أكدت خطبة الجمعة أمس أن الوفاء للوطن من أهم صور الوفاء، وذلك بحراسة ترابه ومنجزاته، وصيانة حرماته، والحفاظ على مقدراته، والعمل على خدمته وتطويره، فقد تربى المرء في أكنافه، ونهل من خيراته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر وطنه حن إليه، وتلك من شيم الأوفياء، قال الأصمعي: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه.

وأضافت أن من أجّل صور الوفاء، الوفاء للحاكم والولاء له، فإنه يبذل من جهده ووقته لإسعاد شعبه، واستقرار وطنه فازدهرت البلاد، وعم الخير العباد، فدعوا له بدوام التوفيق والسداد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم». أي: تدعون لهم، ويدعون لكم.

وذكرت أن الوفاء من الصفات الحميدة، والأخلاق الفاضلة، والشيم الكريمة، ونسبها الحق تبارك وتعالى إلى ذاته العلية فقال عز وجل: (ومن أوفى بعهده من الله)، ووردت بها الأوامر الإلهية، والوصايا القرآنية؛ فقال سبحانه: (وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون). فالوفاء من علامات الصدق، ومظاهر التقوى، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على الموفين بالعهد فـقال: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون).

وقالت إن الوفاء خلق الأنبياء والأتقياء، قال الله عز وجل عن نبيه إبراهيم عليه السلام: (وإبراهيم الذي وفى) وهو من صفات أولي الألباب والحكمة، والعقل والفطنة، قال جل شأنه: (إنما يتذكر أولو الألباب* الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق). والوفاء من شيمة الأخيار، يدل على معدنهم الأصيل، ومنبتهم الكريم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيار عباد الله عند الله يوم القيامة الموفون المطيبون». أي الذين يفعلون الطيبات.

ولقد عظم الله تعالى شأن الوفاء ضماناً لحسن المعاملة بين الناس، وأمر به فقال: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً).

وأشارت الخطبة إلى أن للوفاء في حياتنا صوراً عديدة، ومجالات كثيرة، وأولها الوفاء لله تعالى بطاعته، فقد أخذ الله سبحانه علينا العهد والميثاق بذلك؛ فقال عز وجل: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين* وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم).