تحتل عملية التوجيه والإرشاد المهني موقعاً مركزياً بالنسبة للحياة المهنية، وتعتبر ركيزة أساسية للنجاح على الصعيدين الفردي والاجتماعي، ولعل الحاجة لوجود التوجيه والإرشاد المهني المنظم والمبرمج وفق الأسس والقواعد العلمية السليمة، تبدو ماسة وملحة اليوم نتيجة التطور المتسارع في تقنيات العصر وما يصاحب هذا التطور من تغيرات سريعة في المحيط الإنساني لاسيما مع وضع العولمة والانفتاح، وتحديداً لدى طلبة الجامعات ومن هم على أبواب التخرج.
وفي هذا الصدد قالت الطالبة أنفال موسى من جامعة زايد، إن العملية ليست مقتصرة على التوجيه المهني لمن انخرطوا في سوق العمل أو من هم على وشك الانخراط فيه، بل يجب التركيز على إعادة صياغة وبرمجة عملية التوجيه والإرشاد المهني لتبدأ منذ السنوات التأسيسية للفرد، أي في مرحلة ما قبل الدراسة، مروراً بالمرحلة المدرسية وما بعدها بحيث تهدف هذه العملية لتمكين الطلبة من تحديد ميولهم ورغباتهم وقدراتهم، ثم اختيار المهنة الأكثر ملاءمة لهم والأكثر تناغُماً مع شخصيتهم.
وأكدت الطالبة نورة سعيد المهيري من جامعة زايد على وجوب صياغة برامج التوجيه والإرشاد المهني بالصورة السليمة تبعاً للمرحلة العمرية للفرد .
وفقاً للاحتياجات والإمكانات المتوفرة، للحد من المشكلات التي قد يعاني منها المجتمع، مثل التسرب من التعليم، أو الفشل والرسوب وضعف التحصيل، وضعف قدرة الطلبة الخريجين من الجامعة على التكيف مع المحيط الاجتماعي، فضلاً عن بروز مشكلات الصحة النفسية بكافة أشكالها وأنماطها، وضعف الإنتاجية وتدني مستويات الأداء.
خارطة علمية
وأكد الطالب ماجد بن درويش على ضرورة تفعيل الشروط الأساسية من أجل تعزيز دور التوجيه والإرشاد المهني في تحقيق وتفعيل دور الشباب في بناء مجتمعهم وتنمية وتطوير قدراتهم وإمكاناتهم بصورة إيجابية.
وأضاف: تكمن أهمية التوجيه والإرشاد المهني في تمكيننا من الاستبدال والإحلال والتغيير من مجال لآخر ضمن إطار خارطة علمية تأخذ في اعتبارها هذا التعديل والتغيير المهني بما يمكن أن يقينا نحن الشباب من أية آثار سلبية قد تنجم عن حدوث الإحباطات أو الفشل أو التعثر.
فهم الذات
ولفت حامد الزرعوني طالب الهندسة؛ إلى أنه في كثير من الأحيان لا يستطيع الفرد تلمس قدراته وميوله فيحتاج إلى فهم ذاته وما المهنة المناسبة والملائمة لهذه القدرات، من خلال وضع خطة كجزء من المنهج واختيار المهنة والمشاكل الشخصية حتى تتيح للشباب فرصة لدراسة أنفسهم والمهن أيضاً، واقترح إجراء اختبارات للاستعدادات والميول الشخصية.
وأشارت الطالبة شوق القاسمي إلى أن الاختيار الخاطئ للتخصصات المناسبة من قبل الطلبة، يؤدي إلى فشل كثير منهم لاحقاً. وأضافت إن الهدف الرئيسي للتوجيه والإرشاد المهني هو العمل مع الطالب لتحقيق ذاته حسب حالته سواء كان عادياً أو متفوقاً أو ضعيف العقل أو متأخراً دراسياً أو جانحاً، ومساعدته في الوصول إلى ما يصبو إليه، مما يساهم بالتالي في زيادة نسبة نجاحه ويقلل من الرسوب.
وأوضح الطالب عدنان المرزوقي أن هناك العديد من المعايير التي يمكن للطالب أن يختار التخصص والمهنة المناسبة له بناءً عليها، منها البرامج الأكاديمية التي تقدمها الجامعة، إذ ينبغي علينا وبمساعدة أولياء أمورنا، التأكد من أن التخصصات التي تطرحها الجامعة تتماشى مع قدراتنا وتطلعاتنا ومع متطلبات جهات العمل.




