إلى بنائها المزيد من البؤر الاستيطانية ومصادرتها الأراضي وانتهاكها المتكرر حرمات المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية على أيدي جماعات من المستوطنين المتطرفين تحت حماية القوات العسكرية الإسرائيلية.

ولفت إلى تدابير الحصار غير الإنساني الذي لا تزال إسرائيل تفرضه منذ عام 2006 على قطاع غزة الذي يعاني سكانه يومياً الفقر والتشريد والدمار.

وجدد البيان استنكار وإدانة دولة الإمارات هذه السياسات والممارسات الإسرائيلية الاستفزازية كافة، وانتهاكاتها المتكررة الخطرة في الأراضي الفلسطينية، واعتبرها باطلة وغير قانونية، وتشكل خرقاً مادياً وقانونياً وسياسياً فاضحاً لأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته إزاء كل الأعمال والانتهاكات الخطرة التي ترتكبها إسرائيل، الهادفة إلى تغيير الوضع القائم في القدس، داعياً إلى بذل كل ما في وسعه لإنقاذ عملية السلام واتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف اقتحامات المستعمرين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك.

وشدد في هذا السياق على أهمية قيام مجلس الأمن بدوره القيادي الرئيس، بما في ذلك إصدار قرار يعنى بوضع الأليات والإجراءات الكفيلة بضمان سلامة المدنيين الفلسطينيين

.وأكد البيان استمرار مشاركة دولة الإمارات في سلسلة القرارات التي تتبناها الجمعية في إطار هذا البند، مشدداً على أن الحل العادل والشامل والدائم للقضية الفلسطينية هو المفتاح لضمان الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط، وأشار إلى أن ذلك لن يتحقق إلا بدعم المجتمع الدولي الفاعل لكامل حقوق الشعب الفلسطيني.

وشدد البيان على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى خط الرابع من حزيران /‏‏ يونيو1967، بما في ذلك مدينة القدس الشريف وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك تماشياً مع حل الدولتين والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وخريطة الطريق ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية.