أوضح الرئيس السابق للاتحاد الدولي للسكري، الدكتور جان كلود مبانيا، لـ«البيان» أن الإمارات بذلت مجهوداً كبيراً للسيطرة على انتشار المرض خلال الفترة الماضية، معتبراً الدولة العمود الفقري لمكافحته في الخليج العربي..
وشدد على الدور الإيجابي للجمعيات الطبية والمجتمع المدني للتوعية بالمرض والحد من انتشاره، خاصة أن هناك أعباء اقتصادية ترهق ميزانيات الدول، وصلت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حوالي 17 مليار دولار.
37 مليوناً

وأشار إلى أن عدد المصابين بالسكري خلال أحدث تقرير عن المرض في الشرق الأوسط، بلغ حوالي 37 مليوناً وأن الرقم مرشح للارتفاع إن لم تكن هناك خطوات إيجابية من الحكومات ليصل في العام 2035 إلى 68 مليوناً، ما يعني أن هناك مصاباً بالسكري من أصل 10 من البالغين.
وأوضح أن نصف المصابين لم يتم تشخيص حالتهم، ما يضع المسؤولين عن مكافحة المرض أمام خطر كبير يتمثل في مضاعفات كبيرة تمتد للإصابة بأمراض أخرى كارتفاع ضغط الدم، والكلى ومخاطر تليف القلب والأوعية الدموية، لافتاً أن عدد الوفيات بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ العام الماضي 363 ألف مريض بالسكري، وكان 53% من تلك الوفيات من الأشخاص تحت عمر الستين عاماً.
إنفاق كبير
وأشار أن الإنفاق الكبير على علاج مرض السكري بالمنطقة، يعكس التكلفة المادية الباهظة التي تتكبدها الحكومات لمواجهة انتشار ومكافحة المرض، لافتاً أن الإمارات بذلت جهوداً كبيرة خلال السنوات الماضية لاحتواء انتشار المرض..
وذلك انطلاقاً من التقارير والإحصاءات التي أوضحت معدلات الإصابة بالمرض داخل الدولة التي وصلت 19 بالمئة، وتراجع ترتيب الإمارات في قائمة الدول العشر الأكثر إصابة بالسكري لتصل للمركز الثالث عشر، ما يوضح فعالية المجهودات الحكومية بهذا الجانب.
مجهود
وأوضح أنه يتابع بشغف المجهودات الكبيرة التي تقوم بها الإمارات لإدارة مرض السكري، من خلال ارتفاع مستوى الرعاية المقدمة، وانتشارها، فضلاً عن الأبحاث والإحصاءات التي تتم بين فترة وأخرى لمتابعة مستوى تطور انتشاره، والاطلاع على آخر أرقام المرضى للتمكن من الحدِّ منه.
وأضاف أنه انطلاقاً من التطورات الإيجابية الكبيرة للإمارات في محاصرة والحد من انتشار السكري، سيتم التجهيز لعقد مؤتمر متخصص كبير خلال الفترة المقبلة في أبوظبي، مشيراً إلى أنه يعتبر الإمارات العمود الفقري في منطقة الخليج العربي فيما يتعلق بتحسين الرعاية الصحية لمرضى السكري.
شراكة فاعلة
وأبان أن الشراكة الموجودة بين المجتمع المدني والجمعيات الطبية من جهة، والجهات الصحية الإماراتية تؤتي ثمارها بشكل جيد، من خلال التقدم في جودة الرعاية العلمية..
ورفع مستوى الوعي والنصائح والتوجيهات المقدمة للمرضى، وهو ما يطلق عليه «رعاية السكري المتقاربة» أو بشكل أوضح كيفية إدارة مرض السكري بشكل جيد من خلال المرضى معتمدين في ذلك على البرامج الصحية الموضوعة لهم من هذه الجهات.
دور حكومي
وأكد مبانيا أهمية الدور الذي تلعبه الحكومات من تعزيز الناحية المعرفية والتوعية لمكافحة انتشار السكري، والاهتمام بوصول المعلومات لشريحة أكبر من الجمهور، خاصة أن هناك انتشاراً ملحوظاً للسكري بين الشباب والأطفال، وهذا ما وفرته الإمارات بشكل جيد، ما جعلها تخرج من قائمة أكثر الدول انتشاراً للمرض خلال السنوات القليلة الماضية.
وانطلاقاً من هذه المجهودات فقد أطلقت منصة اجتماعية على شبكة الإنترنت بعنوان «حكايتي مع السكري» في نوفمبر 2014 بهدف تقديم الدعم والمشورة وتمكين المرضى من التواصل مع بعضهم، ويشرف على هذه المنصة المجتمعية سفراء من مرضى السكري..
كما أنها حظيت بتأييد الجمعيات الرائدة المعنية بمرض السكري في منطقة الشرق الأوسط، وتوفر هذه المنصة للمرضى فرصة لتبادل التجارب ومناقشة التحديات التي تعترضهم والتعلم من غيرهم والاستفادة من الدعم المقدم..
مشيراً إلى الدور الذي تلعبه شركة سانوفي للأدوية بهذا الصدد من خلال تقديم سلسلة من الدورات التعليمية لأطباء الأسرة في الإمارات، وستركز هذه البرامج التدريبية التعليمية على مجالات الرعاية الصحية الأولية وصحة القلب والأوعية الدموية.
عادات سيئة
وتطرق إلى أن دول الخليج تعد من ضمن أكثر عشر دول الأعلى بنسب المرضى في العالم، ومرد ذلك للعادات المعيشية والغذائية غير الصحية التي تسيطر على الحياة اليومية لهم، من قلة النشاط الرياضي، والاعتماد بشكل كبير على الوجبات الغذائية السريعة التي تعتبر سبباً في انتشار كبير للسكري بين الشباب.
وشدد على ضرورة تعاون المجتمع الطبي والعلمي في معالجة المرض خاصة أن السكري مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض أخرى، كارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والكلى، وهي الأمراض التي تنتشر بكثرة في المنطقة الخليجية.
