أولادنا ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، وفلذات أكبادنا، وأحشاء أفئدتنا، وزينة حياتنا.. الأولاد قرة الأعين، وبهجة الحياة، وأنس العيش، بهم يحلو العمر، وعليهم تعلق الآمال، وببركة تربيتهم يستجلب الرزق، وتنزل الرحمة، ويضاعف الأجر، وإن تربية الأبناء حقٌّ واجب علينا، قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»، فلنحذر من التفريط في تربية الأبناء، أو التخلي عن المسؤولية تجاههم، فهذا هو الغدر، وتلكم هي الخيانة، وذلكم هو الغش الموصل إلى النار.

هذا ما قاله تفصيلاً محمد سبيعان الطنيجي معلم التربية إسلامية، مضيفاً إنَّ من المشكلات الكبرى والنوازل العظمى التي أصيب بها الكثير من المجتمعات، تقصير الوالدين في رعاية أولادهم وتربيتهم على البر والتقوى، وأنواع هذا التقصير كثيرة وعديدة، فمنها الانشغال بمشاغل الدنيا الفانية الخالية التي لا تعدل ولا تساوي عند الله جناح بعوضة.

فكم من هؤلاء الآباء الذين هجروا بيوتهم فلا يجلسون فيها إلا قليلاً للأكل أو للشرب أو للنوم، أما باقي الوقت فهي بين اللهو واللعب بدعوى الترفيه عن النفس أو إضاعة الوقت، ونسي أن ذلك الوقت المضاع المهدر سوف يسأل عنه كما سيسأل عن تربية أبنائه يوم القيامة، أعمال كثيرة ما فيها إلا إضاعة الوقت والتقصير في الواجبات.

وتابع: عندما نريد أن نقيس مسؤوليتنا نسأل أنفسنا كم مرة رافقنا أبناءنا إلى المدرسة؟ وكم مرة وقفنا ننتظر خروجهم منها لنرافقهم إلى البيت ونعيش معهم على الأقل فترة دخولهم المدرسة أو خروجهم منها؟ إنه عمل بسيط في حدّ ذاته، لكنه عظيم الفائدة والقيمة، فمن خلال هذا العمل البسيط المتواضع المتمثّل في مرافقة ابنك أو بنتك أو حفيدك أو حفيدتك للمدرسة أو انتظار خروجه منها، يشعر الابن أو البنت بالرعاية والعناية والمواكبة والمراقبة.

وأضاف الطنيجي: ماذا لو وقف أب يسأل ابنه وقد عاد إلى المنزل متأخرا، يسأله: أين كنت؟ وفي اليوم التالي يسأله السؤال نفسه ولكن بشيء من الحدّة، فسوف يرى بأمّ عينيه سلوك الابن في تلك العودة المتأخرة إلى الدار، وهذه العودة المتأخرة هي سبب كل البلايا، والأب هو الأب، ينبغي أن يستشعر ذلك.

فلا يظنّ أن كبر الابن يمنعه من أن يسأله عن سبب عودته متأخرا إلى المنزل، فإنه إن تخلّى عن هذا الدور كأب يكون بذلك قد فتَح المجال أمام الابن ليفعلَ ما يشاء، وعندئذ سوف لن يكون الأمر متعلِّقا بالعودة المتأخرة للدار، بل ستكون هناك أشياء أخرى، وهو ما أصبحنا نعيشه ونراه بأم أعيننا.

واختتم معلم التربية الإسلامية: هذه عينة بسيطة من التقصير في حقّ الأبناء، يأتي ما هو أخطر منها وهو تهوين وتصغير الفعلة القبيحة، عندما يرتكب الابن الفعلة القبيحة «المعصية»، فيهوّنان عليه، إما بغض النظر عنها أو باعتبارها شيئاً عادياً.