لم تتخيل مريم البلوشي أن دراستها تخصص علم النفس، ستكون بوابة انطلاق إبداعاتها المهنية، التي ظهرت من خلال استحداثها لبرنامج (الإرشاد الجمعي) الوحيد على مستوى الإمارات، الذي يستهدف تعزيز الحالة النفسية وتطويرها إيجاباً لأولياء أمور المعاقين، خاصة الأمهات.

وأن هذا البرنامج الذي بدأته منذ 3 سنوات وتعرض لأكثر من 100 حالة، أثر بشكل كبير في تقدم وتطور حالة المعاقين وأولياء أمورهم من الناحية النفسية، التي انعكست نتائجها على نجاح مراحل علاج الطلبة.

10 سنوات

الاختصاصية النفسية مريم البلوشي أوضحت أنها التحقت للعمل في مركز دبي لرعاية وتأهيل المعاقين منذ 10 سنوات، اكتسبت خلالها كثيراً من الخبرات المهنية التي أضافت لها كثيراً من التميز المهني، مشيرة إلى أنها كانت تقدم استشاراتها لطلبة المدارس والمرضى النفسيين في المستشفيات، في البدايات، وهو ما وفر لها تجربة ثرية من خلال تنوع الحالات التي تتعامل معها.

وذكرت أن برنامج «الإرشاد الجمعي» الذي عملت عليه وطورته بأبحاثها ومتابعتها العلمية، يعد الأول على مستوى الإمارات الذي يهتم بتكوين قاعدة بيانات عن أولياء أمور المعاقين بشكل خاص، من خلال الاستبيانات النفسية المتخصصة، التي تقيس الضغوطات الواقعة عليهم جراء وجود معاق في أسرتهم، بحيث كانت تتواصل معهم بهدف التعرف إلى المشاكل التي تواجههم في التعامل مع أبنائهم المعاقين.

وأبانت أنها لاحظت من خلال معايشتها اليومية للمعاقين بالمركز واحتكاكها بأولياء أمورهم، كمّ الضغوطات النفسية الواقعة عليهم، وفي أحيان كثيرة جهلهم بكيفية التعامل السليم مع أبنائهم، موضحة أن برنامج الارشاد الجمعي عبارة عن جلستين يتم عقدهما سنوياً وبشكل دوري، يتم فيها الاجتماع مع أولياء أمور الطلبة المعاقين بالمركز لمناقشة أوضاعهم النفسية والاجتماعية المترتبة على تعاملهم مع حالات أبنائهم.

منهج علمي

وقالت إن هذه الجلسات اعتمدت على المنهج العلمي للتعرف عما تقابله الأسر من مشكلات في رعاية أولادهم، فضلا عن المشاعر السلبية التي تواجهها، وما يعكسه ذلك من إحباطات تؤثر سلباً على النتائج الإيجابية لعلاج الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة.

مضيفة أنها تقوم بتحليل كافة المعلومات التي تطلع عليها من الاستبيانات التي ترد إليها من أولياء الأمور وبناء عليها، تبدأ بتكوين نظرة شاملة عن كل حالة لأمهات المعاقين، لافتة إلى أن كثيراً من هذه الاستبيانات أوضحت مشاكل كثيرة في كيفية التعامل الصحيح مع الحالات، فضلاً عن اكتشاف معاناة كثير منهن النفسية والصحية وحزنهن على أبنائهن المعاقين.

إقبال كبير

وأشارت إلى أن عدد الحالات الكبير الذي عملت عليه من خلال المتابعات الدورية، يعكس الإقبال على الاشتراك في هذا البرنامج، لافتة إلى أن أكثر ما رصدته من مشكلات، هو الخوف الكبير الذي ينتاب كثيرا من الأمهات على مستقبل أبنائهن، خاصة في عدم وجود من يرعى المعاق مستقبلاً، فضلا عن سيطرة مشاعر اليأس والإحباط لضعف وتطور حالات الابن المعاق، وصعوبة اعتماده على نفسه.

ونبهت أن من أكثر المشاكل التي رصدتها وتم معالجتها، تلك التي تكون فيها الأسرة غير متقبلة لوجود شخص معاق، نظراً لمعاناتها الشديدة في التعامل معه، أو لتحرجها من وجوده، بالإضافة الى مشاكل أسرية تنشأ نتيجة لوجود معاقين بالأسرة.

نتائج إيجابية

ولفتت إلى أن المشكلات التي رصدتها من خلال البرنامج يمكن معالجتها من خلال الجلسات التي تجمعها بالأمهات ويتم فيها التعرف على ما يواجهنه من مشكلات، موضحة أنه مع استمرار الجلسات تبدأ الحلول تظهر، من خلال التعرف على تجارب المشاركات جميعها، واستقاء أفضل الأساليب المتبعة لتعميمها.

موضحة أن النتائج الايجابية التي أثمرت عنها الجلسات يطلع عليها الاختصاصيون للوصول إلى حلول مناسبة لكل حالة من الحالات الموجودة، مشيرة إلى أن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة تنعكس أوضاعهم إيجاباً أو سلباً تبعاً لتعامل المحيطين معهم، موضحة أنه يجب التركيز على تعزيز وتكوين علاقة جيدة بين المعاق والمسؤولين عنه.

 ولفتت إلى أن أكثر الحالات التي تعطي نتائج جيدة بعد اشتراكها في الجلسات، هي الإعاقات الذهنية البسيطة.

ونصحت مريم البلوشي أولياء أمور الطلبة المعاقين بالاهتمام بأبنائهم قدر الإمكان واحتوائهم، حتى تظهر نتائج علاج مرضية لحالاتهم، وأن يتقبل كافة أفراد الأسرة الحالة الموجودة بينهم، مؤكدة الأهمية الكبيرة للتدخل المبكر للإعاقات خاصة في العمر منذ الولادة وحتى خمس سنوات.