عقد برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار أخيراً اجتماعه النهائي المخصص لتقييم البحوث النهائية المقدمة من هيئات عالمية، حيث تم اختيار الفائزين بالدورة الأولى من البرنامج والذين سيتم الإعلان عنهم خلال حفل تكريم خاص سيقام ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة في شهر يناير المقبل.

وقد أطلق سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة البرنامج الذي يعتبر مبادرة رائدة من الإمارات، في مطلع العام الجاري، حيث يشرف عليه المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل.

الابتكار

وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في تعليق له على سير البرنامج ووصوله إلى هذه المرحلة إن المياه تعتبر أحد الأعمدة السبعة لاستراتيجية الإمارات الخاصة بالابتكار، ولذا فإن حكومة الدولة تضع أولوية استراتيجية لتحفيز التطور العلمي والتقني لمعالجة قضايا أمن المياه، وهذا من شأنه أن يعزز مكانة الإمارات باعتبارها مركزاً عالمياً للابتكار في هذا المجال.

وأضاف سموه «تطبيقاً لهذه الاستراتيجية، أطلقت حكومة الإمارات برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار كمبادرة طموحة ذات بعد دولي صممت لقيادة الجهود الرامية إلى زيادة كميات هطول الأمطار، وسيسهم هذا البرنامج في خدمة هدفنا الوطني المتمثل ببناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام، كما أن مساهمة الإمارات في تعزيز التطور العلمي ستشجع المبدعين على تطوير أساليب مبتكرة لتأمين مصادر المياه من أجل المستقبل».

وشهد البرنامج الذي يقدم منحة بقيمة 5 ملايين دولار مشاركة واسعة من جميع أنحاء العالم، حيث تقدمت فرق علمية تشمل 325 عالماً وباحثاً من 151 مؤسسة تتبع لـ34 دولة للمشاركة فيه، وتقدموا بإجمالي 78 بحثاً أولياً مع انتهاء موعد تلقي البحوث الأولية في أبريل الماضي.

جودة البحوث

وقال الدكتور عبد الله المندوس، المدير التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل إن برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار حقق نجاحاً كبيراً في دورته الأولى، كما ترك بصمته على نطاق دولي كحافز لتقدم الأبحاث العلمية في مجالات الاستمطار وأساليبه وعملياته وقياس نتائجه.

وأكدت علياء المزروعي، مديرة البرنامج أن النجاح الكبير للدورة الأولى للبرنامج وجودة البحوث المقدمة إليه برهاناً على قدرته على إحداث فارق حقيقي في معالجة قضايا شح المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة في العالم.

وتابعت «لقد انتقينا البحوث الفائزة استناداً إلى 5 معايير أعطي لكل منها وزن معين، وهذه المعايير هي الخبرة العلمية والتقنية الإجمالية وأهمية العرض والابتكار (30%)، المنهجية (20%) الباحث والفريق (20%) المصادر والميزانية (20%) وبناء القدرات (10%)».

وسيتم الإعلان في يناير المقبل عن 5 بحوث فائزة بمنحة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار الإجمالية وقدرها 5 ملايين دولار مقدمة على مدى 3 سنوات.

139 طلعة جوية لتلقيح السحب منذ بداية العام الجاري

نفذت طائرات المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل 139 طلعة جوية لتلقيح السحب والاستمطار الصناعي منذ بداية العام الجاري وحتى يوم الخميس الماضي، وذلك في إطار البحوث والدراسات المتعمقة التي يجريها المركز منذ إنشائه في محاولات دؤوبة لزيادة كمية الأمطار وفترة الهطول وإطالة عمر السحابة.

دقة

وذكر المركز أن 5 طلعات جوية للاستمطار نفذتها الطائرات التابعة للمركز خلال الحالة الجوية الأخيرة يوم الخميس الماضي والتي تميزت بتوفر السحب الركامية على مناطق متفرقة من الدولة، مشيراً إلى أن عمليات استمطار السحب تعتبر من العمليات التي تستوجب الدقة في طريقة التلقيح حيث يتم توجيه الطائرة إلى المكان المناسب وفي الوقت الملائم، وذلك لضمان الهدف المرجو من هذه العمليات.

ويمتلك المركز حاليا 5 طائرات استمطار متمركزة في مدينة العين وعلى جاهزية تامة للتحليق في أي وقت.

رصد السحب

وأشار إلى أن خبراء المركز يقومون برصد السحب، وعند ظهور تشكل سحابة تتوفر فيها مجموعة من المعايير الفيزيائية التي تشير إلى قابلية هذه السحابة لإجراء مثل هذه العمليات يرسلون طائرة أو أكثر بعد تجهيزها، ويقوم الطيار والفنيون بالتوجه إلى تلك السحب ومن ثم حرق الشعلات وإطلاق مواد التلقيح وتبدأ هذه المواد بتجميع قطيرات الماء لتصبح كبيرة الحجم ويصبح الهواء غير قادر على حملها لتسقط على الأرض في صورة أمطار.

وذكر المركز أن عملية حقن السحب تستغرق من 2- 3 دقائق لكل حقنة ولكن عدد الحقن المطلوبة تعتمد على الطبيعة الديناميكية والفيزيائية للسحاب المستهدف إضافة إلى ضرورة استمرارية الهواء الصاعد داخل السحاب، حيث إن عملية تفاعل السحاب مع هذه المواد تستغرق نحو 15-20 دقيقة بوجه عام.