الدراسة الجامعية ليست مجرد سنوات يقضيها الطالب في مؤسسة تعليمية تسعى لإعداده وتأهيله لسوق العمل، بل تتجاوز هذه التقليدية وتتحول إلى حالة من الشغف والتأثر بكل مكونات المرحلة الجامعية، ولهذا سميت حياة جامعية، ولأنهم تأثروا وتعلموا، أرادوا أن يعودوا ليؤثروا في غيرهم، والعودة دائماً تنبع من حب وشعور بالولاء والانتماء والمسؤولية.

هذا ما جسدته شخصية المهندس عاطف البريكي، الذي يعمل مديراً لقسم الصيانة في إحدى الشركات الكبرى في الدولة، فعلى الرغم من مرور سنوات عدة على تخرجه من كليات التقنية العليا، التي واصل دراسته فيها حتى الماجستير في إدارة الأعمال، إلا أنه وجد ضرورة عودته ليرد الجميل لمكان احتضن فكره وساهم في نجاحه.

بداية يطلعنا البريكي على تجربته الأولى في الجامعة، وكيف نجح في الجمع بين الدراسة والعمل ويقول: من بداية التحاقي بكليات التقنية العليا ولشغفي بأسلوب الدراسة بها، وجدت ضرورة ألا أكون مجرد طالب ينتظر التخرج للعمل، بل يجب الجمع بين الدراسة والعمل..

حيث بدأت الدراسة وحصلت على شهادتي الإنجاز والدبلوم في الكليات، وقررت بعدها الالتحاق بسوق العمل، مع مواصلة الدراسة في الدبلوم العالي وحتى نهاية مرحلة البكالوريوس في تخصص الهندسة الإلكترونية في كليات التقنية بأبوظبي.

التعليم التطبيقي

ويضيف: كنت أعمل في الصباح وأعود للدراسة عقب الدوام، ما ساهم في مساعدتي على التطبيق العملي لما درسته خلال الوظيفة، موضحاً أن ما تعلمه ترك أثره عليه في مكان عمله، وأنه ترقّى بعد التخرج في مناصب عدة حتى أصبح مدير قسم الصيانة في إحدى شركات الكهرباء.

ويؤكد البريكي أن كليات التقنية العليا مؤسسة تعليم متميزة لأسباب عدة، منها أنها تركز على التعليم التطبيقي بمعنى أهمية تطبيق الطالب للمواد التي يدرسها واقعياً، كما أن الأساتذة الذين يقومون على التدريس ليسوا ممن يتمتعون بالخبرة الأكاديمية فقط، بل يتميزون بأنهم أمضوا فترة في سوق العمل ضمن المجال الذي يقومون بتدريسه..

فتكون خبرتهم العملية متميزة مما ينعكس على طلبتهم وطرق تدريسهم، وهذا التميز كان وراء مواصلته لدراسته بنجاح وحبه للدخول في تحديات للتعلم، حيث يرى البريكي أنه كان يأخذ الدراسة بشكل أكثر جدية وعمقاً، لأنه كان يعمل في المجال ذاته في سوق العمل، لذا كان ينظر للمفاهيم والمحتوى العلمي من زوايا أوسع عن غيره من زملائه غير المحتكين بسوق العمل، لهذا كان مستمتعاً جداً بالتعليم التطبيقي والتجربة.

أفضل الأوقات

ويقول البريكي إن أفضل الأوقات بالنسبة له كانت خلال العمل على المشاريع التطبيقية التي تحمل أفكاراً جديدة وبها تحديات علمية، ومنها عمله مع أحد مشرفيه بالكلية على مشروع معني بقياس جودة الكهرباء، حيث كان التحدي في كيفية قياس جودة الكهرباء عبر استخدام برنامج تقني خاص لذلك، وعمل محاكاة واقعية من خلال هذا البرنامج لقياس هذه الجودة، وقد شارك بمشروعه في إحدى المسابقات وحصل على المركز الأول مما عزز ثقته بأدائه وتميزه.

ويستعرض البريكي أحد أبرز التحديات الأكاديمية التي مر بها، ويضيف: أذكر إحدى المواد التي كنت أدرسها في السنة الأخيرة..

والتي كانت تتطلب مني معايشة واقع العمل في إحدى جهات العمل والتعرف على التحديات لديهم، حيث أمضيت فترة في إحدى المؤسسات وعدت بعدها إلى الكلية لإعداد تقرير عن هذه المؤسسة والتحديات التي تواجهها والحلول الممكنة لها وناقشته مع أساتذتي، وبعد ذلك عرضت التقرير بشكل متكامل أمام المؤسسة شارحاً التحديات والحلول الممكنة التي قدمتها من واقع دراستي العلمية.

ويقول البريكي إن اهتمامه خلال وجوده في الكليات كان يرتكز بشكل أكبر على الجانب الأكاديمي، وأنه كان يشارك أحياناً في بعض الأنشطة وخاصة الرياضية، لكنه كان يستمتع بالدراسة التطبيقية ويسعى إلى الاستفادة من كفاءة المعلمين وخبراتهم.

الحنين

ولازم البريكي حنين إلى الحياة الجامعية؛ إذ يوضح: بعد التخرج لم أرغب في ترك الكلية التي احتضنتني وساهمت في وصولي لهذا المستوى الأكاديمي والتطبيقي، خاصة أنني ارتبطت بالأساتذة والإداريين وكذلك الطلبة بعلاقات وطيدة، لهذا عدت للكليات وهدفي هو رد الجميل بأي شكل من الأشكال، حيث عملت على توفير فرص تدريب لطلبة الهندسة الكهربائية والإلكترونية في الشركة التي أعمل بها...

بالإضافة إلى فرص تدريب واقعية كذلك للطلبة في محطات الكهرباء، كما أنني عضو في اللجنة الاستشارية المعنية بالبرامج في كلية أبوظبي التقنية للطلاب، والتي تضم في عضويتها ممثلين عن مختلف القطاعات الصناعية المهمة في الدولة والتي تتماشى مع برامج الكليات.

فرص جديدة

يضيف: هذه اللجنة تؤدي دوراً مهماً تستفيد من ممثلي سوق العمل في تعزيز رؤية الكليات للبرامج الأكاديمية ومدى جدواها في سوق العمل، لأن الكليات تقدم برامجها بشكل يتماشى مع طموحات المستقبل وواقع سوق العمل، وهو كعضو في هذه اللجنة يقوم بإبداء رأيه من واقع عمله المتعلق ببرامج الهندسة الإلكترونية والكهربائية.

ويؤكد البريكي أنه درس في كليات التقنية العليا كل مراحل الدراسة الجامعية بدءاً من شهادة الإنجاز ومن ثم الدبلوم والدبلوم العالي والبكالوريوس وحتى الماجستير، ويشعر بانتماء كبير لها، وهو يلمس مدى التطوير السنوي الذي تحظى به الكليات خاصة مع تطبيق التعلم من خلال «الآيباد» .

وتوفير المختبرات المتطورة والخدمات التعليمية العالية الجودة وبرامج المحاكاة، في ظل تميز الكفاءات التدريسية، حيث تحرص الكليات على استقطاب كفاءات أكاديمية وتطبيقية بإمكانها إحداث الفارق مع الطالب ودفعه للابتكار والإبداع.