أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» أن مشروع التقاط الكربون من منشآت شركة «حديد الإمارات» وحقنه في حقول النفط سيتم تدشينه رسميا في شهر يناير المقبل خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، مشيرا إلى أن المـــشروع الذي تبلغ تكلــــفته التقديرية بحدود 450 مليون درهم يعد أول مشروع تجاري من نوعه في المنطقة .

حيث سيقوم بالتقاط واحــــتجاز 800 ألف طن من غـــاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً وهو بما يعــادل زراعة حـــــوالي 100 ألف شجرة الصادرة عن عـــمليات التصنيع في حديد الإمارات والاستفادة منها في مشاريع أخرى لتخفيض البصـــمة الكربونية في المنطقة.

شركات ناشئة

جاء ذلك في تصريحات صحفية عقب قيام مصدر أمس بإطلاق وحدة دعم الابتكار التكنولوجي بالتعاون مع شركة بريتش بتريليوم بي بي ومعهد مصدر ضمن الفعاليات التي تنظمها مصدر في أسبوع الابتكار حيث تمت إقامة حلقة نقاشية رفيعة المستوى حضرها معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس إدارة مصدر .

والدكتور أحمد عبدالله بالهول الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل مصدر والدكتورة بهجت اليوسف المديرة المكلفة في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وعبد الكريم المازمي رئيس ومدير عام شركة بي بي في الإمارات.

وتتميز الوحدة بكونها أول وحدة دعم لنمو الشركات الناشئة تركّز على الاستدامة والتقنيات النظيفة في المنطقة وتتمتع الوحدة بتمويل مالي من شركة بي بي بقيمة 18.34 مليون درهم (5 ملايين دولار اميركي) وستساعد الوحدة على تسريع نمو الشركات الناشئة من خلال تقديم التمويل والتدريب والإشراف بهدف التشجيع على الابتكار وريادة الأعمال وتطوير الاقتصاد القائم على المعرفة في مدينة مصدر في أبوظبي تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للابتكار.

طاقة متجددة

وأكد الدكتور أحمد عبدالله بالهول أن كافة مشاريع واستثمارات مصدر محليا وعالميا تندرج ضمن قطاع الابتكار وتعتمد عليه مشيرا إلى أن دولة الإمارات تمكنت في سنوات معدودة أن تكون في مقدمة مطوري مشاريع الطاقة المتجددة عالمياً من خلال مساهمة مصدر في تنفيذ مشاريع عملاقة للطاقة الكهربائية النظيفة التي تضاف إلى إجمالي الاستطاعة المركبة لشبكات الكهرباء عالمياً بشراكات استراتيجية من أبرزها مشروع محطة مصفوفة لندن بطاقة إنتاجية تبلغ 630 ميجاواطاً لتطوير مشروع محطة دادجون لطاقة الرياح البحرية في إنجلترا ومشاريع حيوية مهمة في إسبانيا.

بنية تحتية

وحول وحدة دعم الابتكار التكنولوجي التي تم إطلاقها أمس قال الدكتور أحمد عبدالله بالهول إن مصدر تمكنت منذ إنشائها قبل تسع سنوات من الانتقال من كونها فكرة جريئة إلى شركة طاقة متجددة ناجحة تجارياً واعتماداً على خبرتها والبنية التحتية الفريدة لمدينة مصدر فإنها تتطلع إلى إنشاء منصة للشركات الناشئة التي تشارك مصدر رؤيتها في تطوير التقنيات المستدامة .

وتحويل الأفكار إلى مشاريع مجدية اقتصادياً معربا عن سعادته بالشراكة مع بي بي ومعهد مصدر من أجل العمل على تحفيز ودعم الابتكار استجابة لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله والقيادة الرشيدة لحكومة الإمارات العربية المتحدة.

وأشار إلى أهمية مشروع التقاط الكربون من منشآت شركة «حديد الإمارات» وحقنه في حقول النفط الذي تنفذه شركة «مصدر» بالتعاون مع شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة حديد الإمارات بهدف التقاط الكربون من منشآت شركة حديد الإمارات وحقنه في الحقول حيث تشارك أدنوك فيه بنسبة 51% ومصدر بنسبة 49% .

وأبرمت الجهات الثلاث اتفاقية لتنفيذ المشروع العام الماضي موضحا أن المشروع يتميز بالتقاط انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الصادرة عن الأنشطة الصناعية ومنعها من الوصول إلى الغلاف الجوي والاستفادة منها بحقنها في آبار النفط وحجزها تحت الأرض.

حيث سبق لدولة الإمارات أن استخدمت موارد الغاز الهيدروكربوني لتعزيز الإنتاج في عدد من حقولها النفطية وفي ظل تنامي الطلب المحلي على الطاقة سيتيح استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون المحافظة على موارد الغاز الطبيعي للاستفادة منها في توليد الطاقة مـــحلياً حيث يعود المشروع على الإمارات بفوائد اقتصادية وبيئـــية عـــديدة تتمثل في خفض البصمة الكربونية مع تحسين إنتاج النفط والغاز.

شبكة التقاط الكربون

وذكر أن هذا المشروع يمثل المرحلة الأولى من شبكة أبوظبي لالتقاط الكربون واستخدامه وحقنه والتي تندرج ضمن التزام الإمارة بخفض البصمة الكربونية لأنشطتها الاقتصادية وإرساء الأسس لقطاع طاقة منخفض الانبعاثات الكربونية وسيسهم المشروع في تنمية رأس المال البشري من خلال التعاون بين المعهد البترولي التابع لـ«أدنوك» و«معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» في مجال الأبحاث لتطوير تقنيات رائدة تعزز جهود إدارة الكربون في أبوظبي.

من ناحية ثانية أكد الدكتور أحمد عبدالله بالهول أن الهدف هو أن تكون «مصدر» مدينة مستدامة بشكل شامل في توفير المياه والطاقة والمحافظة على البيئة وكذلك الاستدامة المادية بحيث يتمكن المستثمرون من ممارسة أعمالهم في منشآت تراعي الاستدامة بالإضافة لخلق بيئة اجتماعية عصرية وصحية للزوار والمقيمين في المدينة.