ينطلق اليوم أسبوع الابتكار المنبثق عن فعاليات عام الابتكار الذي أتى بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حينما أقر مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي خلال العام الجاري بقلعة الفجيرة إعلان عام 2015 عاماً للابتكار في الدولة.

وكان المجلس أصدر توجيهاته لكافة الجهات الاتحادية بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق والبدء بمراجعة السياسات الحكومية العامة بهدف خلق بيئة محفزة للابتكار تصل بدولة الإمارات للمراكز الأولى عالمياً في هذا المجال، حيث أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الأهمية التي توليها دولة الإمارات لهذا الموضوع

وقال سموه إن «إعلان عام 2015 عاماً للابتكار يأتي دعماً لجهود الحكومة الاتحادية، وجمعاً للطاقات الوطنية المخلصة، وتكثيفاً للجهود البحثية المتميزة، وتعزيزاً للجهود المبذولة لصناعة كوادر وطنية تقود مستقبلنا في هذا القطاع نحو مزيد من التقدم والازدهار والابتكار، نحن نعيش اليوم عالماً سريعاً في تغيراته، متلاحقاً في تطوراته، كبيراً في فرصه، عظيماً في اكتشافاته واختراعاته، ولا بد لنا من إعداد أجيالنا بطريقة تتناسب وهذا العالم الذي نعيش فيه، وتضمن لنا مكاناً بين الأمم، وتصنع لنا مستقبلاً زاهراً كما هو حاضرنا اليوم».

استراتيجية وطنية

وأشاد سموه بمجهودات الحكومة الاتحادية بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة للابتكار مدتها 7 سنوات تضم في مرحلتها الأولى 30 مبادرة وطنية للوصول بدولة الإمارات للمراكز الأولى عالمياً في مجال الابتكار. كما أشاد سموه بجهود الحكومات المحلية التي رسخت الابتكار في مجالات وقطاعات مهمة كالطاقة المتجددة والنقل والتكنولوجيا والمياه والفضاء، وجهودهم أيضاً في التكامل مع الرؤى الوطنية الموحدة في هذا المجال.

وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2015 عاماً للابتكار تأتي في وقتها المناسب لتحفيز الجهود وجمع الطاقات وبناء فرق عمل على كافة المستويات الاتحادية والمحلية ومع القطاع الخاص لتحقيق رؤية سموه في بناء مستقبل راسخ للأجيال القادمة.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «نحن اليوم بحاجة أكبر من أي وقت مضى لتحفيز روح الابتكار في شبابنا، وصناعة بيئات محفزة له في مجتمعنا، وتشجيع جامعاتنا ومدارسنا لترسيخ منهجيات البحث والتحري والاستكشاف لدى الأجيال الجديدة والدفع بقطاعاتنا الحكومية والخاصة لاستكشاف مساحات جديدة من أجل تطوير اقتصادنا» وأضاف أن الابتكار هو طريقنا الوحيد لبناء تاريخ مجيد لدولة الإمارات.. والمستقبل سيكون لأصحاب الأفكار والابتكار.

مسارات

تعمل الاستراتيجية المتعلقة بالابتكار ضمن أربعة مسارات متوازية تتضمن 30 مبادرة وطنية للتنفيذ خلال السنوات الثلاث المقبلة كمرحلة أولى، وتشمل مجموعة من التشريعات الجديدة، وتدعم حاضنات الابتكار، وبناء القدرات الوطنية المتخصصة، ومجموعة محفزات للقطاع الخاص، وبناء الشراكات العالمية البحثية، وتغيير منظومة العمل الحكومي نحو مزيد من الابتكار، وتحفيز الابتكار في سبعة قطاعات وطنية رئيسة هي: الطاقة المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه، والفضاء.

مبتكرة إذاً موجودة

وقد رأى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله أن الابتكار هو: أن تكون أو لا تكون: «أنا حكومة مبتكرة، إذا أنا حكومة موجودة، وهو خط رسمه سموه في مقاله: «الدول بين الابتكار والاندثار » ليكون منهاج عمل للحكومة وللقطاعات كافة على مستوى الدولة، فعندما تكون الحكومات مبتكرة فإن بيئة الدولة تكون كلها مبتكرة، وعندما تشجع البيئة على الإبداع والابتكار تنطلق طاقات الناس نحو آفاق جديدة.

وعندما حدد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة أن الابتكار هدف، مؤكداً: «أننا من صحراء الإمارات إلى المريخ»، فإن دلالات المعنى لا تخفى على حصيف أنه لا حياد عن التطور الذي ترسمه الدولة.

مبادرات

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أطلق الاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي تعمل ضمن أربعة مسارات متوازية، وتتضمن 30 مبادرة وطنية للتنفيذ خلال السنوات الثلاث المقبلة كمرحلة أولى إذ تشمل مجموعة من التشريعات الجديدة ودعم حاضنات الابتكار، وبناء القدرات الوطنية المتخصصة، ومجموعة محفزات للقطاع الخاص وغيرها.

قطاعات التحفيز

أولاً: الطاقة المتجددة:

ستركز الاستراتيجية الوطنية للابتكار في مجال الطاقة المتجددة على تشجيع الابتكار في الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والنظيفة إضافة لتعزيز الأبحاث التطبيقية في مجال التكنولوجيا النظيفة وترسيخ منظومة جديدة تعتمد على اللامركزية في توليد الطاقة

ثانياً: النقل

ستركز الاستراتيجية في هذا المجال على تحفيز الابتكار في مجالات النقل الجوي والبحري والخدمات والمدن اللوجستية بهدف تقديم منتجات وخدمات جديدة ومبتكرة في هذا المجال وزيادة فاعلية الإجراءات واختصار الأوقات في الربط بين شرق العالم وغربه وشماله بجنوبه كما تركز الاستراتيجية أيضاً على الابتكار في مجال المركبات والطائرات من دون طيار

ثالثاً: التعليم

وفي مجال التعليم ستعمل الاستراتيجية على تشجيع الابتكار في التعليم من خلال تزويد الطلبة بمهارات القرن الحادي والعشرين كالتفكير النقدي، وحل المشكلات والإبداع والابتكار.

رابعاً: الصحة

ستعمل الاستراتيجية في المجال الصحي على تشجيع الابتكار في مجالات تقديم خدمات صحية وعلاجية باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، وتشجيع تطوير الصناعات الدوائية والتقنية الحيوية، والعمل مع الشركاء الاستراتيجيين على تنمية قطاع الأبحاث الطبية لعلاج الأمراض السائدة

خامساً: المياه:

تشجيع الابتكار في مجال معالجة تحدي ندرة المياه

سادساً: التكنولوجيا

ستركز الاستراتيجية على الابتكار في الأبحاث والتكنولوجيا

سابعاً: الفضاء

وستركز الاستراتيجية الوطنية في مجال استكشاف الفضاء، وتطوير التكنولوجيا في مجال الاتصالات والأقمار الصناعية، بالإضافة للأبحاث الخاصة بنقل تكنولوجيا الفضاء للاستخدامات الأرضية، من خلال المؤسسات المتخصصة في الدولة، بهدف تطوير قطاع الفضاء كأحد القطاعات الجديدة في الاقتصاد الوطن

14 مليار درهم

كما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله أن استثمارات الدولة في مجال الابتكار تبلغ 14 مليار درهم سنوياً منها 7 مليارات في البحث والتطوير والهدف زيادتها بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، وأن استراتيجية الابتكار ستطالب الجهات الحكومية كافة بخفض نفقاتها بنسبة 1% وتحويلها لدعم مشاريع وأبحاث الابتكار.

وقال سموه: «سنعمل على بناء حاضنات للابتكار، وبرامج تعليمية متخصصة في مدارسنا وجامعاتنا، وبناء شراكات عالمية مع أفضل المعاهد والمراكز في مجال الابتكار، وسنضع تشريعات لتحفيز القطاع الخاص على الابتكار، وسنطور قدرات وطنية في العلوم والرياضيات، وسنرسخ ثقافة وطنية تشجع الإقدام عند شبابنا وتكافؤه»

وأضاف سموه: الابتكار اليوم هو عمل مؤسسي وسياسات وطنية وكوادر متخصصة، ومجتمع تعمل كافة قطاعاته لاستكشاف طرق جديدة ومختلفة في أداء الأعمال، إن تنمية اقتصادنا وترسيخ مكانتنا وبناء فرص لأجيالنا ستكون بقوة العقل، وبسلوك دروب لم يسلكها غيرنا وابتكار طرق لم تجرب قبلنا في القطاعات كافة.

بيئة محفزة

تعمل الاستراتيجية من خلال 4 مسارات متوازية هدفها إرساء بيئة محفزة للابتكار وتطوير الابتكار الحكومي ودفع القطاع الخاص عبر تحفيز الشركات وبناء المواهب والقدرات الوطنية، إذ يركز المسار الأول على إرساء بيئة محفزة للابتكار من خلال توفير بيئة مؤسسية وتشريعات محفزة وداعمة للابتكار والتوسع في دعم حاضنات الابتكار والتركيز على البحث والتطوير في مجالات الابتكار وتوفير بنية تحتية تكنولوجية تدعم وتحفز الابتكار في كافة القطاعات.

ويركز المسار الثاني على تطوير الابتكار الحكومي، من خلال تحويل الابتكار الحكومي لعمل مؤسسي وتطوير منظومة متكاملة من الأدوات الحديثة لمساعدة الجهات الحكومية على الابتكار وتوجيه جميع الجهات الحكومية بخفض مصروفاتها بنسبة 1 % ليتم تخصيصها لدعم مشاريع الابتكار وإطلاق برامج تدريبية وتعليمية في مجال الابتكار على مستوى الدولة

فيما يركز المسار الثالث على دفع القطاع الخاص نحو مزيد من الابتكار عبر تحفيز الشركات على إنشاء مراكز الابتكار والبحث العلمي وتبني التكنولوجيات الجديدة وتشجيع ودعم الشركات الوطنية لتنمية منتجات وخدمات مبتكرة واستقطاب الشركات العالمية الرائدة في مجال الابتكار في كافة القطاعات ذات الأولوية الوطنية بالإضافة لتعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي لاختبار الابتكارات الجديدة وإنشاء مجتمعات ومناطق مخصصة للابتكار في بعض القطاعات وتشجيع المؤسسات البحثية للتركيز على البحوث التطبيقية في القطاعات ذات الأولوية الوطنية.

بناء الفرد

ويركز المسار الرابع على بناء أفراد يمتلكون مهارات عالية في الابتكار، من خلال بناء المواهب والقدرات الوطنية في مجال الابتكار مع التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات واستحداث مواد تعليمية في المدارس والجامعات خاصة بالابتكار وترسيخ ثقافة وطنية تشجع على الابتكار وريادة الأعمال وتحترم وتكافئ الإقدام على المخاطرة من خلال التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الإعلامية.